منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - كمال الدين
الموضوع: كمال الدين
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-2015, 06:11 AM
  #2
ابومالك آل أحمد
عضو الهيئة الشرعية
 الصورة الرمزية ابومالك آل أحمد
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 73
ابومالك آل أحمد غير متصل  
رد: كمال الدين

الحمد لله والصلاة والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي المبارك: (فارس مكة) وفقه الله.
فهذا السؤال الذي سألت عنه قد صنف فيه العلماء مصنفات ومن أهمها: (كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام) وهناك أيضا رسالة للإمام ابن عثيمين رحمه الله بعنوان: أسباب الخلاف بين العلماء، وتحتاج هذه المسألة لشئ من البسط، خلاصتها:

1 ـ أن نعتقد اعتقادًا جازمًا أن الله قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، فلم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وبيّن دين الله أكمل بيان.

2ـ أن الخلاف قد وقع بين الصحابة على عهد النبوة، ولكن الوحي قد حسم ما وقع الخلاف فيه.

3ـ أن نعلم أن الصحابة قد ظفروا بعلم الوحي وتفرقوا في الأمصار فبث كل واحد منهم ما ظفر به.

4ـ أن نعلم أنه ليس بمقدور كل إنسان الإحاطة بعلم الشريعة وكل الأدلة التي جاءت بها.

5ـ ينبغي أن نعرف أن هناك مسائل لا يسوغ الخلاف فيها وهي قطعية الدلالة والثبوت، والخروج بها عن مفهومها يوقع الإنسان في المحذور.

6ـ مما ينبغي فهمه أن الخلاف في مسائل الفروع في الشريعة مما يسوغ، بل هو مما امتازت به شريعتنا حتى تستوعب كل النوازل التي لم تكن فيمن قبلنا.

7ـ هناك أصول ينبغي التحاكم إليها عند الاختلاف وهي: القران والسنة والاجماع والقياس.

أخي بعد هذه القواعد في مسوغات الاختلاف أتكلم عن سبب الاختلاف، فمن أسبابه:

1ـ عدم بلوغ الدليل للمفتي في هذه المسألة.

2ـ أن المفتي قد يصحح أو يضعف الحديث الذي ورد في المسألة حسب قواعد التصحيح والتضعيف وحسب منهج المفتي، هل يأخذ بمنهج المتقدمين أو المتأخرين في هذا الفن؟!

3ـ الاختلاف في فهم النص، فكل مفتي له فهم للنص يفتي به حسب فهمه وما أدى إليه اجتهاده.

4ـ دلالة فهم اللغة العربية له دور في الفتوى، فغزارة معاني اللغة العربية تجعل لكل مفتي فتوى مناسبة لفهمه للمعنى اللُغوي.

5ـ معرفة الناسخ والمنسوخ، فمن العلماء من يجعل الدليل ناسخا ومنهم من يجعله منسوخا ومنهم من يقول بالجمع بين الأدلة، مما يجعل الاختلاف واقعا بين العلماء.

وهناك أمثلة لكل مسأل ولكن ليس هذا مقامها، ولعلك تراجع الكتب التي تم ذكرها.


خلاصة القول: أن الخلاف إذا كان له مسوغ شرعي مبني على دليل وفهم، فهو مما امتازت به شريعتنا حتى تستوعب جميع الحوادث النازلة ويمكن معها الاجتهاد من العالم المعتبر.

وفقنا الله لفهم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

والله أعلم.
رد مع اقتباس