منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - نكبات مررت بها
الموضوع: نكبات مررت بها
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-09-2006, 12:47 AM
  #10
A b d u l l a h
عضو مميز و مثالي
 الصورة الرمزية A b d u l l a h
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 403
A b d u l l a h غير متصل  
السلام عليكم،

هوّن عليك أبا ساري، فلستَ لوحدك. وقد قيل في بعض الأمثال الشعبيّة: موت الجماعة رحمة، وقيل أيضاً: حشر مع الناس عيد.

وعلى الرغم من أنني لا أحبّ أمثال هذه الأقوال ولا أتمثّل بها، إلا أنها تخفف المصاب أحياناً، و تؤنّس النفس إذا أوصدت الأبواب، وأُحكمت النوافذ، وأُقفلت المداخل والمخارج.

خسرتُ في سوق الأسهم الأمريكية رأس مالي بعد معارك في أسهم التقنية، دخولاً وخروجاً واقتناصاً وانقضاضاً، ونلتُ ما نلته من كدمات وضربات وركلات وصفع على القفا، فلا الحلال أمسكناه ولا الحرام تركناه، والنتيجة خمسون ألف دولار هباءً منثوراً. ولايخفاك مالهذه الخسارة من تداعيات اقتصادية خطيرة على المرء، فقدت أفسدت عليّ الكثير من المشاريع الحياتية الرئيسية، كالزواج والتوفير وتأسيس عمل تجاريّ مستقلّ والانعتاق من عبودية الوظيفة ورقّ نظام العمل والعمال.

ثم جاءت نكبة سوق الأسهم السعودية، ومعها خسارةٌ مماثلة لما خسرته في السوق الأمريكي بل تزيد قليلاً. وعلى الرغم من ذلك فلا يزال معظم رأس مالي معي لم أخسره في المُقامرة في الأسهم السعودية، إذ دويّ الصفعة الأولى لا يزال يتردد على سمعي أسمعه ليلَ نهار.

ما يجعلني أشعر بالارتياح الكثير، أنني ولله الحمد لم أُجبل على حبّ المال والتعلّق به. ولستُ من الذين يشعرون بالأسى على خسارة في المال. خسارةُ ألف ريال عندي تعادل خسارة مائة ألفٍ، ولا أبالي. وليس ذلك مرده إلى ثراءٍ أو جاهٍ، ولكنني في قرارة نفسي لا أشعر بقيمة المال، فهو عندي وسيلة وليست غاية.

ربما طعم الخسارة مرٌ للغاية لا يطيقه أكثر الناس، وهو كذلك. لكنّ العلقم ليس خسارة المال، بل خسارة ماوراء المال، كالدين والبدن والعقل، الخسارة فيهم هي قاع الكارثة، ودَرَكُ الشقاء.

شخصياً، أحدث نفسي دائماً بطريقة إيجابية في مثل هذه المواقف السيئة. فلا أقول عن هذه المواقف أنها "مشاكل"، بل "تحديات". ولا أقول أن هذه المواقف أخطاء، بل أسميها "تجارب"، ثم أسأل نفسي السؤالين التاليين:

1. ماذا تعلمت من التجربة؟
2. كيف أنهض مرةً أخرى؟


أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرزقك من واسع فضله، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن، إنه جوادٌ كريم غفور رحيم.

تقبل الله الصيام والقيام،

عبدالله،،،