logo

الملاحظات

الثقافة الاسلامية صوتيات ومرئيات إسلامية ،حملات دعوية ، أنشطة دينية.

إضافة رد
قديم 10-01-2018, 12:31 PM
  #141
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، بالنسبة للمرأة إذا طهرت من النفاس أو إذا لم ينزل منها الدم فهل تعتبر نفساء؟
الجواب: إذا لم ينزل منها دم في حال النفاس، فإنها ليست نفساء، ولا يلزمها شيء، لا يلزمها غسل، ولا يحرم عليها صلاة ولا صيام.
فضيلة الشيخ، هل يجوز للمرأة أن تأخذ ما يمنع عنها الحيض أثناء حجها حتى تتمكن من أداء الحج، كالحبوب المانعة للحمل أو أي نوع من أنواع ما يتطبب به؟
الجواب: الأصل في هذا الجواز، وأنه يجوز للمرأة أن تأخذ ما يمنع الحيض إذا كان ذلك بإذن زوجها، ولكن بلغني عن بعض الأطباء أن هذه الحبوب المانعة من نزل الحيض ضارة جداً على المرأة، ضارة للرحم والأعصاب والدم وغير ذلك، حتى قال لي بعضهم: إنه إذا استعملتها امرأة بكر فإنه يكون موجباً للعقم، فتكون هذه المرأة عقيمة، وهذا خطر عظيم، وما قاله بعض الأطباء ليس ببعيد، لأن الدم أعني دم الحيض دم طبيعة، فإذا حاول الإنسان أن يمنعه بهذه العقاقير، فقد حاول مخالفة الطبيعة، ولا شك أن مخالفة الطبيعة مضر على البدن، لأنه يقتضي أن ينحبس هذا الدم عن وقت خروجه الذي كان من طبيعة المرأة، لهذا أنصح جميع نسائنا في هذه المسألة بأن يدعن هذه الحبوب في رمضان وفي غير رمضان.
لكن في مسألة الحج والعمرة، ربما تدعو الحاجة أو الضرورة إلى استعمال هذه الحبوب وهو استعمال مؤقت، وربما لا تعود المرأة إليه مدى عمرها، فمثل هذا أرجو ألا يكون فيه بأس ولا ضرر.
فضيلة الشيخ، لكن إذا ثبت ضررها فما حكمها؟
الجواب: إذا ثبت ضررها فمعلوم أن كل ما تحقق ضرره فإنه لا يجوز للإنسان أن يتناوله، لأن الله عز وجل يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء: 29) ، وقد استدل عمرو بن العاص بهذه الآية، حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أصليت بأصحابك وأنت جنب" وكان رضي الله عنه قد أجنب في ليلة باردة، فتيمم وصلى بأصحابه، فلما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: "أصليت بأصحابك وأنت جنب" قال: يا رسول الله، ذكرت قول الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم أو ضحك، وأقره على هذا (أخرجه أبوداود) . وهذا يدل على أن كل ما يكون فيه ضرر على بدن الإنسان، فإنه لا يجوز له أن يتناوله.
فتاوى الصلاة
فضيلة الشيخ، ما حكم الصلاة؟ وما أهميتها؟
الجواب: الصلاة من آكد أركان الإسلام بل هي الركن الثاني بعد الشهادتين، وهي آكد أعمال الجوارح، وهي عمود الإسلام، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عموده الصلاة" (قال الترمذي حسن صحيح) ، يعني الإسلام، وقد فرضها الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه البشر، وفي أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبدون واسطة أحد، وفرضها الله عز وجل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم خمسين مرة في اليوم والليلة، ولكن الله سبحانه وتعالى خفف على عباده، حتى صارت خمساً بالفعل وخمسين في الميزان، وهذا يدل على أهميتها، ومحبة الله لها، وأنها جديرة بأن يصرف الإنسان شيئاً كثيراً من وقته فيها، ولهذا دل على فرضيتها: الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.
ففي الكتاب: يقول الله عز وجل (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: 103) ، معنى كتاباً: أي مكتوباً، أي مفروضاً، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة" (البخاري ومسلم) ، وأجمع المسلمون على فرضيتها ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن الإنسان إذا جحد فرض الصلوات الخمس، أو فرض واحدة منها فهو كافر مرتد عن الإسلام، يباح دمه وماله، إلا أن يتوب إلى الله عز وجل، ما لم يكن حديث عهد بإسلام، لا يعرف عن شعائر الإسلام شيئاً، فإنه يعذر بجهله في هذه الحال، ثم يعرف فإن أصر بعد علمه بوجوبها على إنكار فرضيتها فهو كافر.
