عانيت من الوسواس عشر سنين ثم شفيت بحمد الله فهاكم تجربتي - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

عيادة الاسرة الإجابة على الإستشارات الطبية العامة

موضوع مغلق
قديم 24-01-2007, 06:31 AM
  #1
كاره الرياضيات
موقوف
 الصورة الرمزية كاره الرياضيات
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,333
كاره الرياضيات غير متصل  

الفصل السابع
وسائل الثبات على الشفاء
لمن تخلصوا من الوسواس القهري


بعد أن تكلمنا عن الوسواس في الصفحات السابقة وبينا أسبابه وطرق الخلاص منه ، ثم بينا العقبات والمصاعب التي تواجه المريض عند تطبيق العلاج وكيفية التعامل معها .
وبعد التجارب التي مررت بها مع الإخوة المتعالجين بهذه الطريقة اكتشفت ولله الحمد سرعة التحسن لدى الإخوة والأخوات بل وسرعة زوال الوسواس عنهم بفضل الله تعالى ولذا أحببت أن أضع لهؤلاء وسائل معينة بعد الله على الثبات على الشفاء وخطوات عملية تساعد الموسوس على التغلب على جميع المصاعب التي قد تواجهه في قادم الأيام بإذن الله تعالى .

الأمور المعينة على الثبات بإذن الله :

الأمر الأول : إن من أعظم المخاطر التي تواجه الموسوس في بداية شفائه من الوسواس هو:
( ( الإحساس بالشفاء التام ) ) وذلك بأن يحس الأخ الموسوس أو الأخت الموسوسة أنهم انتقلوا من فترة العلاج إلى فترة الشفاء !!
ولقد سبق أن تكلمت عن هذه النقطة في فصل ( ( العقبات والمصاعب ص 32 ) ) فليرجع إليها .
الأمر الثاني : يجب عليك أن تضاعف عزيمتك يوما بعد يوم ولا تسمح لها بالضعف أبدا ! واجعل كل أيامك حربا على الوسواس ولا تجعل فيها يوم راحة أبدا .
الأمر الثالث : إذا حصل وأن ضعفت أو تراخيت ( ( مرة ) ) فتوقف حالا ولا تتمادى في الوسواس !!
ثم افعل الآتي :
1- استعذ بالله من الشيطان الرجيم .
2- قم بأخذ نفس عميق لمدة لا تزيد عن دقيقة واحدة وطريقة ذلك كالتالي : ( تأخذ شهيقا حتى تمتلئ الرئة بالكامل ثم تقوم بإخراجه ببطء وهكذا تكرر العملية أكثر من مرة حتى يزول عنك التوتر الذي حدث بسبب الوسواس ) وللعلم فبعد تطبيقك لهذا الأمر تكون قد أزلت الشحنات التي سببت لك التوتر بإذن الله ولم يتبق عليك سوى مقاومة الوسواس بكل قوة .
3- أقلع عن الوسواس بسرعة وقاومه بشدة واجعل هذه الغلطة ناقوس خطر وأداة تحذير وتنبيه تزيد من عزيمتك وترفع درجة الحس الأمني لديك حتى لا تغفل مرة أخرى ، واعلم أن الوسواس يتربص بك في أي لحظة .
الأمر الرابع :إذا جاءك أمر جديد وشككت أنه وسواس فاطرحه مباشرة ولا تتمادى فيه وحاول أن تبتعد عن الاحتياط في العبادات في الستة الأشهر الأولى على الأقل .
الأمر الخامس : إياك ثم إياك ثم إياك أن تنقض هذه العزيمة التي حصل لك الشفاء بعدها بفضل الله .
الأمر السادس : ابتعد عن الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها وضاعف من أعمالك الصالحة وأكثر من الدعاء وطلب الثبات من الله تعالى وأكثر من دعاء : ( ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ) ودعاء ( اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك )).
الأمر السابع : حاول أن تكون ملما بما كتبته لك في موضوع ( ( العوائق والمصاعب التي تواجه من يطبق برنامجنا العلاجي ص 17والتنبيهات ص 13) ) وحاول أن تقرأها كل يومين أو ثلاثة على الأقل.

