منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - الحياة مع الله ’’’
الموضوع
:
الحياة مع الله ’’’
عرض مشاركة واحدة
05-10-2013, 06:26 PM
#
80
*سر الحياة*
كبار شخصيات المنتدى
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 13,758
رد : الحياة مع الله ’’’
السيد
وهو اسم مأثور في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وروى أبو داود بسند جيد،عن عبد الله بن الشخير-رضي الله عنه- قال :
(انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقلنا :أنت سيدنا، فقال : (السيد الله تبارك وتعالى )،قلنا :و أفضلنا فضلا ،وأعظمنا طولا ،فقال : (قولوا بقولكم أو بعض قولكم ،ولا يستجرينّكُم الشيطان ).
وجاء عن ابن عباس –رضي الله عنهما – أنه قال في قوله تعالى :{ اللَّهُ الصَّمَدُ} : ((إنه السيد الذي قد كمُل في سؤدده )).
ومراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( السيد الله )) أي:
أن السؤدد حقيقة لله عز و جل ،فهو وحده تبارك وتعالى الذي تحق له السيادة ملكًا وخلقًا وتدبيرًا ،وذلًا وخضوعا وانكسارًا.
فهو سبحانه السيد الذي له التصرف والتدبير في هذا الكون لا ندّ له ،وهو سبحانه السيد الذي ينبغي أن تُصرف له وحده الطاعة والذل والخضوع لا شريك له ،فكما أنه سبحانه السيد المتصرف في الخلق لا ندّ له ،فكذلك يجب أن يكون السيد المعبود لا شريك له ،كما قال تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } ،قال ابن عباس –رضي الله عنهما – في معنى قوله :{ أَبْغِي رَبّاً} :أي ((إلهًا سيّدا)).
وقوله { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} قال ابن جرير الطبري:
((أي: وهو سيّدُ كل شيء دونه ومدبره ومصلحه)).
وهذا أدل الدليل و أبين البرهان على بطلان الشرك واتخاذ الأنداد ،فمن اتخذ سيّدًا غير الله سواء من المقبورين أو الأحياء يعتقد فيه جلب النفع أو دفع الضر ،أو يعلق به حاجته ،أو يطلب منه كشف غمه وكربه ونحو ذلك فقد أشرك بالله العظيم ،وقد بُلِيَ أقوام بالاعتقاد في بعض المقبورين أضفوا عليهم هذا اللقب ،معتقدين فيهم ،ملتجئين إليهم ،خاضعين ذليلين ،ناكثين بذلك توحيدهم ،متلوثين بما يناقضه و يضاده.
و تأمَّل في الحديث المتقدِّم حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد ،وصيانته لجنابه ،و سدَّه طرق الشرك ، فلما قالوا له : (أنت سيّدنا) قال : ((السيّد الله تبارك و تعالى )) ،ثم قال لهم : (( لا يستجرنّكم الشيطان ))، مع أنهم لم يقولوا إلا حقا .
فهو عليه الصلاة والسلام سيّد ولد آدم و أفضل عباد الله و إمام المتقين ،لكنه صلى الله عليه وسلم لما أكمل الله له مقام العبودية صار يكره أن يُقابل بالمدح صيانةً لهذا المقام ،و إرشادًا للأمة إلى ترك ذلك نصحًا لهم ، وحمايةً لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده أو يضعفه من الشرك و وسائله ، بانصراف القلب إلى نوع من التعلق بالمخلوقين والذّل لهم والانكسار الذي لا يحل ولا يجوز صرفه إلا لله الواحد القهار .
الوتر
وهو اسم ثابت في السنة ،ففي (الصحيحين ) عن أبي هريرة –رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لله تسعة وتسعون اسمًا ،مائة إلا واحدًا ،لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر )).
و (الوتر ):هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير ،فهو اسم دال على وحدانية الله سبحانه ،و تفرده بصفات الكمال ،و نعوت الجلال ،و أنه ليس له شريك و لا مثيل في شيء منها ، والنصوص الكثيرة في القرآن الكريم في نفي الند والمثل والكفؤ والسميّ عن الله تدل على ذلك وتقرره أوضح تقرير.
والإيمان بأن الله وتر فيه نفي للشريك من كل وجه ، في الذات والصفات والأفعال ، و إقرار بتفرده سبحانه بالعظمة والكمال والمجد والكبرياء والجلال ، وكذلك فيه إقرار بتفرد الله بخلق الكائنات و إبداع البريات و إيجاد المخلوقات ،والتصرف فيها بما يشاء ،فلا ندَّ له،ولا شبيه،ولا نظير ،و لا مثيل.
وهذا الإقرار موجب أن يُفرد وحده بالذل والخضوع والحب والرجاء والتوكل والإنابة و سائر أنواع العبادة .
قال أبو العباس القرطبي –رحمه الله - :
( والوتر يُراد به التوحيد ،فيكون المعنى :إنّ الله في ذاته و كماله و أفعاله واحد ،ويحب التوحيد ،أي:يُوحَّد و يُعتقد انفراده دون خلقه ،فيلتئم أول الحديث و آخره ،وظاهره وباطنه).
فأول الحديث إخبار بوحدانية الله و تفرده بالجلال والكمال ،والخلق والتصرف والتدبير، و آخره ترغيب في التوحيد و حضٌّ عليه ببيان حبه سبحانه لأهله القائمين به المحافظين عليه .
و قد بيّن الله في القرآن أن المتخذين شفعاء مشركون به، و أنهم لا يملكون لعابديهم شيئًا من الخير والنفع ،قال الله تعالى :{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }
فمتخذ الشفيع مشرك لا تنفعه شفاعته ولا يشفع له ،ومتخذ الرب وحده إلهه و معبوده و محبوبه و مرجوه و مخوفه الذي يتقرب إليه وحده ،ويطلب رضاه، و يتباعد عن سخطه سبحانه مؤمن موحِّد،له العاقبة الحميدة والسعادة و الفلاح في الدنيا والآخرة .
وفقنا الله لتحقيق ذلك ،وجعلنا بمنه وكرمه من أهل جنات النعيم .
*سر الحياة*
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها *سر الحياة*