إذا فالصلاة من أفرض الفرائض في دين الإسلام.
فضيلة الشيخ، على من تجب الصلاة؟
الجواب: تجب على كل مسلم بالغ عاقل، من ذكر أو أنثى.
فالمسلم: ضده الكافر، فإن الكافر لا تجب عليه الصلاة، بمعنى أنه لا يلزم بأدائها حال كفره، ولا بقضائها إذا أسلم، لكنه يعاقب عليها يوم القيامة، كما قال الله تعالى: (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (39) (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) (40) (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) (41) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (42) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (43) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (44) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (45) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (المدثر: 39-46) ، فقولهم: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) يدل على أنهم عوقبوا على ترك الصلاة.
وأما البالغ: فهو الذي حصل له واحدة من علامات البلوغ، وهي ثلاث بالنسبة للرجل، وأربع بالنسبة للمرأة. إحداها: تمام خمس عشرة سنة. والثانية: إنزال المني بلذة يقظة كان أم مناماً. والثالثة: إنبات العانة، وهي الشعر الخشن حول القبل. هذه الثلاث العلامات تكون للرجال والنساء، وتزيد المرأة علامة رابعة: وهي الحيض، فإن الحيض من علامات البلوغ.
وأما العاقل: فضده المجنون الذي لا عقل له، ومنه الرجل الكبير أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد فقد التمييز، فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه.
وأما الحيض والنفاس: فهو مانع من وجوب الصلاة، فإذا وجد الحيض والنفاس فإن الصلاة لا تجب.
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 10-01-2018, 12:34 PM
  #142
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

جزاكم الله خيرا جميعا أعضاء وزائرين على المتابعة
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!



التعديل الأخير تم بواسطة صاحب فكرة ; 10-01-2018 الساعة 12:36 PM
رد مع اقتباس
قديم 13-01-2018, 04:55 PM
  #143
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، عرفنا حكم الصلاة وعلى من تجب، فما حكم ترك الصلاة؟
الجواب: حكم ترك الصلاة، أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة، وذلك بدلالة الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والنظر الصحيح.
أما الكتاب: ففي قوله تعالى عن المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11) ، وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة، أن الله اشترط لثبوت الأخوة بين هؤلاء المشركين، وبين المؤمنين ثلاثة شروط: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الثلاثة لم يكونوا إخوة لنا في الدين، ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر المخرج عن الملة، فإن المعاصي مهما عظمت إذا لم تصل إلى حد الكفر لا تخرج عن الأخوة في الدين، ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القصاص، فيمن قتل أخاه عمداً، قال عز وجل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: 178) ، فجعل الله تعالى القاتل أخاً للمقتول، مع أن قتل المؤمن عمداً من أعظم الكبائر، ثم ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (9) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات: 9-10) ، فجعل الله الطائفة الثالثة المصلحة اخوة للطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من أعظم الذنوب، وهذا يدل على أن الأخوة في الدين لا تنتفي بالمعاصي أبداً إلا ما كان كفراً.
وشرح الآية المذكورة: أنهم إن بقوا على الشرك فكفرهم ظاهر، وإن آمنوا ولم يصلوا فكفرهم أيضاً ظاهر معلوم من الجملة الشرطية (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) أي تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، إلا أن مسألة الزكاة فيها خلاف بين أهل العلم، هل يكفر الإنسان إذا تركها أو لا يكفر، وفيه عن أحمد روايتان.
لكن الذي تقتضيه وتدل عليه السنة: أن تارك الزكاة لا يكفر، ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى به جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (رواه مسلم) ، فإن هذا الحديث يدل على أنه لا يكفر بمنع الزكاة إذ لو كفر لم يكن له سبيل إلى الجنة، وعلى هذا فتكون الزكاة خارجة من هذا الحكم بمقتضى دلالة السنة.
