وأما سؤالك عن العلاج فهو يتطلب التشخيص أولا لأن وصفك لنفسك بأنك مازوخي أو فيتشي لا يعني أنك كذلك كما أسلفنا، وما قد يستوجب العلاج في مثل حالتك هو أن تكونَ الأمور واصلةً إلى أنك ستكتفي بالتعامل مع قدمي زوجتك وتهمل باقي جسدها مثلاً، ففي ذلك يصبح الأمر بحاجةٍ إلى العلاج، والحقيقة أن علاج المسلمين خاصةً المراعين لدينهم والحريصين على أن يجدوا الحل لمشاكلهم في إطارٍ من الضوابط الشرعية، سيكون بالتأكيد أيسر من علاج غيرهم، وليست هناك في الطب النفسي الغربي إنجازاتٌ تذكر في هذا الإطار، أما في الطب النفسي الإسلامي فادع لنا الله أنا وأخي الدكتور أحمد عبد الله ومن يهديه الله لمساعدتنا في الوصول إلى الإنجاز الذي نستطيع إعلانه فيه فيما يتعلق بمثل حالتك، فنحن بالطبع نهتم حتى الآن بما هو أكثر شيوعًا من الاضطرابات النفسية، لكنني أعتقد أن اهتمامنا بالجنس في الإسلام يتزايد يوما بعد يوم، وفقك الله واختار لك من تعينك على دينك ودنياك وتابعنا بأخبارك.
ويضيف د. أحمد عبد الله:
تأخرت في مراجعة أخي د. وائل أبو هندي عليك يا أخي السائل، فمعذرة، والحق أن صفحتكم هذه قد آثرت من أول يوم أن تدخل إلى كل المساحات المتعلقة بالإنسان ومشكلاته، وهي لا تخاف في ذلك لومة لائم، وإن كانت تتطور بنقدكم العميق، وإفاداتكم، الواقعي منها والنظري، لنصل بمشيئة الله إلى تصورات أكثر تبلورا ونضجًا لما يمكن أن يندرج تحت عطاء الإسلام في مجال النفس: طبيعتها وأمراضها.
لو كانت عندنا جامعة لاكتفينا بمقرراتها الدراسية، وقلنا للجاهلين ـ وما أكثرهم ـ تعالوا لتتعلموا، ولو كانت لدينا مراكز متخصصة منتشرة في بلدان المسلمين لقلنا لأصحاب المشكلات تعالوا نعالجكم، ولو كانت لدينا وسيلة أخرى للتواصل معكم غير النشر لاستخدمناها، ولكننا لا نملك إلا هذه المساحة، ومن التحديات التي تواجهنا أنها مساحة بوح منكم وتنفيس عن المعاناة ودعم منا وتعليم وإرشاد، ثم هي مساحة تفاعل بيننا: أنتم بالمعلومات، ونحن بالتحليل والتنظير والإرشاد، والتفكير، والبحث والتأليف، وهو جهد كبير، وعملية متشابكة وعميقة ودروكم فيها أصيل بالإفادة والمصارحة بالحقائق ثم بالمتابعات والمشاركات فلا تترددوا في الكتابة لنا فإننا نتعلم من رسائلكم كما تتعلمون من إجاباتنا.
ويضيف أ. مسعود صبري من قسم الفتوى:
إن ممارسة الجنس مع قدم الزوجة من الناحية الشرعية له شقان:
الأول: أنه ليس هناك من النصوص الشرعية ما حرم مثل هذا الفعل.
والآخر: أنه لا بد في المعاشرة الجنسية بين الزوجين من مراعاة حاجة كل من الزوجين، فإن كنت ترى أن مداعبة القدم بأي شكل من الأشكال تؤدي إلى درجة الإثارة، لكنك لن تقف عند هذا الحد، بل تقوم بإعطاء زوجتك حقها الشرعي في الجماع في موضع الحرث، فلا بأس بهذا.
