logo

الملاحظات

الثقافة الاسلامية صوتيات ومرئيات إسلامية ،حملات دعوية ، أنشطة دينية.

إضافة رد
قديم 18-09-2017, 07:37 PM
  #61
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 821
صاحب فكرة غير متصل  
رد: يوميا مع ... الفقه الميسر

المسألة الثانية: مكروهات الصيام:
يكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى جرح صومه، ونقص أجره، وهي:
1 - المبالغة في المضمضة والاستنشاق: وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوفه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) (صححه الألباني).
2 - القُبْلَة لمن تحرك شهوته، وكان ممن لا يأمن على نفسه: فيكره للصائم أن يقبل زوجته، أو أمته؛ لأنها قد تؤدي إلى إثارة الشهوة التي تجر إلى فساد الصوم بالإمناء أو الجماع، فإن أمن على نفسه من فساد صومه فلا بأس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبِّل وهو صائم، قالت عائشة رضي الله عنها: (وكان أملككم لأَرَبِه) (البخاري ومسلم) -أي: حاجته-. وكذلك عليه تجنب كل ما من شأنه إثارة شهوته وتحريكها؛ كإدامة النظر إلى الزوجة، أو الأمة، أو التفكر في شأن الجماع؛ لأنه قد يؤدي إلى الإمناء، أو الجماع.
3 - بلع النخامة: لأن ذلك يصل إلى الجوف، ويتقوى به، إلى جانب الاستقذار والضرر الذي يحصل من هذا الفعل.
4 - ذوق الطعام لغير الحاجة: فإن كان محتاجاً إلى ذلك -كأن يكون طبَّاخاً يحتاج لذوق ملحه وما أشبهه- فلا بأس، مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه.
الباب الرابع: في القضاء، والصيام المستحب، وما يكره ويحرم من الصيام، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قضاء الصيام:
إذا أفطر المسلم يوماً من رمضان بغير عذر، وجب عليه أن يتوب إلى الله، ويستغفره؛ لأن ذلك جرم عظيم، ومنكر كبير، ويجب عليه مع التوبة والاستغفار القضاء بقدر ما أفطر بعد رمضان، ووجوب القضاء هنا على الفور على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأنه غير مرخَّص له في الفطر، والأصل أن يؤديه في وقته.
أما إذا أفطر بعذر كحيض أو نفاس أو مرض أو سفر أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للفطر فإنه يجب عليه القضاء، غير أنه لا يجب على الفور، بل على التراخي إلى رمضان الآخر، لكن يندب له، ويستحب التعجيل بالقضاء، لأن فيه إسراعاً في إبراء الذمة، ولأنه أحوط للعبد؛ فقد يطرأ له ما يمنعه من الصوم كمرض ونحوه. فإن أخَّره حتى رمضان الثاني، وكان له عذر في تأخيره، كأن استمر عذره، فعليه القضاء بعد رمضان الثاني.
أما إن أخَّره إلى رمضان الثاني بغير عذر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم.
ولا يشترط في القضاء التتابع، بل يصح متتابعاً ومتفرقاً، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184] فلم يشترط سبحانه في هذه الأيام التتابع، ولو كان شرطاً لبيَّنه سبحانه وتعالى.

المسألة الثانية: الصيام المستحب:
من حكمة الله عز وجل ورحمته بعباده: أن جعل لهم من التطوع ما يماثل الفرائض، وذلك زيادة في الأجر والثواب للعاملين، وجبراً للنقص والخلل الذي قد يطرأ على الفريضة، فقد سبق معنا: أن الفرائض تكمل من النوافل يوم القيامة. والأيام التي يستحب صيامها هي:
1 - صيام ستة أيام من شوال: لحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: (من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر) (رواه مسلم برقم (1164).
2 - صيام يوم عرفة لغير الحاج: لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده) (رواه مسلم برقم (1162). أما الحاجُّ فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفطر في ذلك اليوم والناس ينظرون إليه، ولأنه أقوى للحاج على العبادة والدعاء في ذلك اليوم.
3 - صيام يوم عاشوراء: فقد سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صوم عاشوراء؟ فقال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) (أخرجه مسلم برقم (1162). وهو جزء من حديث طويل). ويستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (أخرجه مسلم برقم (1133) - 134)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، خالفوا اليهود) (أخرجه أحمد (1/ 241)، وابن خزيمة برقم (2095) وفي سنده ضعف، لكنه صح عن ابن عباس بنحوه موقوفاً من قوله).
4 - صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع: لحديث عائشة رضي الله عنها: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى صيام الاثنين والخميس) (صححه الألباني)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) (صححه الألباني).
5 - صيام ثلاثة أيام من كل شهر: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن عمرو: (صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) (أخرجه البخاري برقم (1976). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (أوصاني خليلي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) (أخرجه البخاري برقم (1981). ويستحب أن تكون الأيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من كان منكم صائماً من الشهر فليصم الثلاث البيض) (حسنه الألباني).
6 - صوم يوم وإفطار يوم: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أفضل الصيام صيام داود عليه السلام؛ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) (رواه البخاري برقم (1976). وهذا من أفضل أنواع التطوع.
7 - صيام شهر الله المحرم: لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (رواه مسلم برقم (1163).
8 - صيام تسع ذي الحجة: وتبدأ من أول يوم من شهر ذي الحجة، وتنتهي باليوم التاسع، وهو يوم عرفة؛ وذلك لعموم الأحاديث الواردة في فضل العمل فيها؛ فقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر) (أخرجه البخاري برقم (969). والصوم من العمل الصالح.
المسألة الثالثة: ما يكره ويحرم من الصيام:
1 - يكره إفراد شهر رجب بالصيام؛ لأن ذلك من شعائر الجاهلية، وقد كانوا يعظمون هذا الشهر، فلو صامه مع غيره لم يكره؛ لأنه لا يكون حينئذ مُخَصِّصاً له بالصيام. روى أحمد بن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف المترجِّبين، حتى يضعوها في الطعام، ويقول: (كلوا، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية) (عزاه الألباني لابن أبي شيبة، وقال: صحيح).
2 - يكره إفراد يوم الجمعة بصيام؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تصوموا يوم الجمعة، إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) (البخاري ومسلم). فإن صامه مع غيره فلا بأس بذلك، للحديث الماضي.
3 - يكره إفراد يوم السبت بصيام؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) (صححه الألباني). والمقصود: النهي عن إفراده، وتخصيصه بالصيام، أما إذا ضُمَّ إلى غيره فلا بأس، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأم المؤمنين جويرية وقد دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة: (أصمتِ أمس؟) قالت: لا. قال: (تريدين أن تصومي غداً؟) قالت: لا. قال: (فأفطري) (البخاري). فدل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (تريدين أن تصومي غداً) على جواز صيام يوم السبت مع غيره. قال الإمام الترمذي -رحمه الله- عقب إخراجه حديث النهي الماضي: (ومعنى الكراهية فى هذا: أن يختص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود يعظِّمون يوم السبت).
4 - تحريم صيام يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، فإن كانت السماء صحواً فلا شك. ودليل تحريمه: حديث عمار - رضي الله عنه - قال: (من صام اليوم الذي يشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم) (صححه الألباني).
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يتقدمَن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) (البخاري). والمعنى: لا يتقدم أحد رمضان بصوم يوم يُعَدُّ منه بقصد الاحتياط، فإن صومه مرتبط بالرؤية، فلا حاجة إلى التكلف، أما من كان له ورد يصومه فلا شيء عليه؛ لأن ذلك ليس من استقبال رمضان. ويستثنى من ذلك أيضاً: القضاء والنذر لوجوبهما.
5 - يحرم صوم يومي العيدين، لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صوم يوم الفطر والنحر) (البخاري)، ولحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (هذان يومان نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم) (البخاري).
6 - يكره صوم أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها: (أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) (مسلم). ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) (صححه الألباني). ورُخِّص في صيامها للمتمتع والقارن إذا لم يجدا ثمن الهدي؛ لحديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم، قالا: (لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي) (البخاري).



__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 20-09-2017, 11:42 AM
  #62
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 821
صاحب فكرة غير متصل  
رد: يوميا مع ... الفقه الميسر

الباب الخامس: في الاعتكاف، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الاعتكاف وحكمه:
1 - تعريفه: الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه.
وفي الشرع: لزوم المسلم المميز مسجداً لطاعة الله عز وجل.
2 - حكمه: وهو سنة وقربة إلى الله تعالى؛ لقوله عز وجل: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة: 125]. وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في الأمم السابقة. وقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: 187].
وعن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) (البخاري ومسلم).
وأجمع المسلمون على مشروعيته، وأنه سنة، لا يجب على المرء إلا أن يوجبه على نفسه كأن ينذره.
فثبتت سُنيَّة الاعتكاف ومشروعيته، بالكتاب، والسنة، والإجماع.

المسألة الثانية: شروط الاعتكاف:
الاعتكاف عبادة لها شروط لا تصح إلا بها، وهي:
1 - أن يكون المعتكف مسلماً مميزاً عاقلاً: فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا المجنون، ولا الصبي غير المميز؛ أما البلوغ والذكورية فلا يشترطان، فيصح الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزاً، وكذلك من الأنثى.
2 - النية: لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إنما الأعمال بالنيات) (البخاري ومسلم). فينوي المعتكف لزوم معتكفه؛ قربةً وتعبداً لله عز وجل.
3 - أن يكون الاعتكاف في مسجد: لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد) ِ [البقرة: 187]. ولفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث كان يعتكف في المسجد، ولم ينقل عنه أنه اعتكف في غيره.
4 - أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة: وذلك إذا كانت مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة، لأن الاعتكاف. في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة يقتضي ترك الجماعة وهي واجبة عليه، أو تكرار خروج المعتكف كل وقت، وهذا ينافي المقصود من الاعتكاف، أما المرأة فيصح اعتكافها في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا. هذا إذا لم يترتب على اعتكافها فتنة، فإن ترتب على ذلك فتنة منعت. والأفضل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة، لكن ذلك ليس شرطاً للاعتكاف.
5 - الطهارة من الحدث الأكبر: فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم جواز مكث هؤلاء في المسجد.
أما الصيام فليس بشرط في الاعتكاف؛ لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: (أوف بنذرك) (البخاري ومسلم). فلو كان الصوم شرطاً لما صح اعتكافه في الليل، لأنه لا صيام فيه. ولأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط لإحداهما وجود الأخرى.

المسألة الثالثة: زمان الاعتكاف ومستحباته وما يباح للمعتكف:
1 - زمن الاعتكاف ووقته: المكث في المسجد مقداراً من الزمن هو ركن الاعتكاف، فلو لم يقع المكث في المسجد لم ينعقد الاعتكاف، وفي أقل مدة الاعتكاف خلاف بين أهل العلم. والصحيح -إن شاء الله- أن وقت الاعتكاف ليس لأقله حد، فيصح الاعتكاف مقداراً من الزمن، وإن قل، إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف فيما دون ذلك.
وأفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها السابق: "أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله" (البخاري ومسلم). فإن اعتكف في غير هذا الوقت، جاز ذلك لكنه خلاف الأولى والأفضل.
ومن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان صلى الفجر من صبيحة اليوم الحادي والعشرين في المسجد الذي ينوي الاعتكاف فيه، ثم يدخل في اعتكافه، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
2 - مستحباته: والاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى.
3 - ما يباح للمعتكف: ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالخروج للأكل والشرب، إذا لم يكن له من يحضرهما، والخروج لقضاء الحاجة، والوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة.
ويباح له التحدث إلى الناس فيما يفيد، والسؤال عن أحوالهم، أما التحدث فيما لا يفيد، وفيما لا ضرورة فيه، فإنه ينافي مقصود الاعتكاف وما شرع من أجله. ويباح له أن يزوره بعض أهله وأقاربه، وأن يتحدث إليه ساعة من زمان، والخروج من معتكفه لتوديعهم؛ لحديث صفية رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معتكفاً فأتيت ليلاً، فحدَّثته، ثم قمت، فانقلبت، فقام معي ليَقْلِبَني ... ) (البخاري ومسلم) الحديث. ومعنى ليقلبني: يردني إلى بيتي.
وللمعتكف أن يأكل، ويشرب، وينام في المسجد، مع المحافظة على نظافة المسجد، وصيانته.

المسألة الرابعة: مبطلات الاعتكاف:
يبطل الاعتكاف بما يلي:
1 - الخروج من المسجد لغير حاجة عمداً، وإن قلَّ وقت الخروج؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفاً) (البخاري)، ولأن الخروج يفوت المكث في المعتكف، وهو ركن الاعتكاف.
2 - الجماع، ولو كان ذلك ليلاً، أو كان الجماع خارج المسجد؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: 187].
وفي حكمه الإنزال بشهوة بدون جماع كالاستمناء، ومباشرة الزوجة في غير الفرج.
3 - ذهاب العقل، فيفسد الاعتكاف بالجنون والسكر، لخروج المجنون والسكران عن كونهما من أهل العبادة.
4 - الحيض والنفاس؛ لعدم جواز مكث الحائض والنفساء في المسجد.
5 - الردة؛ لمنافاتها العبادة، ولقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: 65].

__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 21-09-2017, 10:23 AM
  #63
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 821
صاحب فكرة غير متصل  
رد: يوميا مع ... الفقه الميسر

خامسا كتاب الحج
ويشتمل على سبعة أبواب:

الباب الأول: في مقدمات الحج، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في تعريف الحج:
الحَجُّ في اللغة: القصد.
وفي الشرع: التعبد لله بأداء المناسك في مكان مخصوص في وقت مخصوص، على ما جاء في سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

المسألة الثانية: حكم الحج وفضله:
1 - حكم الحج: الحج أحد أركان الإسلام وفروضه العظام، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97]. ولقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: 196].
ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: (بني الإسلام على خمس ... )، وذكر منها الحج.
وقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر.
2 - فضله: ورد في فضل الحج أحاديث كثيرة، منها:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (أخرجه مسلم برقم (1349). وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من حج لله، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) (متفق عليه). إلى غير ذلك من الأحاديث.
المسألة الثالثة: هل يجب الحج في العمر أكثر من مرة؟
لا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فقال: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) (رواه مسلم برقم (1337)، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة. وقد أجمع العلماء على أن الحج لا يجب على المستطيع إلا مرة واحدة.
وعليه أن يبادر بأدائه إذا تحققت شروطه، ويأثم بتأخيره لغير عذر؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِضُ له) (حسنه الألباني). وقد رُوي مرفوعاً وموقوفاً، من طرق يقوّي بعضها بعضاً: (من استطاع الحج فلم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً) (انظر: نيل الأوطار (4/ 337).

المسألة الرابعة: شروط الحج:
يشترط لوجوب الحج خمسة شروط:
1 - الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر ولا يصح منه؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة.
2 - العقل: فلا يجب الحج على المجنون ولا يصح منه في حال جنونه؛ لأن العقل شرط للتكليف، والمجنون ليس من أهل التكليف، ومرفوع عنه القلم، حتى يفيق، كما في حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) (صححه الألباني).
3 - البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف ومرفوع عنه القلم حتى يبلغ للحديث الماضي: (رفع القلم عن ثلاثة ... )، لكن لو حج فحجه صحيح، وينوي له وليه إذا لم يكن مميزاً، ولا يكفيه عن حجة الإسلام، بلا خلاف بين أهل العلم؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر) (رواه مسلم برقم (1336). ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أيما صبيٍّ حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى) (صححه الشيخ الألباني).
4 - الحرية: فلا يجب الحج على العبد؛ لأنه مملوك لا يملك شيئاً، لكن لو حج صحَّ حجه إن كان بإذن سيده. وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه، ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام، إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، ولا يجزئ عنه ما حَجَّ في حال رقه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الماضي ذكره: (وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى).
5 - الاستطاعة: لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97]. فغير المستطيع مالياً، بأن كان لا يملك زاداً يكفيه ويكفي من يعوله، أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده. أو بدنياً بأن كان شيخاً كبيراً، أو مريضاً ولا يتمكن من الركوب وتحمل مشاق السفر، أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق، أو وباء، أو غير ذلك مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع، وقد قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286] والاستطاعة من الوسع الذي ذكره الله، ومن الاستطاعة في حج المرأة: وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج؛ لأنه لا يجوز لها السفر للحج ولا لغيره بدون محرم؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها) (رواه مسلم برقم (1340)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للرجل الذي قال: إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا: (انطلق فحج معها) (متفق عليه). فإذا حجت بدون محرم فحجها صحيح، وتكون آثمة.

المسألة الخامسة: حكم العمرة وأدلة ذلك:
تجب العمرة على المستطيع مرة واحدة في العمر؛ لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: 196]، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة لما سألته: هل على النساء جهاد؟ قال: (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) (صححه الألباني)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي رزين لما سأله أن أباه لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن. قال: (حج عن أبيك واعتمر) (صححه الألباني).
وأركانها ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي.
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:14 AM.


images