ففي أحيان أنت بحاجة أن تثبتي على مااشترطتي ، وأحيان أخرى من الأفضل لك أن تتساهلي في بعض الشروط ، وفي حالة يلزمك التنازل لا عن الشروط بل عن بعض الحقوق من أجل أن تعيشي في ظل زوج !!
ولأجل توازن - معقول - في تحديد شروط شريك العمر ، إليك هذا التقسيم المهم لمراحل العمر والأحوال التي تناسب كل مرحلة .
فالمراحل العمرية للفتاة التي ترغب الزواج هي كالتالي :
المرحلة الأولى :
أن يكون عمر الفتاة ( ثماني عشرة سنة فأقل ) .
ولا تخشى على نفسها المعصية ، فهنا تخفّ أو تكاد تنعدم نسبة التساهل أو التنازل من جهة الفتاة عن بعض المجالات وما بين ثناياها من شروط مقبولة ترغبها كل فتاة في الزوج . ولا يزال المستقبل أمامها - إن شاء الله - يبشّر بخير .
المرحلة الثانية :
أن يكون عمر الفتاة ( أكثر من ثمانية عشر إلى خمسة وعشرين ) .
هنا تحتاج الفتاة إلى التنازل عن بعض مجالات الشروط ، وعن بعض الشروط المحببة إليها في المجالات التي لا يسوغ التنازل أو التساهل عنها ، مع التمسك ببعض الشروط المعقولة .
المرحلة الثالثة :
أن يكون عمر الفتاة ( أكثر من خمسة وعشرين عاما إلى الثامنة والعشرين ) .
هنا الأنسب لها أمران معاً :
1 - القناعة في الشروط من شرط واحد إلى ثلاثة وعدم الإكثار من الشروط . وأن تبقى مجالات الشروط عندها محدودة في ثلاث ( الدين والخلق والاجتماعي ) !
2 - الرضى ببعض العيوب - في الزوج - التي لا تتطلب تنازلات من الفتاة عن حقوقها ، من مثل الرضى بمن هو أقل منها تعليميا أو اجتماعياً أو الرضى برجل عنده زوجة وهكذا .
المرحلة الرابعة :
أن يكون عمر الفتاة ( من الثامنة والعشرين فأكثر ) .
هنا بدأت الفتاة في مرحلة خاصة ، وفي هذه المرحلة لابد عليها من التخلي عن أكثر الشروط مع تقديم تنازلات حتى لو عن بعض الحقوق الشرعية . وذلك من أجل أن تحيا الفتاة مع زوج ولا تطول مدة بقائها في البيت .
على أنه ينبغي أن لا يكون هناك تنازل عن مجالين مهمين ( الدين والخلق ) لكن يُتساهل فيما بين ثناياهما من شروط .
النظر في هذه المراحل على ما سبق يشمل حالات الفتيات اللاتي لا يشكون من أي صارف يصرف الخطّاب عنهن سواء كان هذا الصارف ( خَلقياً أو خُلقياً أو اجتماعياً ) .
أمّا الفتاة التي يكون بها وصف أو صفة أو أي صارف للخطّاب عنها من مثل ( الإعاقة - قلة الجمال - المرض - الطلاق - الخشية الشديدة من الوقوع في الفتنة . . )
فهذه الفتاة لا يشملها التقسيم السابق ، بل واقعها : أن تضيف ما بين ( 4 سنوات - 10 سنوات ) - بحسب ما فيها من الصفات أو الصوارف التي تصرف الخطّاب - إلى عمرها الحقيقي ثم تنظر إلى التقسيم السابق ، فمثلاً : من كان عمرها ( 19 ) عاماً حكمها حكم من كان عمرها ( 23 - 29 ) سنة !!
من خلال هذا التقسيم تعرف الفتاة أموراً :
1 - أن هناك مجالات للشروط لا يمكن التازل عنها أبداً وهما مجالي ( الدين والخلق ) .
2 - أن التساهل والتنازل يقع في ثلاث جهات :
أ / جهة بعض المجالات كعدم اعتبار المجال المالي مثلاً معتبراً أو المجال الجغرافي ونحو ذلك .
ب / جهة الشروط المندرجة تحت كل مجال حتى تحت المجالات التي لا يمكن التنازل عنها كمجال الدين والخلق فلا يسوغ
التنازل عن الاشتراط في مجالي الدين والخلق لكن لابأس من التنازل عن بعض الشروط في وصف التدين أو وصف الأخلاق في الزوج المتقدم .
ج / التنازل والتغيير عن بعض اساليب الحياة الاجتماعية التي تعيشها الفتاة .
كالتنازل عن العمل إن كانت عاملة - مثلا - وكان من شروطها توفير خادمة ف يالمنزل ، ومن سُبل التغيير : أن تحرص الفتاة على التحلّي بالأخلاق الجميلة التي هي جمال الروح ، فلئن فقدت جمال الظهر فلا تفقد ايضا جمال المخبر ، إذ جمال المخبر هو الجمال الحقيقي ، فعليها أن تسعى جاهدة للتغيير في سلوكها وأخلاقها لتعرف بالذكر الحسن .
3 - ينبغي للفتاة كلما مضت سنة من عمرها أن تعيد النظر في شروطها
* ضوابط مهمة عند التنازل.
إذا اضطرت المرآة إلى أن تتساهل في بعض شروطها أو تتنازل عن بعض حقوقها الشرعية فينبغي عليها أن تتنبه إلى أمور :
- أن لا تتعجل المرأة في التنازلات فتلقي بنفسها عند أول خاطب هروباً من العنوسة فتقع في فخّ الطلاق أو سوء العشرة .
