هذه هي القصة أخيرا وجدتها ...
كان هناك فتى جميل الوجه ، شديد التعبد والاجتهاد وكان احد الزهاد
فنزل في جوار قوم فنظر إلى فتاة منهم جميلة فهويها وهام بها عقله
ونزل بها مثل الذي نزل به .
فأرسل يخطبها من ابيها فاخبره ابوها انها مسماة لأبن عم لها.
واشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى فأرسلت اليه مرسال تقول فيه : قد بلغني شدة
محبتك لي ، وقد اشتد بلائي بك لذلك ، مع وجدي بك . فان شئت زرتك، وان شئت سهلت لك ان تاتيني الى منزلي .
فقال للرسول: لا واحدة من هاتين الخصلتين ((إني أخاف أن عصيت ربي عذاب
يوم عظيم (( أخاف نارا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهبها.
فلما انصرف الرسول اليها فأبلغها ما قال ،
قالت:وأراه مع هذا زاهدا يخاف الله تعالى ، والله ما احد أحق بهذا من احد ، وان العباد فيه لمشتركون ،
ثم انخلعت من الدنيا ، وألقت علائقها خلف ظهرها ، ولبست المسوح ، وجعلت تتعبد
وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا عليه ، حتى ماتت شوقا إليه .
فكان الفتى يأتي قبرها. فراها في منامه وكأنها في أحسن منظر، فقال: كيف أنت وما لقيت بعدي ؟ فقالت:
نعم المحبة يا حبيبي حبكا حب يقود الى خير وإحسان
فقال على ذلك: إلى ما صرت ؟ فقالت
الى نعيم وعيش لا زوال له في جنة الخلد ملك ليس بالفاني
فقال لها :اذكريني هناك فاني لست أنساك .
فقالت : ولا أنا والله أنساك ، ولقد سألتك ربي ، مولاي ومولاك فأعانني على ذلك بالاجتهاد.
ثم ولت مدبرة ، فقلت لها متى أراك ؟ قالت ستأتينا عن قريب .
فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال حتى مات ..
رحمهما الله
و الله أعلم