أما أسباب وقوع الفتاة في الانحراف العاطفي كثيرة وأهمها الآتي:
السبب الأول: ضعف الإيمان بالله وقلة سماع المواعظ وقلة حضور مجالس الذكر.
السبب الثاني: القنوات الفضائية التي تنشر الرذيلة، ويتفق العاملون في الهيئات أن القنوات الفضائية هي من أبرز الأسباب التي تهيج الشباب والفتيات وتدعوهم للانحراف. وليعلم الذي أدخل القنوات الفضائية المحرمة في بيته أنه يشحذ السكين التي يتم بها اغتيال الفضيلة في بيته وهو لا يشعر.
السبب الثالث: سماع الغناء، وهو بريد الزنا كما قال أهل العلم؛ لأنه يهيج العواطف، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم من حديث أبي عامد أو أبي مالك الأشهري رضي الله عنه. وقد صححه جمع غفير من العلماء منهم البخاري والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر.
وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب. أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي بسند صحيح.
وما أجمل كلام ابن القيم رحمه الله في حديثه عن حكمة الشرع في النهي عن سماع الغناء حيث قال: ( فاعلم أن للغناء خواصا لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع في الماء، ومن خواصه أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن إتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه ويهيج النفوس إلى كل شهوات الغي إلى أن قال رحمه الله: فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب الأرض برجليه ويدق على أمّ رأسه بيديه ويثب وثبات الذباب ويدور دوران الحمار حول الدولاب وتارة يتأوه تأوه الحزين وتارة يزعق زعقات المجانين إلى أن قال: فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق). انتهى كلام ابن القيم رحمه الله.
ويتأثر النساء كثيرا بشكل المغني ولباسه وحركاته فتقول إحدى النساء وهي ممن يشاهد الغناء في التلفاز تقول: إذا رأيت المغني يغمز بعينه أشعر بأنه يقصدني، وهذا كلام امرأة متزوجة تجاوزت الثلاثين فكيف سيكون حال الفتيات الصغيرات.
السبب الرابع: ضعف متابعة الأبوين لأبنائهم وبناتهم، فالأب لا يدري أين ذهبت ابنته ولا من أين جاءت ولم يطلع يوما على جوال ابنته وما فيه من رسائل وأرقام مخزنة ولا يعرف حال صديقاتها وعلى ماذا يجتمعن، والسائق يقوم بالمهمة.
وقد ذكر بعض التائبين أن بعض الآباء لا يسأل عن ابنته مطلقًا وربما باتت في غير المنزل وهو لا يعلم، وأعضاء الهيئة يدركون تمامًا أن هذا ليس فيه مبالغة.
ذكر لي أحد أعضاء الهيئة أن فتاة تعرفت على شاب وهما من سكان المنطقة الشرقية وصعب عليهما اللقاء، وفي الإجازة الصيفية سافرت هذه الفتاة مع أهلها إلى مكة وأخبرت صديقها ذلك فسافر إلى مكة وكان يلتقي بها يوميًا بحجة ذهابها إلى السوق أو بقائها في الحرم بين المغرب والعشاء، وفي أحد الأيام استأجر سيارة وذهب بها إلى جدة وتم القبض عليهما هناك، وكانت في غاية التبرج والزينة، ولما تم استدعاء أبيها كان يؤكد بأن ابنته في الحرم، فانظر إلى غفلة الأبوين إلى ماذا تؤدي؟
ومن المناسب أن أذكّر هنا بتساهل كثير من الآباء والأمهات مع بناتهم إذا ذهبوا إلى مكة، فيترك البنات هملاً يذهبن إلى الأسواق والساحات وهن متبرجات حتى أصبحت ظاهرة يتأذى منها الكثير. إنني والله أتعجب كيف تأتي المرأة إلى مكة لتعتمر وتطوف وتسعى بالعباءة المتبرجة عبادة الكتف والعباءة المخصرة ونحوها التي لا يفهم منها الرجال إلا شيئًا واحدًا وهو أن هذه المرأة ضعيفة العفة والحياء، وأتعجب أكثر من ضعف رجولة وغيرة أبيها وزوجها وأخيها فيرضى بأن تكون قريبته مثارًا للفتنة عند الرجال الأجانب.