
تكملة موضوع الشيزوفرينيا
العلاقة بالمصاب أحتمال أصابة نسبة مئوية
والد أو والدة 5,1
أخ أو أخت 8,7
توأم مشابه 47
أبن أحد الأبوين مصاب 12
أبن كلا الأبوين مصاب 39
عم أو خال 2
أبن عم أو أبن خال 2,9
لاعلاقة عائلية 9%
( ص 132 الوراثة والأنسان )
فمن يلاحظ على هذا الجدول الأحتمال العالي لأصابة توأم متشابه عندما يكون أخوه التوأم مصاباً ، وبالرقم 47% الامعدل ما توصله اليه دراسات مختلفة تراوحت نتائجها ما بين 15 إلى 85% وهو يدل على حجم الدور الذي تلعب الوراثة خصوصاً أذا ما قورن بدرجة التوافق عند التوأم غير المتشابه وألتي بلغت من 2 إلى 10 % فقط ، لقد وجد الباحثون أن نسبة المرض أنفصام الشخصية الشيزوفرينيا بين أطفال الأباء أو الأمهات المصابين بهذا المرض أو المتبين من قبل عوائل أخرى يبلغ ثلاثة أضعاف نسبة المرض بين أطفال الآباء أو الأمهات الطبيعيين .
وتشير بعض الجداول البيانية إلى أن الأمراض الوراثية وخاصة بين التوائم المتشابهة وغير المتشابهة ، وهي خير دليل على ذلك ألا أن نسبة مرض أنفصام الشخصية الشيزوفرينيا ، بين التوائم المتشابهة يصل إلى حدود 80% بينما التوائم غير المتشابهة لاتتجاوز النسبة 30% فقط ( 168 الوراثة والأنسان ) في حين أن مرض السكر مثلاً تدور النسبة بين 65% للتوائم المتشابهة و18% لغير المتشابهة وكذلك الصرع بين نسبة 72% في التوائم المتشابهة إلى 15% لغير المتشابهة أما لون العيون وهو أكبر دليل وراثي نجده يبلغ 99,6% في التوائم المتشابهة و28% في غير المتشابهة .
ومن الدراسات الجدية في هذا المجال علاقة الجينات بالامراض النفسية – هي الدراسات التي جرت في الدانمرك حيث يقول أحد الباحثين عنها ( أصبح العلماء الذين يبحثون العلاقة بين الجينات والأمراض النفسية على علاقة حب جنوني بالدانمرك ، فالتخطيط الأجتماعي قد أنشأ بمحض الصدفة نظاماً يهيء الفرصة لأجراء أي مسح على مشاكل الأمراض النفسية هي من أكثر الأبحاث كشفاً للمعلومات ص 209 التنبؤ الوراثي ) . وقد تمت الدراسة على أساس علمي دقيق وهو لتحديد أي العاملين يلعب دوراً أكبر في مرض الشيزوفرينيا الجينات أو البيئة فإذا كانت الشيزوفرينيا تنجم عن عوامل وراثية فأن ظهورها يكون أكثر إلى حد ذي دلالة بين أفراد العائلات ذات قرابة الدم أما إذا كانت نتائج عوامل بيئية فسوف تتركز الحالات بين أفراد عائلات التبني . ولقد تبين فعلاُ أن حالات الأختلال الشيزوفريني تتركز في أقارب الدم لمرض الشيزوفرينيا .
