السيلان Gonorrhea
يعد مرض السيلان من أقدم الأمراض النقولة جنسياً وأكثرها انتشاراً . ولهذا التعبير أصل إغريقي من الكلمة ( Couler ) أي سال . ولقد احتفظ هذا المرض باسمه هذا، في حين لم تكتشف مسبباته ( المكورات البنية ) إلا في نهاية القرن التاسع عشر . ويسبب هذا المرض حرقة بولية لدى الرجل ولذلك يطلق على المرض أحياناً مرض الحرقة البولية . وعلى الرغم من وجود حالات سيلان لا تسببها المكورات البنية إلا أن هذه المكورات مسؤولة عن نصف حالات السيلان على الأقل . حالات السيلان الأخرى تنتج عن المتدثرات و المفطورات و الدويبات المشعرة وبعض الحمات الراشحة .
العامل المسبب:
المكورات البنية مكورات مزدوجة تعيش داخل الخلية و تتعشق الكريات البيض وهي تشبه حبات البن ومن هنا استحقت تسميتها . وتتبع المكورات البنية عائلة النايسريات التي ينتمي إليها أيضاً المكورات السحائية المسؤولة عن التهاب السحايا . و المكورات البنية هشة خارج العضوية ويقتلها بسرعة كل من الماء و الصابون و المطهرات . ومع ذلك فهي تستطيع أن تعيش لبضع ساعات على فوطة رطبة ودافئة في درجة حرارة الغرفة وهذا يفسر العدوى غير الجنسية بهذه الجرثومة .
التشخيص :
يتم الاستقصاء الحيوي عن مسببات السيلان بأخذ مسحة من المشتبه به أو بها . وتؤخذ المسحة من الرجل من صماخ البول أي من نهاية القضيب وذلك عندما يكون السيلان غزيراً. وفي كل الأحوال يجبب أخذ المسحة قبل عملية التبول الصباحي وينصح المريض بشرب كمية من الجعة أو الكحول قبل 24 ساعة من أخذ المسحة وذلك لتقوية معدل السيلان .
أما عند المرأة فيتم أخذ المسحة القيحية أو أخذ المفرزات التناسلية من مستوى الإحليل أو الفرج أو عنق الرحم وبالتأكيد خارج أوقات الطمث ، هذا ويجب الامتناع عن استعمال الحقن أو التحاميل المهبلية قبل 48 ساعة من أخذ المسحة و إلا جاءت نتائج الفحوص مضللة . ويجب في هذا الصدد التحذير من أن المريض الذي يتعاطى الصادات الحيوية يجب أن يوقفها تماماً قبل مدة من أخذ المسحة. فأخذ حبة واحدة من مضاد حيوي قد تجعل المسحة عقيمة مؤقتاً . إن النتائج السلبية للمسحة عند المرأة تستوجب إعادة الفحص مرة ثانية لأنه لا يمكن الجزم نهائياً بأن المرأة غير حامل للجرثوم حتى ولو جاءت التحاليل الأولى سلبية .
الأعراض و العدوى:
الفحص السريري لمرضى السيلان مهم جداً ، و السؤال عن إمكانية حصول تماس جنسي مع مصاب أو مشتبه به سؤال مفتاحي لكشف المرض. ويكون المرض واضحاً عند الرجل. أما لدى المرأة فالمرض و الأعراض لا يكونا واضحين إذ نادراً ما تزور المرأة عيادة الطبيب للشكوى من هذا المرض. فالمكورات البنية عند المرأة غير عرضية.
تتراوح فترة حضانة المرض عند الرجل بين 3-4 أيام عادة ولكن فترة الحضانة قد تمتد ضمن مجال أكبر من عدة ساعات إلى أكثر من شهر. أما عند المرأة فيصعب تحديد فترة الحضانة.
ويتظاهر السيلان البني – لاسيما عند الرجل – بحرقة بولية مؤلمة يسبقها ظهور سيلان لزج أصفر اللون مائل للاخضرار ذي رائحة منفرة ومميزة لهذا المرض . أما عند المرأة فالأعراض تكون أقل وضوحاً. ومن الاختلاطات التي قد تحدث نتيجة الإصابة بالسيلان التهاب الخصية و البربخ و التهاب البروستات و التهابات في مستوى الأقنية الدافعة. لكن تجب الإشارة على أي حال إلى أن هذه الاختلاطات لحسن الحظ نادرة جداً بسبب وجود الصادات الحيوية و إمكانية التنبه المبكر للتشخيص.
إن معظم النساء اللواتي يصبن بالمرض، لا تظهر عليهن أية أعراض ملفتة، ولكن بإمكانهن نقل العدوى وهذا الاحتمال قد يستمر لسنوات. وفي هذه الحالة من المتعذر تحديد فترة حضانة المرض عند المرأة وفي مطلق الأحوال هي أطول مما عند الرجل وتبلغ على الأقل أسبوعين. وتهاجم المكورات البنية عنق الرحم أولاً حيث تسبب التهابات في عنق الرحم، ثم تمتد الإصابة إلى مناطق مجاورة. فيمتد الالتهاب بالطريق الصاعد إلى الرحم ومن ثم إلى البوقين وأخيراً يمكن للانتان أن يمتد للمبيض وقد تحدث اختلاطات في البريتون وفي المنطقة حول الكبد. إصابة الشرج يمكن أن تحدث أيضاً بحكم المجاورة بين الشرج و الفرج.
ومن الاختلاطات التالية للإصابة البولية التناسلية الناتجة عن المكورات البنية حدوث التهاب في البلعوم.
العلاج :
لا شك بأن الصادات الحيوية قد غيرت إنذار هذا المرض تماماً. ويعد البنسيلين في طليعة هذه الصادات المفيدة للعلاج. ولكن يجب مشاركة مضادات حيوية أخرى. ولابد قبل البدء بالعلاج من الرجوع إلى نتائج المخبر للكشف عن المكورات البنية بالفحص المباشر أو الزرع وكذلك أيضاً اختبارات الحساسية للصادات الحيوية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد ظهرت سلالات من المكورات البنية معندة. هذه المكورات مفرزة للبنسليناز وهي خميرة ناهية لعمل البنسلين. وقد عزلت هذه الزمرة من المكورات لأول مرة في عام 1976 في كل من الولايات المتحدة و إنكلترا وفي وقت واحد تقريباً. بعد ذلك عزلت نفس هذه الزمرة في أكثر من عشرين بلد في الشرق الأقصى وأفريقيا. ثم ظهرت مثل هذه الزمر في كل أوربا.