الأخت الكريمة-بارك الله فيك-
لأكن صريحا فأنا رأيت الموضوع أمس وآثرت أن أبتعد وألا أشارك في نهاية الأمر رغم أنني جمعت أفكاري حينها وعزمت على أن أدل بدلوي .. لكن فضلت لزوم الصمت إيثارا للسلامة وعدم الدخول في حقل الألغام هذا !!!!
لكن........!!
اليوم لما طالعت الموضوع استوقفتني بعض الآراء دون غيرها وطبعا هي آراء نسائية فتحفزت من جديد للمشاركة .
الأخت الكريمة وجميع الأخوات:
أولاً: لست بحاجة لإعادة الكثير من الكلام الذي تكرم الإخوة بذكره عن الرجل وطبعاه وحرصه على بيته وغير ذلك
كما أنني لست أيضا محتاجا لأن أوضح أن الرجل
السوي السليم الفطرة لا يضرب إلا لسبب وهو على الأقل سبب وجيه بالنسبة له.
ثانيا : أرى بعد هذا حاجتي لأن أقر بأني لا أحب الضرب عامة وحتى أني بفضل الله ما ضربت بيدي لا رجلا ولا طفلا فضلا عن إمرأة..
وبما أني أسهبت في الحديث ولم أتطرق للشيء الأساسي الذي دخلت لأقوله
فأقول:
بقطع النظر عن الأحاديث النبوية الكثيرة في الحث على حسن العشرة بين الزوجين والرفق بالزوجات والصبر عليهن وووو.................. . إلا أن ما لا تعلمه الكثير من النساء بل ربما الرجال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ثبت في صحيح مسلم على لسان عائشة رضي الله عنها أنه ضربها بمجامع يده وهذا نص الحديث من صحيح مسلم:
قالت عائشة: " ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا بلى قال قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما ثم رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال مالك يا عائش حشيا رابية قالت قلت لا شيء قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال الذي رأيت أمامي قلت نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم قال فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"
رواه مسلم (974)، وابن حبان (7110) وأحمد (6/221) عن عائشة.
وقولها لهدني بفتح الهاء والدال المهملة , وروي بالزاي وهما متقاربتان يقال لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه , ويقال لهزه أي ضربه بجمع كفه في صدره , ويقرب منها لكزه ووكزه
واسمعي لهذا أيضا:
"ولا يسأله أحد لم ضربها ولا أبوها , لقوله صلى الله عليه وسلم {
لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته } رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح."
(غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)
طبعا كما أشرت أن الأولى ترك الضرب إبقاء للمودة
أتفق معك أن هناك من الرجال من يضرب لسبب وبدون وقبل الوعظ والهجر ولكن لا يمنع أن هناك من النساء من تحتاج في نهاية الأمر إلى شيء من الضرب الغير مبرح علها تثوب إلى رشدها.
وأخيرا هناك أمر ..
طبعا الحديث الأول الذي في صحيح مسلم فيه من الفوائد الجمة ما يحتاج لمزيد بسط وتفصيل لكن
أقتصر منه على شيء فعلته عائشة رضي الله عنها ينم عن ذكاء وحسن تصرف ألا وهو قيامها بتغيير الموضوع فورا بعدما ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عما تقوله لأهل البقيع .. لم تفعل كما تفعل معظم النساء بأن أوقفت الزمن عند هذه الضربة وهاجت وماجت وأصرت ألا يمر الموقف هكذا بسلام..!!!
وأختم بهذا الكلام للعلماء.
"قال علماؤنا وغيرهم :
إذا ظهر من الزوجة أمارات النشوز بأن تتشاغل أو تدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة أو يختل أدبها في حقه , وعظها , فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب , وإن أصرت وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش , أو خرجت من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء , وفي الكلام ثلاثة أيام لا فوقها .
فإن أصرت , ولم ترتدع فله أن يضربها فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ضربا غير مبرح , أي غير شديد يفرقه على بدنها ويجتنب الوجه والبطن والمواضع المخوفة
ويُمنع من هذه الأشياء من عُلم بمنعه حقها حتى يؤديه ويحسن عشرتها".
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب [ ص: 403 ]
آسف للاطالة وأرجو ألا يساء فهمي وجزاك الله خيرا