- لابد من السؤال عن الخاطب ومعرفة أحواله وأخلاقه .
- أن يكون لدى الفتاة استعدادا لتحمل ما يترتب على هذه التنازلات من نتائج والصبر عليها .
- أن هناك من الشروط ما لا ينبغي التنازل عنه كشرطي ( الدين والخلق ) مهما يكن .
- أن هناك من العيوب - في الزوج - ما لا يحسن التغاضي عنها ، من مثل إدمان المخدرات ، أو من اشتهر بسوء الخلق وخشونة العشرة ، فالقبول بمثل هؤلاء لا يحل مشكلة المرأة بل يزيدها .
ثالثاً : الفتاة . . حين يطرق الباب !!
عندما يطرق الباب خاطب يطلب الطهر والعفاف . .
يترجرج لهذا الطرق قلب تلك العفيفة . . .
وتعانق أحلامها الحقيقة . .
وتذرف على عتبات سريرها دمعات فرح ووداع . .
فرحا بفارس الأحلام . .
ووداعاً لذكريات الأيام ..
وكم من فتاة . .
باتت ليلها . .
ترقب الطارق يطرق بابها . .
حين يطرق بابك الطارق - ايتها الفتاة - فالواجب عليك هنا ثلاثة أمور :
الأمر الأول : الاستخارة .
وهذا الأدب يربينا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حسن التعلّق بالله واللجأ إليه .
وهكذا ينبغي أن يكون خلق المؤمنة في كل شأن حياتها حين تهمّ بالأمر أن تفزع إلى الذي خلقها وصوّرها وقدّر عليها قدرها ..
تفزع إليه تستخيره فيما أهمّها ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في أمورهم كلها .
يقول جابر رضي الله عنه :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال : عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أوقال : في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال : ويسمي حاجته.
فإذا صليتِ الاستخارة ودعوت الله عزوجل في أن يختار لك ما هو خير لك في دينك ودنياك فأقبلي على الأمر ، فإن كان خيراً لك يسره الله تعالى لك وشرح صدرك وجعل لك من الأسباب ما يدعوك إلى أتمام أمرك .
وإن من علامة الخيرة الطيبة انشراح الصدر وتيسير الأمر .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له. أ.هـ"مجموع الفتاوى" (10/539) .
فالتيسير من أقوى علامات الخيرة الحسنة ، ووجود العوائق وعدم تيسر الأمر هو دليل صرف الله تعالى عبده عن العمل ، ويظهر هذا المعنى جليًّا عند أدنى تأمُّلٍ في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ – ويسميه – خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ".
الأمر الثاني : الاستشارة .
وهذا خلق النبيين فقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم - مع أنه أكمل الخلق رأيا ورشدا وعقلا وحكمة -بقوله : " وشاروهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله "
فالمرأة العاقلة من تضيف إلى عقلها عقولاً وإلى رايها آراءً ، وعليها في الاستشارة أن لا تستشير إلا من كان أهلاً للمشورة ، وأن لا تعرض أمرها على من لا ينصحها أو يكون دال خير لها .
وعليها في استشارتها أن تكون متوازنة بين نظرين :
نظر الاستشارة ونظر الكتمان ، فقد جاء في بعض الآثار : " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " !!
الأمر الثالث : السؤال عن المتقدم ( الخاطب ) .
وهذا من مهمّة ولي الأمر ، فعلى وليّ الأمر أن يجتهد في السؤال عن من تقدم لابنته أو لأخته أو لمن كان وليّاً لها .
وللسؤال عن الخاطب معاييراً مهمّة قد بيّنها الشيخ ( مازن الفريح - حفظه الله - ) في مقال له بعنوان ( السؤال عن الخاطب معايير وأخطاء )
وهي في الجملة جاءت على هذه النقاط :
من أهم المعايير:
1) و 2) الدين والخلق؛
3) القدرة على تحمل المسئولية:
4) القدرة على النفقة وتأمين مستلزمات الحياة:
5) التكافؤ في النسب.. وهي من باب الأولى والأفضل مراعاة للأعراف الاجتماعية، ودرء للمشكلات الأسرية.
6) القدر الكافي من الجمال:
أخطاء في السؤال عن الخاطب:
إذا ثبت هذا فلا بد من الإشارة إلى بعض الأخطاء التي تقع في مسألة السؤال عن الخاطب. ومنها:
1) الاعتماد على الأب في السؤال عن الخاطب مع ضعف دينه:
2) الحذر من الاكتفاء بتزكية أقرباء الخاطب:
3) الإفراط أو التفريط في الشروط.
4) نسيان الاستخارة وإهمال الاستشارة. [ما خاب من استشار].
5) إغفال الدعاء..
ثم بعد أن تستخيري وتستشيري وسأل وليّك عن المتقدم ( الخاطب ) فالوصية لك " فإذا عزمت فتوكّل على الله " أيضا حتى عند الإقبال والموافقة ينبغي أن تحسني توكلك على الله وأن لا يلهينك عن حسن التوكل مدح المادحين في الخاطب أو نحو ذلك .
أختي الفاضلة . . . .
ليهنك ما اخترتِ . .
وبارك الله لك وبارك عليك وجمع بينك وزوجك على خير .
والحمد لله رب العالمين .
منقوول للفائدة ،،
والله من وراء القصد ،،
وتقبلوا فائق احترااامي...