منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - هربت فما العقاب؟؟
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-08-2006, 02:36 AM
  #3
النور والحنان
عضو المنتدى الفخري
تاريخ التسجيل: Jan 2005
المشاركات: 14,010
النور والحنان غير متصل  
أخي الحبيب " حب وكره "

هل تسمح لي أن أهمس في أذنك همسة لرجل لرجل :

ألم تعلم أيها الغالي يظروف النساء ووضعهن .. ألم تعلم أن المرأة عاطفية لا تفكر بعقها في غالب الأحيان ..

صدقني أني متأكد _ ولعلك تؤيدني _ أنها لم تعمد إلى الموافقة على ما طرحته عليها من الذهاب لخطبةِ أختها وعدم الذهاب لزواجها .. ولم تجعل ذلك خطة ... ولكنه قلبُ المرأة يا سيدي الغالي ...

أنا وأنت رجال .. وهذه مواقفٌ يجبُ أن لا تمر علينا هكذا مصدقين نسائنا في مثل هذه الظروف ...

تفكيرها حينما وافقت على طلبت شيء ... وتفكيرها حين قرب موعد زفاف أختها شيء آخر ...

إني لا أُصحح موقفها ولا أقف إلى جوار تصرفها .. بل لستُ أعلقُ على الأمر البتة .. ولكني لازلتُ في كلماتِ الهمسة .. من رجلٍ إلى رجل ...

المقصد رعاكَ الباري ... أن لا تلمها على حرصها على حضور الخطبة والزفاف .. وإن وافقت هناك على عدم الذهاب إلى الآخر وبمحضِ إرادتها ... ولكن أكرر .. هي امرأة .. ولعل الأعراف الاجتماعية المحيطة بها كانت أقوى منها .. مما جعلها تنسى وعدها لك .. فاضرطت إلى ما فعلت ...


أتمنى من كل قلبي أن يكون كلامي هذا له متسعٌ بل ومكان في قلبك الكبير ... مما يخففُ عليكَ حدة الأمر في نفسك .. كان الله في عونك وألهمك صبراً وحكمة ...


الآن _ واسمحني إن أطلتُ عليك _ أتحدثُ عن ما فعلت .. وعن عقابها الذي تُريد ... وإن كنتَ تريدُ رأيي .. فو الله إن كان هناك من يستحقُّ العقاب بحق ... فهي أمها التي ساعدتها على عصيان أمرك ... ولنفترض أنها كذبت على أمها وأخبرتها بأنك موافق ... لا يجدر بالأم الكبيرة .. صاحبة الخبرة الطويلة في الحياة الزوجية أن تجعل من الأمر يمر هكذا دون أن تتأكد بنفسها .... ولكن قد يكون النسيان .. وقد يكون الإنِاءُ فارغاً .. فوقتها كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح ...


أنت رجلٌ يا سيدي .. والرجلُ لا يُقهر .. والمرأةُ إن شاء الله لا تُظلم عند الرجل الحكيم العادل .. وإني لأحسبك كذلك واللهُ حسيبك ... عاقبها بما شئت على تصرفها وما فعلت .. ولكن لا تجعل من الأمرِ كبيراً في نفسكِ مما يجعلك تُخطاُ العقاب ..

اسمح لي أن أضرب لك مثلاً عن درس بدرسِ كنتُ قد تعلمتُه حينما كنتُ معلماً ... فقد مرت بي بعضُ المواقف التي كنتُ أعاقب فيها الطالب المُخطأ وأنا جاعلٌ الأمر في قلبي كبيراً . وكأنما الطالب ارتكب جريمة شنعاء لا تُغتفر ( وهذا لا يعني أن الخطأ بسيط ) فماذا تتوقع نتيجة ذلك العقاب .... خسرتُ الطالب .. وأصبح يكرهني ويكرهُ حتى مروري من أمامه ... ذلك وقد انتهى الموقف ....

إلى أن أتى لي أحدُ زملائي يوماً وقال لي ناصحاً : يا أبا عبد الرحمن إذا عاقبت طالباً فعاقبهُ من خارجِ قلبك .. بمعنى أن لا تجعل الأمر يحرقك من الداخل بصدق كما هو أثر خطأ الطالب عليك من الخارج ... عاقبهُ وأنتَ تضحكُ من الداخل ...

أتعلمُ يا أخي ما كانت النتيجةُ هنا ..... والله ما زادَ الطالب ذلك العقاب إلا حبّاَ لي أكثر .. واحترماً وتقديراً .....

والفرقُ وبيتُ القصيد هو ...

الشعور الداخلي وقت العقاب .. وأخذُ الأمر على محمل الجد على مطلقه .. أتعرف لماذا ؟ لأن وضعي ونظرتي في الحالة الأولى جعلت من عينيَّ مُقفلةً عن العقاب التربوي الهادف .. ولا أودُّ إلا تحقير الطالب أو الانتقام منه ... فلا أدري ما هو العقاب .. وهل هو مُجدٍ أو غير مُجْد ...

وأما في الحالة الثانية .. وأنا أنظر إلى الطالب ( من الداخل ويرى هو العكس تماماً في الخارج ) بعين الرأفة والرحمة .. والتقدير لأنه طالب ( سواءً طفلاً كان أو مُراهقاً فهو لا يزال صغيراً وأنا الأكبر .. وأنا الأعلم .. والأنا الأعقل ) .. فو الله ذلك يجعلني أعاقب العقاب التربوي الذي يجعله يتعلمُ من خطأه .. بل ولا يعيده .. دون أن أخسره بل قد تستغرب أنه بعد العقاب تزيدُ محبتهُ لي .....


أعلمُ أني قد أطلتُ كثيراً ... ولكني والله جعلتُ نفسي مكانك .. وشعرتُ بشعورك ... وما زوجتك إلا كالطالب .. ووجهُ المقارنة والتشبيه أن هذا طفلاً لا يعرفُ ما يفعل .. وهذه امرأة .. ولعلك لا تحتاجُ إلى تفسير معنى كلمة امرأة .. من ضعفها .. وعاطفتها التي خلقها الله عليها .. والتي هي أجملُ ما فيها .. وإن جلبت لك بها المشاكل ...


حنانَيْكَ يا أخي حنانَيْك .. وعلى رسلك على رسلك ...

أخبرنا فقط _ إن شئت بالجديد _ حتى لا يصبحُ الموضوع ممطوطاً أكثر من اللازم .. وتوكل على الله .. واختر العقاب المُناسب الذي ترى ... ولكن احرص أن يكون العقابُ كما ذكرت _ إن كان كلامي صحيحاً _ لتحصل على الهدف منه ، وتضمن بإذن الله أن تحبك زوجتك بعد العقاب .. ولا تكنُّ لك إلا مزيداً من التقدير والاحترام ...


وفقك الله .. وكان معك .. وأدام السعد والهناء بينكما طول العمر ...

لك كل محبتي وتقديري ؛؛؛
__________________
... ( بالحب نعيش أجمل حياة ) ...