الأمر الثامن : حاول أن تشجع نفسك وترفع من معنوياتك للاستمرار في المقاومة وهناك عدة طرق لذلك :

الطريقة الأولى :

إن تقوم بكتابة رسالة تنبيهية في الجوال عن طريق التقويم بحيث تنظر تاريخ اليوم الذي بدأت فيه العلاج ثم تكتب رسالة في اليوم الذي يوافق أسبوعا على بدء العلاج فمثلا :
قد تكون بدأت العلاج في يوم السبت 1/1/ 2006
فأول أمر تفعله هو : أن تذهب عن طريق التقويم إلى يوم السبت 7/1
ثانيا : اختر تدوين ملاحظة .
ثالثا : اختر خيار تذكير وبعد ذلك أكتب هذه العبارة :
( ( مبروك لقد اجتزت بحمد الله الأسبوع الأول بنجاح، استمر فما هي إلا أيام وتتحقق أغلى أمانيك ) ) .
رابعا : احفظ الرسالة ثم شغل التنبيه واختر التوقيت .
بحيث إذا جاء هذا اليوم الذي يوافق أسبوعا على البدء بالعلاج تأتيك هذه الرسالة التنبيهية لتزيد من عزيمتك أكثر .
وهكذا تكتب رسالة أخرى بعد أسبوعين أو شهر الخ .

الطريقة الثانية :

أن تكتبها على تقويم أم القرى أو غيره بحيث إذا وصلت إلى اليوم الذي يوافق أسبوعا تجد العبارة التشجيعية مكتوبة على ورقة التقويم .
الطريقة الثالثة :أن تتفق مع أحد المقربين إليك كالزوج أو الزوجة أو الأخ أو الأخت أو الأب أو الأم بحيث تكون مهمته تشجيعك والرفع من معنوياتك للاستمرار بالعلاج .
ولا مانع من ابتكار طريقة أخرى تساعدك على الثبات والاستمرار .
الأمر التاسع :حاول أن تتذكر نعمة الله عليك بعد الشفاء من الوسواس ، وقابلها بالشكر والامتنان لخالقك .

الأمر العاشر : كلما أحسست بالتراخي أو الضعف تذكر حالتك السابقة مع الوسواس وكيف كانت معاناتك معه !
من الهم والحزن وتضييع الصلوات والعبادات والفضيحة أمام الناس .
ثم استشعر حالك الجديد من السعادة والطمأنينة وإقامة حق الله عليك على أكمل وجه .
وتذكر أنك لم تصل إلى هذه المرحلة إلا بعد جهد جهيد وتوفيق من الله فهل يعقل أن تعود إلى المعاناة بعد أن أنقذك الله منها .

الأمر الحادي عشر : إذا جاءك أمر وسواسي خلال هذه الفترة ولو كان سخيفا فلا تظن أن فعلك له سينتهي بمجرد فعله ولكنها سلسلة طويلة قد تؤدي بك إلى الانتكاسة والعياذ بالله وأنت لا تشعر .
لأنك بعد أن قمت بمجاهدته بدأت الأفكار الوسواسية تتلاشى وتزول عنك نهائيا .
وأظنك بدأت تلاحظ أنه تمر بك الأيام والليالي ولم تأتك فكرة وسواسية أبدا ، ولكن قد تأتيك فكرة ما في يوم من الأيام فإن تجاهلتها قويت عزيمتك وضعف الوسواس ضعفا شديدا وتقدمت خطوة كبيرة نحو اجتثاث الوسواس من فكرك وعقلك ، ولكن إن استرسلت معها ثم قمت بتنفيذ الأمر الوسواسي!!
عندها ستضعف أنت وسيقوى الوسواس مرة أخرى وستأتيك الأفكار من جديد وقد لا تستطيع مقاومتها فتقع في الفخ الذي نصبه لك الشيطان !! ، ولهذا احذر من هذه المكيدة الشيطانية .

الأمر الثاني عشر : اعلم أن كل يوم يمر عليك ولم تتجاهل أو تقاوم فيه وسواسا فهو خسارة عليك !!
لأن بناء الوسواس لا يمكن أن ينهدم إلا بالمقاومة وبقاؤك أياما دون مقاومة يجعل البناء على حاله !!
وخذ مثلا على هذا :
لو كنت تريد القضاء على أسد في غابة ولكنك اكتفيت بالنظر إليه ، فما هو مصير الأسد بعد شهر مثلا هل سيموت !!! بالتأكيد لا .
ولكنك عندما توجه له الطعنات هل سيبقى على قيد الحياة ؟بالطبع لا .
وكذلك الوسواس لا يمكن أن يزول عنك إلا إذا وجهت له الطعنات المتمثلة بمقاومة الأفكار التسلطية وتجاهلها
أما مرور الأيام عليك دون مقاومة فهي مثل النظر إلى الأسد دون مقاومة لا يزيده إلا قوة .

الأمر الأخير : احذر من الضعف في وقت الأزمات ووقت الأحزان لأن الوسواس ينشط في هذه الفترة ويحتاج منك إلى ثبات أكثر ونباهة أشد حتى تزول الأزمة .
واعلم أن تجاهله في هذه الفترة ليس صعبا ولكن يحتاج إلى الثبات على المقاومة .


