رد : أتمنى تعرفون شعوري
الوصية الأولى
ــــــــ
قال الله سبحانه تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا{ الكهف.
و يقول سبحانه عز وجل {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة}.
قال نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ((مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ الله لِقَاءَه))
كوني في نفسك الهمة العالية / الطموح الغالي / أو الهدف الأسمى .
="]محبة الله ومحبة لقاءهـ سبحانة وتعالى ولذة النظر إلى وجهه الكريم .[/]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا أحب الإنسان أحدا أحب لقاءه، ولم يطق فراقه والبعد عنه،
فإذا فارقه امتلأ قلبه بالشوق إلى لقائه، والحنين إليه, قال ابن زيدون في فراق محبوبه
أضحى التنائي بديلاً من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقـاً إليكم ولا جفت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي * علينا الأسى لولا تأسينا
فإذا كان هذا الشوق لمحبوبه من الخلائق؛ فكيف بمن حبه إيمان يملأ عليه قلبه؟!
لقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقدمون محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-
على كل محبوب من الخلائق سواه، متمثلين في ذلك قوله ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين))،
وقوله لعمر((حتى أكون أحب إليك من نفسك (( فكانوا يحبونه أكثر من أنفسهم،
ويفتدونه بكل غال ونفيس، شعارهم فداك أبي وأمي يا رسول الله،
ولما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أظلمت الدنيا في عيونهم،
لولا تعللهم بحب من هو أعظم منه قدراً؛ وهو حب الله –عز وجل- الذي كلفهم بحمل الأمانة،
وتبليغ الرسالة للناس أجمعين، وقد عبر صديق الأمة عن هذا بقوله: من كان يعبد محمداً
فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
ولما حضرت بلالَ بنَ رباحٍ الوفاةُ وغشيته سكرات الموت قالت امرأته: واكرباه،
فقال لها بلال بل وافرحاه، غداً ألقى الأحبة محمداً وحزبه, وليس هناك محبوب أعظم في قلب المؤمن
من الله -عز وجل-، فمحبته فوق كل محبة، قال تعالى} وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ {،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ الله لِقَاءَه))
فقالت عَائِشَةُ أو بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إنا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قال ((ليس ذاك، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إليه مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ الله لِقَاءَهُ، وإن الْكَافِرَ إذا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ أَكْرَهَ إليه مِمَّا أَمَامَهُ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ الله لِقَاءَهُ)),
وفي رواية أخرى يقول ((من أحب لقاء الله -عز وجل- أحب الله تعالى لقاءه،
ومن كره لقاء الله تعالى كره الله -عز وجل- لقاءه))، فبكى القوم،
فقالوا يا رسول الله، وأينا لا يكره الموت قال ((لست ذلك أعني،
ولكن الله تبارك وتعالى قال {فَأَمَّا إن كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خطوات الطريق ... والله أعلى وأعلم ... وهو الكريم الهادي الوهاب .
.................................................. .....................................
1 - عقد النية لله وحده / من يصدق مع الله يصدق سبحانه وتعالى معه .
فيكون بالإخلاص الكامل لوجهه الكريم ,, والله عليم بذات الصدور سبحانه وتعالى .
2- وضع هذه الوصية أعلى طموح وأغلى هدف .
وضعها كالنبتة الصغيرة التي أسقيها فتكبر يوماً بعد يوم
حتى تكون في نفسي الأغلى .
3- ترسيخ هذا الطموح الغالي في القلب و العقل .
حتى تصبح النفس متعلقة بها وإليها مشتاقه تواقة . الله أعلى وأعلم .
سبحان الله يتأثر الإنسان غالباً بالتفكير والإهتمام الذي يتصوره ويتخيله في العقل
ويرسم له خطط النجاح ثم يجتهد فيه بنفسه التواقه .
الأمثلة كثيرة ولكني سأعرض هذا المثال للتأمل في أهمية النفس التواقة .
يقول الخليفة عمر بن عبد العزيز: ذلك القول الخالد:
"إن لي نفساً تواقة، وما حققت شيئاً إلا تاقت لما هو أعلى منه ،تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة
بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها،والآن يا رجاء تاقت نفسي إلى الجنة فأرجو أن أكون من أهلها."
