الرسالة الرابعة
إلى الأب والزوج والأخ : أنا لا أدعوك إلى التخوين، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتخون الرجل أهله
كما ثبت ذلك عن جابر رضي الله عنه. قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم. أخرجه مسلم.
ولكنني أدعوك إلى حفظ أهلك وحمايتهم كما أمر الله تعالى عباده
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم:6).
كثيرا ما نسمع من الأب أو الزوج حينما يناصَح في تبرج من معه فيقول: أنا أثق في ابنتي أو زوجتي وإنها متربية فاستمع إلى الجواب:
أيها الأب والزوج الكريم، الثقة مطلوبة والتخوين لا يجوز ولكن الحقيقة أنك قد وثقت بالشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وتركت الحبل على الغارب كما يقال، فلا تعلم متى خرجت ومع من كانت ولا تعلم هل هي تحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها أو أنها تجمعها في وقت واحد، أما التربية فقد أوكلت بذلك القنوات الفضائية التي أدت دورها بنجاح في مسرح اغتيال الفضيلة وإراقة دم العفة والحياء، وأنت لا تزال في سباتك العميق وثقتك العمياء، وأية تربية أسوء من أمرك لها بكشف وجهها ولبس العباءة المتبرجة وسفرك بها إلى بلاد الفساد والرذيلة.
الرسالة الخامسة
إلى كل شاب وقع في جريمة المعاكسات والترقيم والاتصال بالفتيات.. أخاطبك بلغة مقنعة كما أقنع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشاب،
فعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدنه، فدنا منه قريبًا، فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصّن فرجه، فلم يكن بعدُ ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. أخرجه أحمد بسند صحيح.
فاجعل في مخيلتك دائما إذا دعتك نفسك إلى معاكسة النساء أن تلك المرأة هي إحدى محارمك، وأن شابا أجنبيا مريض القلب قد طمع بها ويسعى في استدراجها، واستحضر أيضا ما هي نظرة الناس إليك.
أحضرُ في بعض مجالس العامة، أجد من بعضهم رأفة وعاطفة لبعض المفرطين في دينهم، ولكني وجدتهم قد أطبقوا على احتقار وكراهية الذي يعاكس النساء في الأسواق أو في غيرها، فكيف تقبل أن تكون محل احتقار الناس فهل أدركت ما هي نظرة الناس إليك.
وختامًا.. فليتذكر كل من بدأ في طريق الانحراف العاطفي مجيء الملائكة إليه لقبض روحه وليتذكر ماذا سيكون حاله إذا دفن في المقبرة وانصرف الناس عنه، فهل هو في روضة من رياض الجنة أو في حفرة من حفر النيران، وليتذكر أهوال يوم القيامة وليتذكر دائمًا
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد : يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي : يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا - وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (مريم:39) . أخرجه البخاري ومسلم.
ولنتذكر أن هذه الدنيا إنما خُلِقنا فيها لعبادة الله وحده لا شريك له، وأنها دار ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى:
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) .
أيها الإخوة الأفاضل..
أعددت هذه المحاضرة لتكون سببًا في نشر الوعي بين الناس وتنبيهًا للآباء والأمهات وحتى تحذر المرأة من انحراف العاطفة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.