السائل : فتاة الإسلام المستشار : متعب بن عبد العزيز بن منصور الجفن
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: بارك الله فيكم على هذا المجهود الرائع، وأود مشورتكم فيما يلي:
خطبني شاب نحسبه على خير إن شاء الله، وهو يعمل هنا في السعودية بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ومواظب على حلقات العلم بالمساجد، ويعمل في بلده مصر بالتجارة مع أنه حاصل على بكالوريوس دراسات إسلامية، وسؤالي هل يعيب المرء ألا يكون له وظيفة حكومية، على الرغم من وجود مصدر رزق له، أم لا بد من الوظيفة؟
أرجو توجيهي في ذلك. وجزاكم الله خيراً وما توجيهكم أيضا في: كيف تنمي الفتاة المخطوبة العلاقة بينها وبين أهل خطيبها؟
الاجابة :
الأخت الكريمة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إن من نعم الله علينا نحن المسلمين أن أوجد الله لنا في الكتاب والسنة نصوصا ثابتة تُعنى بشئوننا الخاصة والعامة.. هذه النصوص جعل العلماء منها في السابق واللاحق مرجعا لحل الكثير من القضايا التي تواجه الناس في عامة حياتهم، سواء كانت هذه القضايا دينية أو اجتماعية أو غير ذلك مما يحتاجه الناس..
وعلى سبيل المثال ما أشرت إليه اختنا الكريمة في سؤالك هذا.. وهو ما يتعلق بقبول المتقدم إليك من عدمه.. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد صرح به تصريحاً مباشرا بشروط معلومة يدركها الجميع..
فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).. هنا في هذا الحديث توجيه وحفظ عظيم لحق كل فتاة عندما يتقدم إليها خاطب حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل مسئول عنها بأن يتحقق من هذين الشرطين ليكون القبول من هذه الفتاة عن قناعة تامة وبدون تردد.. وما دام أنك ترين أن هذا الزوج توفر فيه الدين والخلق فالمسألة محسومة ومعالجة من النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الآنف.. وهذه المواصفات التي ذكرتها في الرجل المتقدم مواصفات موفقة بإذن الله تعالى..
أما ما يتعلق بالوظيفة.. فليست مشكلة في نظري.. خصوصا أن المتقدم كما ذكرت لديه مصدر تجاري ويعمل في مجال خيري.. والمادة لا تجلب السعادة ولا تجلب التوفيق بذاتها.. وإنما هي وسيلة عيش يتفاوت الناس فيها.. وكم من زوجة عاشت مع زوجها عيشة هانئة وسعيدة رغم التواضع المادي الذي يعيشه زوجها ومع ذلك لم تبال بذلك لأنها ترى أن راحتها لا تقاس بمال..
فالوظيفة سبب لكسب الرزق والمتقدم لديه أسباب كسب أخرى فلا داعي للقلق.. وبالنسبة لعلاقتك مع أهل خطيبك بعد الخطبة.. فلابد أن تتنبهي إلى بعض الأمور المهمة التي ربما تغفل عنها بعض المخطوبات وهن لا يعلمن أحيانا.. وهي أن تفرقي بين العلاقة في حال الخطبة والعلاقة في حال الزواج .. فالعلاقة في حال الخطبة غالبا ما يُنظر فيها للزوجة نظرة تقييم.. هذه النظرة قد لا تُفهم فيها تصرفاتها أو طباعها الفهم الحقيقي.. لذا فقد تخطئ بعض المخطوبات عندما تتعجل في تسريع عجلة العلاقة قبل الزواج.. فتكون هناك بعض التصرفات المحسوبة عليها وهي لا تعلم.. هذه التصرفات ستكون طبيعية جدا لو كانت بعد الزواج لأن أهل الزوج والزوج نفسه سيعرفون الزوجة أكثر وسيفهمون تصرفاتها أو طباعها أيضا أكثر.. لكن بما أن ما لوحظ عليها كان قبل الزواج فالأمر عند بعض الأُسر مختلف.. لذا لا بد من التنبه لهذا الأمر..
أمر آخر: هو ألا تحرصي على محادثة زوجك في الهاتف مادامت العلاقة حتى الآن علاقة خطبة لا عقد.. لأن المرأة المخطوبة لم تدخل في ذمة الزوج حتى الآن.. لذا فإنها ما زالت أجنبية عنه.. أما لو كان هناك عقد سابق لأمر حفل الزواج فالأمر مختلف لأن المرأة أصبحت في ذمة زوجها..
وفقك الله لكل خير وسددك في القول والعمل..
المصدر لها أون لاين