لكن أن تبقى كل الممارسات الجنسية محصورة حول القدم حتى تصل إلى حد الإنزال ففيه ظلم للمرأة.
وأحسب أن الاطلاع أولا على الممارسات الجنسية المشروعة، الواردة في السنة النبوية، وما أفرزه العقل البشري، فيه كثير مما يحد من حالتك، وبنوع من التدريب تنتقل إلى مرحلة غير التي أنت فيها.
وكم من أناس كان عندهم أفكار أشبه بالمعتقدات والمسلّمات، ولكن مع القراءة والاطلاع، أو مع بعض التأثيرات الأخرى، تغير تفكيرهم، وأحسب أنك ستكون واحدًا منهم.
إن وصولك إلى هذه الحالة لا بد له من سبب، ربما كانت رؤية بعض الأفلام التي ركزت على هذا السؤال، وكان لافتا للنظر، لغرابته، أو لجدته، لفت انتباهك دون غيره، لأن البعض دائمًا يبحث عن الغريب الذي لم يعتده الناس.
ولكن التسليم له وجعله أمرًا لا فكاك منه يحتاج إلى شحنة نفسية، وذلك أن نفس الإنسان هي المحرك الأول لجسده، فإن علت النفس، علا الجسد، وإن هبطت النفس هبط الجسد.
ومن المعلوم في الممارسة الجنسية أنه يجوز للزوج أن يمارس مع زوجته ما يشاء باستثناء الجماع في الدبر، والجماع وقت الحيض والنفاس، وما سوى هذا، فهو يعود للعودة والعادة، وما يتقبله الزوجان معًا، دون أن يجبر أحدهما الآخر على فعل شيء، وفي هذا نلحظ أن الإسلام وسع دائرة الاستمتاع الجنسي بين الزوجين، بشكل كبير.
ولكن لي تعليق على حبيبي وأخي الدكتور وائل، حيث فسر "فأتوا حرثكم أنى شئتم" بأن الحرث هو كل جسد المرأة، حيث قال: "وكل جزء في جسد المرأة يعتبر حرثا لزوجها في إطار "من حيث أمركم الله").
إنما الحرث موضع الولد، يعني جامعوا نساءكم في موضع الولد مقبلين أو مدبرين، وذلك أن اليهود كانوا يزعمون أن الرجل إن جامع زوجته في قبلها من دبرها، أتى الولد أحول، فنزلت الآية تنفي مزاعم اليهود وتبيح للمسلم أن يأتي زوجته في قبلها مدبرًا أو مقبلا، وفيها إشارة إلى اختلاف أوضاع الجماع، وقد سبق القرآن العلم الحديث فيها.
وقد شبه القرآن الكريم فرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات.
أما عن تساؤل أخي الدكتور وائل عن وجود هذه الممارسات في عصر أجدادنا، وإيحائه بأنها ربما كانت موجودة، وتعاملوا معها في إطار الشرع، فإن إثبات الشيء يحتاج إلى دليل، كما أن نفيه أيضا يحتاج إلى دليل إن وجد.
وأحسب أن هذه الممارسات إنما هي إفراز لثقافات مختلفة متنوعة، تتجدد عبر الزمن، بتأثير عوامل عديدة، وخاصة في عصور ثورة الاتصالات، لأن الممارسات الجنسية كان الغالب عليها التستر في العصور السالفة.
وعلى كل، فأوصى أخي السائل أن يقرأ نفسه قراءة جيدة، وهل الممارسة التي يتطلع لها نسيج في داخله، أم أنها نتيجة لبعض الأسباب التي إن زالت عاد الإنسان إلى طبيعته.
كما أنصحه أن يقرأ في الثقافة الجنسية، وكيفية الاستمتاع الجنسي بين الزوجين، فربما يعجبه ما هو أكبر من هذا، مما هو مقبول للزوجة أيضًا، والله أسال له التوفيق في حياته.
|