\\

يتبع


قديم 24-01-2007, 06:35 AM
  #2
كاره الرياضيات
موقوف
 الصورة الرمزية كاره الرياضيات
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 3,333
كاره الرياضيات غير متصل  


وبعد أن فرغنا بحمد الله تعالى من العلاج نهائيا أجد نفسي مضطرا لذكر بعض أقوال وأفعال المصطفى صلى الله عليه وسلم وكذلك أقوال وأفعال السلف الصالح والتي تدل على يسر الشريعة وبعدها عن التشدد والغلو



الفصل الثامن
الدرر البديعة في بيان يسر الشريعة


سنتناول في هذا الفصل مجموعة من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وبعض سلف هذه الأمة تشير إلى يسر الشريعة الإسلامية وبعدها عن التشدد والتنطع .
ولقد جمعت غالب هذا الفصل من كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى .




أولا : ( ( مقدار الماء عند الوضوء والغسل ) )

ورد في كتاب الشافي لأبى بكر عبد العزيز من حديث أم سعد قالت:
قَالَ رسُولُ اللهِ صلّى الله تَعَالَى عَلْيهِ وسلّم: «يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ مُد، والْغُسْلِ صَاعٌ. وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يَسْتَقِلُّونَ ذلِكَ، فَأُولِئِكَ خِلافُ أَهْل سُنَّتي، وَالآخِذ بِسُنتِي في حَضْرَةِ الْقُدُسِ مُنتَزه أَهْلِ الجنَّةِ».
وفى صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها:
«أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِي وَالنَّبي صلّى اللهُ تَعَالَى عَليْهِ وسلّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاَثَةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيباً مِنْ ذلِكَ».
وفى سنن النسائي عن عبيد بن عمير:
«أَنّ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنهَا قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُني أَغْتَسِلُ أنَا وَرَسُولُ اللهِ مِنْ هذَا، فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أوْ دُونَهُ - نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً، فَأَفِيضُ بِيَدَي عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا».
وفى سنن أبى داود والنسائي عن عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب :
أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «تَوَضّأَ فَأُتِىَ بمِاءٍ فِي إناء قَدْرِ ثُلُثَي المُدَّ».
وفى «الصحيحين» عن أنس قال:
«كَانَ رَسُولُ صلى اللهُ تعالى عليهِ وسلم يَتَوَضَّأُ بِالمُد، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَة أمْدَاد».
وفى «صحيح مسلم» عن سفينة قال:
«كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ تَعَالَى عليْهِ وَسلم يَغْسِلُهُ الصَّاعُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيُوَضئُهُ المُدُّ».
وقال الإمام أحمد: «من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء».
وقال المروزي: «وضأت أبا عبد الله بالعسكر، فسترته من الناس، لئلا يقولوا إنه لا يحسن الوضوء لقلة صبه الماء».
وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى.
وقال عبد الرحمن بن عطاء: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «إن لي ركوة أو قدحاً، ما يسع إلا نصف المد أو نحوه، أبول ثم أتوضأ منه، وأفضل منه فضلاً». قال عبد الرحمن: «فذكرت ذلك لسليمان بن يسار فقال: وأنا يكفيني مثل ذلك». قال عبد الرحمن: «فذكرت ذلك لأبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقال: وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم»، رواه الأثرم في سننه.
وقال إبراهيم النخعي: «إني لأتوضأ من كوز الحب مرتين».
وتوضأ القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق بقدر نصف المد أو أزيد بقليل.


ثانيا : ( ( متى تنتقض الطهارة إذا أحس بخروج شيء ) )

في صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
«إذَا وَجَدَ أَحَدُ كُمْ في بَطْنِه شَيْئاً فَأَشْكلَ عَلَيْهِ: أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْء أَمْ لا؟ فَلاَ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِد حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجَدَ رِيحاً».
وفى الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال:
«شكِي إِلى رَسُولِ صلى اللهُ عليه وسلَم: الرَّجُلُ يخَيّلُ إلَيْهِ أَنّهُ يَجِدُ الشّيءْ في الصَّلاَةِ، قَالَ: لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أوْ يَجَد رِيحاً».
وفى المسند وسنن أبى داود عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
«إنَّ الشّيْطَانَ يِأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ في الصَّلاَةِ، فَيَأخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيُمِدُّهَا فَيُرَى أَنّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجَدَ رِيحاً» ولفظ أبى داود: «إِذَا أَتَى الشّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فقَالَ لَهُ: إِنّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ لَهُ: كَذَبْتَ، إِلا مَا وَجَدَ ريحِاً بِأَنْفِه أوْ سَمِعَ صَوْتاً بِأُذُنِهِ».