لقد تأكدت هذه الحقائق بعد دراسات عدة أكدت على أنه إذا أصبح أحد التوأمين المتطابقين مريضاً بالشيزوفرينيا فأن التوأم الآخر يكون في المتوسط معرضاً بالأصابة بها هو الآخر بما يقرب من 50% ، أما التوائم الأخوية فأن المعدل أكثر كثيراً مما هو عليه بين عامة السكان وعلى كل فهم يتشاركون بالفعل فيما يقرب من نصف عدد جيناتهم أما بالنسبة لدراسات الأكتئاب الهوسي التي التي أجريت على المتبنين المصابين به فقد أظهرت أن من يكون له تاريخ عائلي لهذا المرض تكون فرصة أصابته بالأكتئاب أكثر بثلاثة أضعاف كما بين السكان عامة على أن الدراسات التي ركزت على علاقة المخ بالجينات وأنعكاسها المرضي قد أكدت حقائق جديدة على مستوى الأمراض النفسية والعقلية حيث أشارت بعض هذه البحوث إلى أن أنواع المرض العقلي شيوعاً ( الأكتئاب الهوسي ، والاكتئاب ، والشيزوفرينيا ) كلها تتأثر إلى حد له مغزاه بمدى تركيز واحد أو أكثر من المرسلات العصبية في أجزاء المخ المختلفة وقد أكدت هذه الحقائق أستخدام العقاقير ذات التأثير النفسي ، أما كيف تؤثر الجينات في السلوك عبر المخ فيقول العلماء ( يبدو أن الجينات تلعب دورين أساسيين بالنسبة لخاصة المخ ولوظائفه والدور الأول هو أن الجينات تشكل البرنامج المخطط الذي تستقي منه لبنات البرتين التي يبنى بها المخ وبهذا فأن للجينات أهميتها في المساعدة على تحديد طبيعة تنظير المخ ، الطريقة التي تنظم بها في كل فرد مراكز الأنواع المختلفة في الأنماط المعقدة للسلوك ، ويعتقد الباحثون أن الجينات ربما تهيء فائضاً من الخلايا العصبية أكثر كثيراً مما يحتاجه المخ فعلاً ، ثم تختار البيئة بعد ذلك من بين هذه المسالك المتاحة لتشكل المخ العامل محددة أي العصبات تتصل بالأخرى ، ومن الأسئلة الخطيرة التي لم تتم الأجابة عنها بعد الأسئلة التالية : ما هي الخطة التي تحدد طريقة ترجمة التعليمات الجينية الوراثية إلى شبكة أسلاك المخ ؟ وكيف تتمكن البيئة من توجيه مسالك الأتصالات ما بين العصبات ؟ وأي كم من قابلية عصبة واحدة للعصبات الأخرى ينتج عن البرنامج المخطط الوراثي وما هو الكم المتبقي القابل للتشكل المرن ؟
والدور الثاني هو أن الجينات تساعد أيضاً على تحديد تركيزات المرسلات العصبية والكيمياويات الأخرى المتاحة في مناطق معينة من المخ ، وقد عرفت الرابطة الجينية هنا كنتيجة لدراسات عديدة تناولت الكيمياء العصبية للفئران 0 وقد بينت هذه الدراسات أن تأثير الجينات متنوع فربما يتم توجيه مستوى تركيز بعض المرسلات عن طريق جين واحد مما يدل على أن ألاسهام الجيني هنا هو نسبياً اسهام مباشر أما بالنسبة لبعض المرسلات الاخرى فأن التوجيه بلا شك يتم جزئياً عن طريق مجموعات من الجينات 0 (ص 223 –224 التنبؤالوراثي) 0