كل الكتب والدراسات التي كتبت عن تطوير الذات وعن أسرار النجاح لا تغفل عن السر الأول : أن يكون لك رؤية مستمرة وهدف دائم..
ذلك معناه أن تكون طموحاً دائم الإخضرار، أن تكون قابلاً للتجدد ، للتمدد، للسمو..
أرى أن قول عمر بن عبد العزيز قدم قيمة ثمينة في تطوير الذات بل إن عمر نفسه قدم نموذجاً رائعاً عبر العصور في كيفية سمو الروح وارتقائها الدائم وتعلقها بالنجوم..
ولكن حتى تكون نفسك تواقة فلابد أن تتخفف من أحمال الدنيا وأثقال النفس، فكلما كنت أخف كنت أقدر وأسرع على التحليق والوصول..
ولعلنا نرى ذلك في مناسبة القول الذي قاله الخليفة العظيم كيف تتخفف النفس من أحمالها:
قال رجاء بن حيوة وزير عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشدي الخامس:كنت مع عمر بن عبد العزيز لما كان والياً على المدينة فأرسلني لأشتري له ثوباً، فاشتريته له بخمسمائة درهم، فلما نظر فيه قال : هو جيد لولا أنه رخيص الثمن !
فلما صار خليفة للمسلمين، بعثني لأشتري له ثوباً فاشتريته له بخمسة دراهم ! فلما نظر فيه قال : هو جيد لولا أنه غالي الثمن !
قال رجاء : فلما سمعت كلامه بكيت.
فقال لي عمر : ما يبكيك يا رجاء ؟
قلت : تذكرت ثوبك قبل سنوات وما قلت عنه فكشف عمر لرجاء بن حيوة
سر هذا الموقف.
وقال يا رجاء :
"إن لي نفساً تواقة.........."
لا أرى أن يكون تخفف النفس فقط عن طريق الزهد فيما لديك أو الترخص في قيمة الثياب، ولكن لكل نفس ما يثقلها ويشغلها..يعبث في دواخلها ويثبطها..
أقول ذلك لأنني أعلم أنه ليس من السهل إدعاء قيمة كبيرة كهذه في وسط زخم الحياة الحاضرة ، ولكن.. أليس يسلي النفس كلما توقفت وتعبت، أرهقت وأثقلت، جرحت وتألمت أن تلمع أجنحتها وتنفض عنها الغبار وتذكرها بغاية هي الأسمى والأبعد؟
ذلك يدفعنا للتفكير في قيمة أخرى "التركيز والعمل" ، تلك النفوس التواقة هي حتماً نفوس مطلعة محبة للعلم عاشقة للعمل قادرة دوماً على الإبداع والتفكير وفتح نوافذ جديدة.
4_الدعاء بتحقيقها من الوهاب الكريم- البذل بالرجاء وم ذو الفضل العظيم .
ذلك أن أمتلاء القلب بالحب للـــــه عزوجل .
وبحب لقاءه والشوق إليه وإلى النظر إلى وجهه الكريم.
هو عطاء عظيم وهبة من الرزاق الكريم .
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
قال تعالى "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" .
عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً)). أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ إِلاَّ النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل قالوا وما الاستعجال يا رسول الله قال : يقول قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي فيستحسر عند ذلك فيدع.
5- البذل بالعمل الصالح (السعي ) .
سأتطرق لاحقاً لبعض الأعمال الصالحة بإذن الله سبحانه . في وصايـــــا .
الوصية ـــــــــ يتفرع منها بعض الخطوات ـــــــ لتحقيقها بمعنى ( العمل الصالح ).
وكل وصية ـــــــــــ خطوة من خطوات السير على هذا الطريق
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا) .
[/SIZE][/COLOR]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ[/CENTER]
__________________
سبحان الله العظيم وبحمدهـ
عددخلقه , ورضا نفسه , وزِنة عرشه , ومِداد كلماته .
اللهم صـل ِ وسلم وبارك على نبينا محمـد وعلى آله وصحبه.
التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبداللـــــه ; 23-05-2012 الساعة 12:14 AM