
تلميحات والدي عن خطبته لصديقتي
عضوة بينكم لأسباب خاصة آثرت الكتابة بعضوية أخرى ومن ضمنها أن من أنوي الحديث عنها تعرف عضويتي هنا !
إبنة الجيران و صديقتي منذ ما يقارب الثلاثون عاماً مضت انتقلوا للعيش بعيداً عن حينا لكن العﻻقة ما زالت كما هي مترابطة قوية
والدتي و والدتها ، اخي و أخيها ، هي و انا و اخواتها الصغيرات الجميع على وفاق بفضل الله
صديقتي تلك انفصلت عن زوجها العام الفائت و خلفت أربعة أطفال تخلت عن تربيتهم بكامل قواها العقلية
شابة ثلاثينية ، مفعمة بالحيوية و الجمال الساحر و الذكاء الحاد !
تقدم لخطبتها الكثيرون لكنها أسرت لي بأنها ترفض لأنها ﻻ تريد أن تكرر مأساتها
بالتحديد تريد مواصفات معينة من ضمنها أن يكون رجلاً ثريا لترتاح هي و عائلتها من عناء العيش حيث أنهم ميسوري الحال
هم من جنسية عربية لكن نشأتهم هنا و عاداتهم تمثل عادات هذا البلد ، سعوديون لكن ﻻ يحملون الجنسية
هذه المقدمة فقط ﻷوضح لكم عﻻقتنا و مقدار قربنا من بعضنا البعض
من فترة قريبة ذهبت لزيارتهم و السمر معهم
و أثناء ما كنا نشرب الشاي أتت الأم تمازحني قائلة : أخبري أم فﻻن تقصد أمي بأن تنتبه جيدا لأبا فﻻن
في الآونة الأخيرة بدأ يتردد لزيارتنا كثيرا
و يقول لزوجي تحرك لمساعدتي و لتبحث لي عن عروس من اقاربكم و لتكن جميلة و صغيرة
نبهي أمك لكي تتفنن له بالأحمر و الأصفر لكي لا يذهب شايبكم
ضحكت ضحكة هستيرية و قلت يا خالة لن يفعلها أبي قالت و ما أدراك والدك مرغوب و بشدّة
ثري و عمره صغير وﻻ يوجد في رأسه شعرة بيضاء و ﻻ ضغط وﻻ سكر من هذه المجنونة التي سترفضه إن تقدم إليها!
ضحكت ضحكة أقوى من الأولى و قلت لقد بلغ الستين و لن تقبل به أنثى
نظرت إلي بإستغراب و سألتني أ بلغ أباكم الستين قلت و تعداها أيضا
لاحظت بعد ذلك نظرات لم أستوعبها جيدا لكننا انتقلنا بعدها لأحاديث أخرى
إنتهت سهرتنا تلك و عدت إلى المنزل و أنا لا أحمل في قلبي إلا أنسا و سرورا بتلك الزيارة
بعدها بأيام تذكرت الموقف و حكيت لوالدتي ما دار بيني و بين تلك الجارة
لمحت في عيني أمي كسرة و عقبت قائلة أباك منذ فترة ليست بالقصيرة يبحث عن عروس
و يقول أنه تقدم للكثيرات لكنه يرفض لسبب ﻻ يعلمه و أظنه تقدم لخطبة ابنتهم المطلقة
ابتسمت أمي ابتسامة الخذلان 
قالت ﻻ يهم فليتزوج ثلاث لا شأن لي به و هو رجل و ﻻ يزال صغيراً أما أنا فقد كبرت و أنجبت و أبدو أكبر منه بكثير
آه يا أمي ما أقسى وضعك مع هذا الزوج
أكتبها بكل الحرقة و الألم على هذه الروح المسكينة التي تجرعت معه مر الحياة و عانت منه كثيرا
أبي أنا أكثر الناس علماً بعيوبه و إن كنت أحبه لكن لماذا يتزوج و بهذا الشكل المخزي
لماذا يضعنا في هذا الموقف و لم وقع إختياره على هذه العائلة التي يعرفها أكثر منا و يعرف عيبهم الوحيد
كان بإمكانه أن يتزوج بعيدا عنا و عن علاقاتنا
لم يا أبي إخترت أن تضع رفيقة حياتك في هذا الموقف !؟
آلاف الأسئلة التي ﻻ أملك الإجابة عليها و لم أستطع تمالك دموعي أمام التفكير فيها
ﻻ أريد الحديث عن تلك الصديقة لأنها إنتهت في نظري و لست على استعداد لكي أضيع وقتي بها
رغم علاقتنا القوية و ذكرياتنا الجميلة و مواقفنا التي لا تمحوها الذاكرة
درسنا معا و تخرجنا معا و تزوجنا و أنجبنا في ذات العام أيضا
مؤلم أن تكون قد باعت هذا كله !!
كنت غير متأكدة من الموضوع جيدا إلا أن أخبرتني أمي بنيته و أنه قد تحرك في الموضوع فعلياً
أنا حزينة لأجل أمي و لأجل أبي
لا أعرف كيف أوقف أبي عن هذه الخطوة و كيف أمنعه منها
ساعدوني قولوا أي شيء يجعلني أستطيع إيقافه عن ذلك