أن دراسة جينات المخ يمكنها فعلآ أن تحدثنا عبر بروتيناتها التي تنتج عن كثير من الامراض العقلبة والنفسية , وهذا ما قام به أحد العلماء دافيد كمنجز في المركز الطبي القومي لسيتي هوب في دورات بكالفورنيا , فقد كان كمنجز يهتم على وجه خاص بمخ المرضى المصابين بمرض هنتنجتون d isease Huntingtons وهو علة تنتقل وراثياً وتتغلل متسللة لتسبب تدهوراً وجدانياً وذهنياً سريعاً يحدث عادة عبد حوالي الاربعين من العمر , ويتفجر مرض هنتنجتون نتيجة جين سائل ويكفي وراثة نسخة جين واحدة من أحد الوالدين ليحدث المرض وفي المتوسط فأ ن طفلاً من كل طفلين للوالد المصاب بهذا المرض يصبح مريضاً أيضاً ولما كان جين مرض هنتنجتون ينتج بروتيناً يؤثر على المخ فقد أحس كمنجز أحساساً أكيداً بأن مخ ضحايا هنتنجتون يحتوي على علامة لو أمكن عزلها فأنه سوف يستطيع التنبؤ بمن سيقعون ضحية للمرض في النهاية 0 وفعلاً قام بعملية كيمياوية دقيقة وعزل بروتينات المخ هذه فأصبح لديه خريطة لبروتينات المخ لمرض هنتنجتون 0 فعلاً وأستمر كمنجز في تجاربه على جينات المخ وبروتيناته وأخذ يبحث عن ظهور البروتين المحدد في مخ الافراد الذين يعانون من تصلب الانسجة العصبية وهو مرض عصبي وفي مخ المنتحرين الذين يظهرون علامات أمراض ألاكتئاب 0 فقام بفحص مجموعة تتكون كلها من 267 مخاً منها 152 كمجموعة حاكمة و52 من أفراد يعانون أمراضاً مثل التليف التعددي 72 من مرض الأكتئآب الهوسي والأكتئآب الشيزوفريني والكحولية ، ( الأدمان ) وقد أعطت النتائج بعض المفاتيح المغرية عن طبيعة الأمراض العقلية فقد البروتين الذي سماه بروتين (pci duarte ) في كل المجموعات ولكن ظهوره كان أكثر كثيراً بين أفراد المجموعات التجريبية ، وقد وجد كمنجز أن 2,5 % من أفراد المجموعة الحاكمة كان تركيبهم الوراثي متجانساً ( لديه نسختان من الجين نفسه الذي يتحكم بالبروتين ) أما المجموعة المصابة بالأكتئآب والشيزوفرينيا والكحولية فهي من الناحية الأخرى تحوي 12% من متجانسي التركيب و64% من خليطي التركيب ( لديهم فقط نسخة واحدة من الجين ) أما المصابون بتصلب الأنسجة العصبية المتعددة فقد كان بينهم على القل ما يزيد على النصف أو 55% من ذوي النسخة الواحدة من الجين ، ص 218 التنبؤ الوراثي ) .
لقد قدمت أكتشافات كمنجز دليلاً قوياً على أنه يوجد على الأقل عامل وراثي خاص واحد وإذا تأكدت نتائجه أو بمعنى آخر إذا وخد أن بروتين ( دوارث) هو عامل أستهداف للأكتئآب أو على أرتباط بعامل كهذا فربما العلماء قد توصلوا إلى آلية بالمرض . أن الأكتئآب هو أكثر الحالات العقلية أنشاراً ويقدر المعهد القومي للصحة العقلية أن ما يصل إلى 15% من الأمريكيين الباغين يعانون من أمراض الاكتئآب في سن بعينها . والرابط ما بين بروتين ( دوارت) وتصلب الأنسجة المتعددة الأكتئآب ما زالت روابط تجريبية وأحصائية ولكن الأدلة على تلازمها تظهر أيضاً في مجالات أخرى ، ولكن حتى لو تبين أن بروتين ( دوارت) مرتبط بالأكتئاب فستظهر لدينا مشكلة طريقة أختبار وجوده وأي علاقة وراثية لاتوجد إلا في المخ هي بالذات مما يصعب فصله فحتى الآن لاتوجد طريقة لذلك إلا بأخذ شرائح من المادة السنجابية للمخ وتحليلها وهي عملية لن يوافق عليها أي حالة عقلية سليمة ، وربما أمكن حل هذه المشكلة بعد تقدم التكنلوجيا الحيوية التي تؤكد أمكانية أستكشاف صميم البرنامج الوراثي المخطط للمخ أي الجينات نفسها دون أي أعتداء على حرم المخ نفسه أي على الجمجمة ، على أن أعلان خريطة الجينيوم البشري يفتح أمام العلماء الباب واسعاً لدراسة الجينات مباشرة حتى قبل أن تنتج بروتيناتها الخاصة ، فالمعلومات أصبحت متاحة أمام العلماء كلهم .