رد : محتاجة دعواتكم
غاليتي ، قال تعالى : (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)
من سنة الله عز وجل أنه يبتلي المؤمن ولا لأحد القدرة على الخروج من هذه السنة، فهي ماضية فيمن سبقونا وفينا وفيمن سيأتي، فهو حكم النافذ علينا، ليعلم وهو العليم من الصادق ومن الكاذب في إيمانه وليس معنى ذلك أن الله غير مطلع على حقيقة قلوبنا لكن من كمال عدله أنه يحاسبنا على أعمالنا لا على علمه.
يقول ابن القيم : "المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، والكافر يحصل له النعمة ابتداء ثم يصير إلى الألم. سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبدالله ، أيما أفضل الرجل : أن يمكن (أي يكون له التمكين في الأرض) أو يبتلى ؟ فقال الشافعي : لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحدا أنه يخلص من الألم ألبته وهذا أصل عظيم فينبغي للعاقل أن يعرفه. "
يقول ابن القيم في الرزق : " فرغ خاطرك للهم بما أمرت به، ولا تشغله بما ضمن لك ،
فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان ، فما دام الأجل باقيا كان الرزق
آتيا ، وإذا سد عليك بحكمته طريقا من طرقه ، فتح لك برحمته طريقا أنفع
لك منه ، فتأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحدة وهو السرة ،
فلما خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطريق فتح له طريقين اثنين ، وأجرى له
فيهما رزقا أطيب وألذ من الأول لبنا خالصا سائغا ، فإذا تمت مدة الرضاع وانقطعت
الطريقان بالفطام فتح طرقا أربعة أكمل منهما ، طعامان وشرابان ، فاطعامان من الحيوانات
والنباتات ، والشرابان من المياه والألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ ، فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة ، لكنه سبحانه فتح له –إن كان سعيدا- طرقا ثمانية وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
دمتي بألف خير