ثالثا : ( ( ماذا يفعل الإنسان إذا فرغ من بوله ) )

قال الشيخ أبو محمد: ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال، ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وجد بللا قال: هذا من الماء الذي نضحنا .
لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي، أو الحكم بن سفيان قال:«كانَ النَّبي صلّى الله تَعالى عليهِ وسلم إِذا بَالَ تَوَضأَ وينتضح».
وفى رواية: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَم بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ».
رابعا : ( ( العفو عن يسير النجاسة لمشقة الاحتراز ) )

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان : ومن ذلك أنه يعفى عن يسير أرواث البغال والحمير والسباع، في إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها شيخنا ( يقصد ابن تيمية ) لمشقة الاحتراز.
قال الوليد بن مسلم: «قلت للأوزاعى: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه، كالبغل والحمار والفرس؟ فقال: قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم، فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب».
ومن ذلك: نص أحمد على أن الوَدْيََ يعفى عن يسيره كالمذى .
وقال شيخنا: «لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المِدَّة والقيح والصديد»، قال: «ولم يقم دليل على نجاسته».
وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب؟ فقال: «ليس بشيء، إنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح».
ومن ذلك: ما أفتى به عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبى رباح، وسعيد بن المسيب وطاووس وسالم، ومجاهد، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحكم، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور والإمام أحمد في أصح الروايتين، وغيرهم: «أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة لم يكن عالماً بها، أو كان يعلمها لكنه نسيها أو لم ينسها، لكنه عجز عن إزالتها أن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه».
ومن ذلك: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:
«كانَ يُصَلى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ ابْنَتِه زَيْنَبَ، فإذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» متفق عليه.
وهو دليل على جواز الصلاة في ثياب المربية والمرضع والحائض والصبي، ما لم يتحقق نجاستها.
وقال أبو هريرة: «كُنَّا مَع النَّبي صلى اللهُ تعالى عليهِ وآله وسلَم في صَلاَةِ العِشَاءِ فَلمَّا سَجَدَ وَثَبَ الَحْسَنُ وَالْحُسَينُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلمَّا رَفعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا بِيَدَه مِنْ خَلْفِه أَخْذًا رَفِيقاً وَوَضَعَهُمَا عَلَى الأرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ».
رواه الإمام أحمد.


خامسا : ( ( ما الحكم إذا أصابه بلل لا يدري ما هو ) )

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ومن ذلك أنه لو سقط عليه شيء من ميزاب، لا يدرى هل ماء هو أو بول. لم يجب عليه أن يسأل عنه. فلو سأل لم يجب على المسئول أن يجيبه ولو علم أنه نجس، ولا يجب عليه غسل ذلك.
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر رضي الله عنه: «يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ومضى»، ذكره أحمد.
قال شيخنا: «وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب ولا يعلم ما هو لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو.
واحتج بقصة عمر رضي الله عنه في الميزاب وهذا هو الفقه، فإن الأحكام إنما تترتب على المكلف بعد علمه بأسبابها، وقبل ذلك هي على العفو. فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه».
وسئل الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى عن : من وقع على ثيابه ماء طاقة ما يدري ما هو: فهل يجب غسله أم لا؟.
فأجاب: لا يجب غسله؛ بل ولا يستحب على الصحيح، وكذلك لا يستحب السؤال عنه على الصحيح، فقد مر عمر بن الخطاب مع رفيق له فقطر على رفيقه ماء من ميزاب، فقال صاحبه: يا صاحب الميزاب! ماؤك طاهر، أم نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب لا تخبره فإن هذا ليس عليه، والله أعلم. ( مجموع الفتاوى )



سادسا : ( ( التيسير في مسألة الطهارة ) )

قال ابن القيم رحمه الله :
وقد نص أحمد على طهارة سكين الجزار بمسحها.
ومن ذلك: أنه نص على حبل الغسال أنه ينشر عليه الثوب النجس، ثم تجففه الشمس، فينشر عليه الثوب الطاهر. فقال: لا بأس به.
وهذا كقول أبى حنيفة: «إن الأرض النجسة يطهرها الريح والشمس». وهو وجه لأصحاب أحمد، حتى إنه يجوز التيمم بها.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما كالنص في ذلك وهو قوله: «كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك».
وهذا لا يتوجه إلا على القول بطهارة الأرض بالريح والشمس.
ومن ذلك: أن الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وآثار أصحابه: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان يسيراً.


وبهذا نكون قد أنهينا العلاج أسأل الله تعالى أن يعجل لكم الشفاء وأن يسهل أموركم ولا تنسوني من الدعاء


\\

انتهى


موضوع مغلق

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 PM.


images