رد : الأم .. الأب..أنتما أيها المميزان [ مميز
صغيرتان التقيت بهما في الحرم.
الأولى .. طال جلوسي بجانبها .. لأن الوقت الذي جمعنا كان من صلاة المغرب حتى صلاة العشاء .. حيث كنا نبقى في المسجد الحرام نظراً لقصر الوقت ما بين الصلاتين.
لم أنتبه لها إلا بعد أن فرغنا من صلاة المغرب .. وجلسنا ما بين مسبّحةٍ ومستغفرةٍ .. وداعيةٍ وقارئةٍ .. فجاءني صوت عذب ناعم يقرأ سورة المطففين .. وإذا بالصغيرة جالسةٌ بجانب أمها وأخيها الصغير .. تسمّع السورة لوالدتها .. تخطيء أحياناً فتصحح لها والدتها.
والأم توزع جهدها بين تلك القارئة الصغيرة وبين أخيها الأصغر .. فرأيتها إما تعطيه حلوى أو لعبةً تلهيه بها حتى يجلس مكانه.
انتهت الصغيرة من التسميع .. فناديتها وسألتها: اسمك ايه؟
قالت باستحياء: حبيبة
سألتها: عندك كم سنة؟
قالت: أربعة.
سألتها: حافظة ايه غير سورة المطففين؟
قالت: الفجر والماعون والعصر.
فرحت بها كثيراً .. قبلتها وأثنيت عليها وقلت لها: أنتِ أحلى بنت في الدنيا.
تبادلت بعض الحديث مع الأم .. ثم حان وقت صلاة العشاء .. فقمنا نصلي وقامت معنا حبيبة ذات الأربع .. ووقفت بجانب والدتها وصلت الأربع دون تململ وبمنتهى الثبات .. ولولا أنني رأيتها وتحدثت معها قبل الصلاة لما عرفت أو شعرت أن بيننا طفلة لا تزال في مرحلة الحضانة.
تبارك الرحمن .. حفظكِ الله يا حبيبة وجعل القرآن رفيق دربكِ.
.
.
.
بعدها بيومين عندما ذهبنا لصلاة الفجر .. جلست بجانبي أمٌ مع ابنتها .. البنت لا يقل عمرها في تقديري عن سبع أو ثمان سنوات.
بدأنا في الصلاة .. وكانت البنت تقف بيني وبين أمها .. الله يصلحها لم تهدأ .. تارةً تتحرك في مكانها .. وتارة تتقدم وتقف أمام أمها! .. وتارة تسجد بعرض الصف! .. وتارة تضع يدها اليسرى فوق اليمنى فتقوم والدتها بتعديل وضع يديها!
هل تراها المرة الأولى التي تصلي فيها البنت في جماعة؟ .. وهل تراه التوتر والارتباك هو ما سيطر عليها آنذاك؟ .. أم أنها حديثة عهد بالصلاة فلم تعلم بعد كيف تؤديها؟!!
تذكرت حينها حبيبة .. ولا أظنني سأنساها أبداً .. أسأل الله أن تكون ابنتي وأبناءكم مثلها وأحسن.
__________________
اللهم طِيبَ الأثر .. وحُسْنَ الرحيل.