رد : وقفات حياتي .. معه ومع نفسي
أحبك في الله

سأخبرك شيئاً
والدتي عاشت حياةً تشبه حياتك في الكثير من التفاصيل

تقشف وحرمان من كل شيء،، لنا ولها ،،
سكنت في بيت جدي،، في غرفة فقط!
كانت تتعرض لجميع الإهانات من جدتي رحمها الله
ومن بناتها أيضاً
وكانت في غربة،، فأهلها في دولة أخرى
عاشت،، كانت حبيسة منزلها فقط
والدي لا يصف معها وكان يقول لها دائماً تحمّلي
صحيح أنه لم يكن يعمل خارجاً
لكنّها لم تشعر بخصوصيتها في العشر سنوات الأولى من حياتها
انجبتنا جميعاً ونحن في غرفة واحدة،، تخيلي!
ثم انتقلت لبيت أوسع قليلأً غرفتي نوم فقط ومنافعهم،، لكن فوق بيت جدتي وليست منفصلة كلياًَ!
وأيضاً صبرت وتحمّلت،، كانت جدتي وبناتها كلما يأتين لزيارتها على أمي أن تقوم بالطبخ لهن وبخدمتهن
حتى إخوان وا لدي وزوجاتهن كانت تقوم أمي بخدمتهن،، والقيام بواجبهن كلما أتين لزيارة جدتي
هذا عن باقي الضيوف الآخرين
وهم لا أحد فيهم يحرّك ساكناً،، لم يساعدها أحد،، لم ينتبه إليها أحد.
بعد عشر سنين أخرى من البيت الثاني،، انتقلنا من المنطقة كلّها وسكنّا في "فيلا"
فسبحان الله عوّضها ربي عن كل ما عانته،، لكنها لم ترتح أيضاً،، هكذا هي الحياة
صحيح أنها خرجت من دائرتهم
لكنها دخلت في مشاكل أخرى من نوع آخر !
لا أستطيع سردها كلّها وإلا احتجت إلى مجلّدات!
ما أقوله،، بأن الجميل من حياتك لم يأت بعد صدقيني
وحتى السيء جداً جداً لم يأت بعد!
لست أهوّن مما مررت به
أمي انتهت معاناتها مع حماتها وبناتها عندما قررت هي أن تلغيهم من حياتها وأن لا تختلط بهم،،
لكن بعد ماذا بعد أن أفنت شبابها في رضائهم والبحث عن مفتاح سعادتهم!
بعد عشرون سنة!
والآن يودون هم أن تعود المياه إلى مجاريها لكن لا نحن "أولادها" ولا أمي تود ذلك،، فتقول لأبي أنت حر أوصلهم كما تريد،، أما هي فقد ملّت من أناس ناكرين للمعروف والجميل
لا تعتقدي بأن والدي أحسن من زوجك!
حتى لا تقولي بأن وضعك يختلف،، وبأنه كان يساندها!
الشيء الوحيد الإيجابي فيه أنه عندما كانوا يحرّضونه بالسر ليتزوج عليها لم يكن يوافق على كلامهم أو يسمع لهم!
،،،،،،،،،،،،،،،
هل تعرفين ما استفدته أنا من تجربة أمي:
بأن لا أخضع لأحد مهما كان "أقصد عائلة زوجي"
ولن يقطع رأسي إلا من ركبها "أي خالقي"
وأنك تعوديهم على سلوك معين ستمشي به باقي حياتك
لست شريرة لا والله،، لكن يكفيني ما رأيت من معاناة أمي،، وبيت الحما إن لم تضعي لهم حدود من البداية سينتهي بك الأمر خادمة لا يشعر بوجودك أحد،، ولن يخسر أحد إلا أنت،، لن يضيع شباب أحد إلا أنت.
،،،
لا تحزني على ما فاتك،، وأحتسبي أجره عند الله تعالى
وأعلمي أنه ينتظرك خير كثير،، كثير،، لكن إن أردت أنت فقط ذلك!
اخرجي من دائرة الذكريات!
أولادك يستحقون أن تعطيهم هذه الطاقة التي تصرفينها في تذكر ما كان
والقول لو،، لو ،،، لو
أتمنى لك التوفيق حقاً
وسأكون موجودة هنا دائماً لمتابعتك ولأطمئن عليك