أما الدليل من السنة على كفر تارك الصلاة، فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (رواه مسلم) ، ووجه الدلالة من الحديث: أنه جعل هناك فاصلاً بين الإيمان والكفر وهو الصلاة، وهو واضح في أنه لا إيمان لمن لم يصل، لأن هذا هو مقتضى الحد، إذ إن الحد يفصل بين المحدودين. وقوله "بين الرجل وبين الشرك والكفر"ولم يقل بين الرجل وبين كفر منكراً، والكفر إذا دخلت عليه"أل" كان المراد به الكفر الحقيقي، بخلاف ما إذا كان منكراً، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت" (رواه مسلم) ، فإن هذا لا يقتضي الخروج من الإسلام، لأنه قال: "هما بهم كفر" يعني هاتين الخصلتين.
أما أقوال الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" (قال الألباني: وإسناده صحيح) ، وقد نقل إجماعهم إسحاق بن راهويه رحمه الله على أن تارك الصلاة كافر.
وأما المعنى فنقول: كل إنسان عرف الصلاة وقدرها وعناية الشريعة بها، ثم يدعها بدون عذر، وليس له حجة أمام الله عز جل، فإن ذلك دليل واضح على أنه ليس في قلبه من الإيمان شيء، إذ لو كان في قلبه من الإيمان شيء ما ترك هذه الصلاة العظيمة، التي دلت النصوص على العناية بها وأهميتها، والأشياء تعرف بآثارها، فلو كان في قلبه أدنى مثقال من إيمان لم يحافظ على ترك هذه الصلاة مع أهميتها وعظمها.
وبهذا تكون الأدلة السمعية والنظرية دالة على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة، وتكون مقتضية للحذر من هذا العمل الشنيع، الذي تهاون به اليوم كثير من الناس. ولكن باب التوبة مفتوح ولله الحمد كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (59) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (60) (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً) (61) (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) (مريم: 59-62) .
فنسأل الله أن يهدينا وإخواننا المسلمين للقيام بطاعته على الوجه الذي يرضيه عنا.
__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 14-01-2018, 10:47 AM
  #144
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، ما الذي يترتب على الحكم بالكفر على تارك الصلاة؟
الجواب: يترتب على ترك الصلاة المؤدي إلى الكفر، يترتب عليه ما يترتب على أي مرتد آخر بسبب يقتضي الردة، والذي يترتب على ذلك أحكام دنيوية وأحكام أخروية.
فمن الأحكام الدنيوية: أنه لا يحل أن يزوج لأن الكافر لا يحل أن يزوج بمسلمة، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (الممتحنة: 10) ، ولقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) (البقرة: 221) ، ومن عقد لشخص على ابنته المسلمة، وهذا الشخص لا يصلي فإن النكاح باطل، ولا تحل به المرأة لهذا الرجل، ولا يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته، لأنها محرمة عليه، فإن هداه الله ومنَّ عليه بالتوبة فلابد من إعادة العقد.
الحكم الثاني: سقوط ولايته، فلا يكون وليا على بناته، وعلى قريباته، فلا يزوج أحداً منهن لأنه لا ولاية لكافر على مسلم.
الحكم الثالث: سقوط حقه من الحضانة، فلا يكون له حق في حضانة أولاده، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
الحكم الرابع: تحريم ما ذكّاه من الحيوان، فذبيحته التي يذبحها حرام، لأن من شرط حل الذبيحة، أن يكون الذابح مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني، والمرتد ليس من هؤلاء، فذبيحته حرام.
الحكم الخامس: أنه لا يحل له دخول مكة وحرمها، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (التوبة: 28) ، وعليه فلا يحل لأحد أن يمكِّن من لا يصلي من دخول مكة وحرمها لهذه الآية التي ذكرناها.
وأما الأحكام الأخروية فمنها: أنه إذا مات لا يغَّسل، ولا يكفَّن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لأنه ليس منهم، وإنما يخرج به إلى مكان منفرد فيدفن لئلا يتأذى الناس برائحته، أو يتأذى أهله بمشاهدته، ولا يحل لأحد أن يدعو بالرحمة لمن مات من أقاربه وهو يعلم أنه لا يصلي، لقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة: 113) ، ولا يقولن قائل: إن الله عز جل يقول: "أن يستغفروا للمشركين" وتارك الصلاة ليس بمشرك، لأننا نقول: إن ظاهر حديث جابر: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (رواه مسلم) أن ترك الصلاة نوع من الشرك، ثم، نقول: إن الله تعالى علل ذلك بقوله: (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) ، وتارك الصلاة قد تبين بمقتضى الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، والمعنى الصحيح، قد تبين لنا أنه من أصحاب الجحيم.
