معانااااااااااااة !!
أوصاني من أحبّ بصدقة .. فقصدت حيّاً شعبياً .. مجتهداً في الوصول إلى مستحقها .. رأيت شاباً في سنّ العاشرة .. سلمت عليه .. سألته عن بيت محتاج .. أخذ بيدي حتى أوقفاني على بناية قديمة .. وقف تحت النافذة المطلة على الشارع مباشرة .. ثمّ طرق النافذة .. فتعجبت و قلت : ما بك أطرق الباب .. فإنما تؤتى البيوت من أبوابها !! فأشار إليّ بالتمهّل .. فاستجبت .. وبعد ثوان فُتحت النافذة بهدوء كخائف من صريرها .. فطلّت بوجل أربعة وجوه .. ولدان وبنتان أكبرهم في سنّ الثامنة .. فرأيت عجباً .. وجوه بريئة عفوية .. لكنها خائفة وجلة .. خلفهم مصباح لا يكاد نوره يضيء .. فلم أدري أأعجب من الفقر الذي بدا على هياكلهم .. أم من الخوف الذي في وجوههم .. أم من العبرة التي تنازع عيونهم .. حاولت أن أستفسر .. فأشار إليّ مرافقي الصغير ( الحكيم ) أن تمهّل .. فاستجبت مرة أخرى .. ثمّ أشار بيده هؤلاء محتاجون .. فقدمت الصدقة بلا تردد .. ثمّ ابتعدنا على وقع فرح وتنازع الصغار على ما جاءهم من فضل الله ..
تملكني العجب فسألت الصغير ( الحكيم ) .. ما قصة هذا البيت ؟! .. قال :
هذه العائلة منذ أشهر تغلق على نفسها هذه الغرفة خوفاً من والدهم .. الذي يهددهم دائماً .. قلت : ولما؟ قال : إنّه يجتمع مع أصحابه في المنزل لتعاطي المخدرات والمسكرات .. فإذا فقدوا عقولهم .. اعتدوا على الزوجة و الأطفال ..............
هنا وجدت جواباً مختصراً لكل ما رأيت ... الفقر .. العوز .. الخوف .. العزلة .. فقد الحنان .. المعاناااااااااة ..
يا ترى كم من البيوت تحمل صفة هذه المعاناة .. كم من الزوجات من تحتاج للأمن والحبّ .. كم من الأطفال من يحتاج للعطف و الحنان ..... اللهم كن لهم ...
__________________
الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة....