التكملة للأمر الثالث :
متى نرهب الناس ومتى نبشرهم ؟
وما عقيدة المسلم التي تجمع بين الخوف والرجاء
وهل البشرية اليوم على حافة الهاوية وتحتاج لمن يوقظها أم لا؟
لنقرأ أولا هذ الحديث الشريف
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ،
ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد )
رواه مسلم في التوبة باب سعة رحمة الله تعالى(2755).
يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث شدة
ما عند الله تعالى من عقوبة وعذاب أليم
لو اطلع المؤمن على حقيقة هذه العقوبة ومقدارها وهولها
لما طمع وتوقع أن يدخله الله الجنة على الرغم من إيمانه بالله
ذلك أن الله تعالى لو حاسب الناس بعدله المطلق لهلكوا جميعاً
كما قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ
وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) النحل:61
وهذا عدل من الله تعالى وحق ،
وهو ما يجعل المؤمن دائم الخوف من عذاب الله وانتقامه
قال تعالى
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف :99 ،
فالأمن من عذاب الله دليل خسران لأنه تجاهل
لقدرة الله على تعذيب من شاء من عباده ،
يقابل عقيدة الخوف من الله تعالى، وترقب عقابه
في كل حين عقيدة الرجاء في رحمة الله تعالى، والتي يكشف
عنها الحديث نفسه حين بين الرسول صلى الله عليه وسلم
أن الكافر لو يطلع على سعة رحمة الله تعالى وعلى عظيم
عفوه لتوقع دخول الجنة وطمع بها على الرغم مما بدا منه من كفر بالله تعالى .
وهذا يعني أنه لا مكان لليأس والقنوط من رحمة الله تعالى
مهما عظم ذنب الإنسان قال تعالى
إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف87 ،
أي لا يقنط من رحمة الله تعالى ولا يستبعد عفوه تعالى إلا ّ الجاهل
بالله تعالى وبصفاته الحسنى المتضمنة كمال رحمته وعظيم عفوه وحبه لخلقه وكثرة
تجاوزه سبحانه وتعالى عنهم، والجهل بهذا وعدم الإيمان به ذنب عظيم.
إن المسلم عندما يستشعر هذا المعنى ويستحضر المعنى الذي سبقه،
يفهم معنى التوازن ويشعر أنه في هذا المقام كالطائر الذي
لا يستقيم وجوده في السماء إلاّ بجناحين متوازيين سليمين،
وهكذا المسلم في حياته فلا يستقيم أمره إلا بجناحي الخوف والرجاء،
ويستحسن أن يغلب جانب الخوف في حال قوته وصحته ليكون
دافعاً له على الاجتهاد في العبادة، في حين يغلب جانب الرجاء
في حال الضعف والشعور بقرب الخاتمة
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" لا يموتن أحدكم إلاّ وهو محسن الظن بالله) رواه مسلم.
لقد فهم الإمام الشافعي هذا المعنى فكان ينشد وهو على فراش الموت
لما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنتــه بعفوك ربي كان عفوك أعظما
والذي يهمنا هنا
هو الجواب على هذا السؤال أو هذهين السؤالين :
إذا قابلت إنسانا يائسا من مغفرة الله، ولا يعرف سعة رحمة الله تعالى،
لأنه ارتكب الكثير من الموبقات، ووقع في العديد من الذنوب والمعاصي،
والمنكرات، ويخاف ألا يغفر الله تعالى له، فكيف تخرجه من هذه الحالة؟
مثل هذا الرجل :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ [أي بالمعاصي] فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ
فَقَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ
فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا،
قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ
فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ)
أخرجه البخاري ومسلم .
و إذا قابلت إنسانا مفرطا لا يفعل الطاعات والفرائض،
معتمدا على سعة رحمة الله تعالى في الحصول على غفران الذنوب،
وقبول التوبة قبل الموت والوصول لعفو للذنوب من الله الرحيم التواب،
فكيف تنصحه في هذه الحالة؟
فما رأيكم في حالة البشرية اليوم الغارقة في الآثام
ألا تحتاج للترهيب والتخويف
بل ما رأيكم في حال غالبية المسلمين ؟
أليسوا بحاجة للتخويف والتهديد ؟
والله تعالى أعلم
__________________
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)سورة الطلاق
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ ما مَنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدعٌو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلاّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ }.[size=1]رواه مسلــم [/
size]،
أخوكم المحب الناصح همام hamam129