فالعلة هي هي، والحكم إذا ثبت بعلة شمل كل ما تؤثر فيه هذه العلة.
ومن الأحكام الأخروية التي تترب على ترك الصلاة: أنه إذا كان يوم القيامة حُشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبيّ بن خلف - أئمة الكفر - والمحشور مع هؤلاء مآله مآلهم وهو النار والعياذ بالله.
فليحذر الإنسان من ترك الصلاة، وليخف ربّه، وليؤد الأمانة التي حمّله الله إياها في نفسه، فإن لنفسه عليه حقا.
قد يقول قائل: إن قولكم بأنه يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، معارض بقول من قال من أهل العلم: إنه كفر دون كفر، وإنه لا يخرج به من الإسلام، ويحمل الأحاديث الواردة في ذلك على من تركها جحوداً، لا من تركها تهاوناً.
وجوابنا عن ذلك أن نقول: إن المسألة لا شك مسألة خلافية، ولكن الله عز وجل يقول: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) (الشورى: 10) ، ويقول عز وجل: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء: 59) .
وإذا رددنا هذه المسألة إلى الله ورسوله، تبين لنا أن الحكم مرتب على الترك لا على الجحود، وقد ذكرنا ذلك في سؤال سابق.
ثم إننا نقول: هل أحد من الناس يزعم أنه أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم في أحكام الله عز وجل؟ وهل أحد يدعي أنه أنصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق؟ وهل أحد يزعم أنه أفصح من الرسول صلى الله عليه وسلم فيما ينطق به؟ وهل أحد يزعم أنه أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم فيما يريده؟ كل هذه الأوصاف أو كل هذه الأمور الأربعة لا يمكن لأحد أن يدعيها، فإذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق بشريعة الله، وأنصح الخلق لعباد الله، وأفصح الخلق فيما ينطق به، وأعلم الخلق بما يقول، يقول: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (قال الترمذي: حسن صحيح غريب) ، ويقول: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (رواه مسلم) ، فأي بيان أوضح من هذا في أن الحكم معلّق بالترك، ثم نقول لمن زعم أن المراد من تركها جاحداً لها: إنك حرفت النص من وجهين:
الوجه الأول: أنك ألغيت الوصف الذي رتب عليه الحكم وهو الترك.
الوجه الثاني: أنك جعلت وصفاً يتعلق به الحكم لا يدل عليه اللفظ وهو الجحد، فأين الجحد في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: " فمن تركها فقد كفر"؟
ثم إننا نقول: إذا جحد الإنسان فرض الصلاة فهو كافر وإن صلى، فهل تقول أنت: إنه إذا جحدها وصلى لم يكن كافراً؟ سيقول: لا، إذا جحدها - أي جحد وجوبها فهو كافر وإن صلى، فنقول: إذاً خالفت الحديث، فالحديث يقول: "فمن تركها"، وأنت قلت: إن الحديث المراد به من تركها جاحداً لها، والكفر مرتب على زعمك على من تركها جاحداً، لا من جحدها بدون ترك، وأنت لا تقول بهذا، فعلى قولك يكون من جحدها بدون ترك يكون مسلماً!! فتبين بهذا واتّضح، أن القول الصواب أن من تركها متهاوناً متكاسلاً فهو كافر، أما من جحدها فهو كافر سواء صلى أم لم يصل.
وما أشبه هذه الدعوى - أعني دعوى أن المراد من تركها جحداً لوجوبها ما أشبهها بما نقل عن الإمام أحمد في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93) ، روي عن الإمام أحمد أن بعض الناس يقول: إن المراد من قتل مؤمناً مستحلاً لقتله، فتعجب الإمام أحمد من هذا، وقال: إنه إذا استحل قتله فإنه كافر سواء قتله أم لم يقتله، والآية علقت الحكم بالقتل، وهذا نظير مسألتنا فيمن ترك الصلاة، ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة، فإننا نبرأ إلى الله عز وجل، أن نقول عليه ما لا يدل عليه كلامه، أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ونرى أن القول بالتكفير كالقول بالإيجاب والتحريم، لا يتلقى إلا من جهة الشرع، وإن الجرأة على القول بالتكفير كالجرأة على القول بالإيجاب فيما لم يجب، وبالتحريم فيما لم يحرم، لأن الكل أمره إلى الله عز وجل، التحليل والتحريم والإيجاب والبراءة والتكفير وعدم التكفير، كلها أمرها إلى الله عز وجل، فعلى المرء أن يقول بما يقتضيه كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلاحظ أي اعتبار يخالف ذلك.

__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 15-01-2018, 11:30 AM
  #145
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، ما هي شروط الصلاة؟ وماذا يترتب عليها؟
الجواب: شروط الصلاة: ما يتوقف عليه صحة الصلاة، لأن الشرط في اللغة: العلامة، كما قال الله تعالى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) (محمد: 18) ، أي علاماتها، والشرط في الشرع، في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود.
وشروط الصلاة عدة، أهمها: الوقت، كما قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: 103) ، ولهذا يسقط كثير من الواجبات مراعاة للوقت، وينبغي بل يجب على الإنسان أن يحافظ على أن تكون الصلاة في وقتها، وأوقات الصلاة ذكرها الله تعالى مجملة في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة في سنته.
أما في الكتاب العزيز، فقال الله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء: 78) فقوله تعالى (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي زوالها. وقوله (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) أي انتصاف الليل، لأن أقوى غسق في الليل نصفه، وهذا الوقت من نصف النهار إلى نصف الليل يشتمل على أوقات أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
وهذه الأوقات كلها متتالية، ليس بينها فاصل، فوقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء كطوله، ووقت العصر: من هذا الوقت إلى اصفرار الشمس: الوقت الاختياري، وإلى غروب الشمس: الوقت الاضطراري، ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغرب الشفق، وهو الحمرة التي تكون في الأفق بعد غروب الشمس، ووقت العشاء: من هذا الوقت إلى منتصف الليل. هذه هي الأوقات الأربعة المتصلة بعضها ببعض. وأما من نصف الليل إلى طلوع الفجر، فليس وقتاً لصلاة فريضة. ووقت صلاة الفجر: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولهذا فصله الله تعالى عما قبله فقال (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ثم قال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) ، والسنة جاءت مبينة لهذا على ما وصفته آنفاً.
هذه الأوقات التي فرضها الله على عباده، لا يجوز للإنسان أن يقدم الصلاة عن وقتها، ولا يجوز أن يؤخرها عن وقتها، فإن قدمها عن وقتها، ولو بقدر تكبيرة الإحرام لم تصح، لأنه يجب أن تكون الصلاة في نفس الوقت، لأن الوقت ظرف، فلابد أن يكون المظروف داخله.
ومن أخر الصلاة عن وقتها، فإن كان لعذر من نوم أو نسيان أو نحوه، فإنه يصليها إذا زال ذلك العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" ، ثم تلى قول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه: 14) ، وإن لم يكن له عذر فإن صلاته لا تصح، ولو صلى ألف مرة، فإذا ترك الإنسان الصلاة فلم يصلها في وقتها، فإنها لا تنفعه، ولا تبرأ بها ذمته إذا كان تركه إياها لغير عذر، ولو صلاها آلاف المرات، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" .
ومن ترك الصلاة حتى خرج وقتها لغير عذر، فقد صلاها على غير أمر الله ورسوله، فتكون مردودة عليه.
لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، أن وسع لهم فيما إذا كان لهم عذر يشق عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، رخص لهم في الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، فإذا شق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها من الصلاتين المجموعتين، فإنه يجوز أن يجمع بينهما، إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير، على حسب ما يتيسر له، لقول الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: 185) ، وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر، فسئل ابن عباس عن ذلك، يعني لم صنع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا؟ قال: أراد ألا يحرج أمته (رواه مسلم) ، ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا لحقته مشقة في ترك الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، فإنه يجوز له أن يجمع بينها.
والوقت أهم الشروط، ولهذا كان الوقت شرطاً وسبباً.
من الشروط أيضاً: ستر العورة، لقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) (الأعراف: 31) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله في الثوب: " فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به" (رواه البخاري) . وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة: " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (رواه البخاري ومسلم) ، وهذا يدل على أنه يجب على الإنسان أن يكون مستتراً في حال الصلاة، وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على ذلك، وأن من صلى عرياناً مع قدرته على السترة، فإن صلاته لا تصح.
وفي هذا المجال قسم العلماء رحمهم الله العورة إلى ثلاثة أقسام: مخففة، ومغلظة، ومتوسطة، فالمغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة، قالوا: إن جميع بدنها عورة في الصلاة، إلا وجهها، واختلفوا في الكفين والقدمين. والمخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين فإن عورته الفرجان القبل والدبر فلا يجب عليه أن يستر فخذه، لأنه صغير. والمتوسطة: ما عدا ذلك، قالوا: فالواجب فيها: ستر ما بين السرة والركبة، فيدخل في ذلك: الرجل البالغ عشراً فما فوق، ويدخل في ذلك المرأة التي لم تبلغ، ويدخل في ذلك الأمة المملوكة، ومع هذا فإننا نقول: المشروع في حق كل إنسان، أن يأخذ زينته عند كل صلاة، وأن يلبس اللباس الكامل، لكن لو فرض أنه كان هناك خرق في ثوبه على ما يكون داخلاً ضمن العورة، فإنه حينئذ يناقش فيه: هل تصح صلاته أو لا تصح؟ ، ثم إن المرأة إذا كان حولها رجال غير محارم، فإنه يجب عليها أن تستر وجهها ولو في الصلاة، لأن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها عند غير محارمها.

__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 17-01-2018, 10:21 AM
  #146
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، قبل أن نخرج من الشرط الثاني، قلتم إذا كان فيه خرق يناقش فيه، كيف يناقش فيه؟
الجواب: إذا كان فيه خرق فإنه يناقش فيه، إذ إنه يفرق بين اليسير والكثير، ويفرق بين ما كان على حذاء العورة المغلظة كالفرجين، وما كان متطرفاً، كالذي يكون في طرف الفخذ وما أشبه ذلك، أو يكون في الظهر من فوق الإليتين أو في البطن من دون السرة وفوق السوأة، المهم أن كل مكان له حظّه من تغليظ العورة.
ولعل هذا السؤال أيضاً يجرنا إلى التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف، حيث يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة ويصلي، فهذا لا تصح صلاته لأن السراويل القصيرة التي لا تصل إلى الركبة أو بعبارة أصح التي لا تستر ما بين السرة والركبة، إذا لبس فوقها ثوباً خفيفاً يصف البشرة، فإنه لم يكن ساتراً لعورته التي يجب عليه أن يسترها في الصلاة. ومعنى قولنا " يصف البشرة": أي يبين من ورائه لون الجلد، هل هو أحمر أو أسود أو بين ذلك، وليس المعنى أن يبين حجم الجلد، فإن هذا لا يضر، وإن كان كلما كان أثخن فهو أفضل، لكنه لا يضر، لأنه ليس بشفاف ترى من ورائه البشرة.
فمثلاً يوجد ثياب إذا كان تحتها سراويل تعرف الفرق بين حد السروال من بقية الجلد لكن لا يتبين لك لون الجلد، فهذا تصح الصلاة معه، لكن كما قلنا كلما كان أثخن فهو أفضل.
ومن شروط الصلاة أيضاً: الطهارة، وهي نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس.
أولاً: الطهارة من الحدث:
والحدث نوعان: حدث أكبر، وهو ما يوجب الغسل، وحدث أصغر، وهو ما يوجب الوضوء. وقد سبق لنا ذكر الغسل والوضوء وأسبابهما، وهي نواقض الوضوء، وموجبات الغسل، فلا حاجة إلى إعادة ذلك مرة أخرى.
لكن الذي يهمنا هنا، أن نبين أن الطهارة من الحدث شرط، وهو من باب الأوامر التي يطلب فعلها لا التي يطلب اجتنابها، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم: أن ترك المأمور لا يعذر فيه بالنسيان والجهل، وبناء على ذلك: فلو أن أحداً من الناس صلى بغير وضوء ناسياً، فإنه يجب عليه أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ، لأنه أخل بشرط إيجابي مأمور بفعله، وصلاته بغير وضوء ناسياً ليس فيها إثم لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: 286) ، لكنها صلاة غير صحيحة، فلا تبرأ بها الذمة، فيكون مطالباً بها.
ولا فرق في هذا بين أن يكون الإنسان منفرداً، أو مأموماً، أو إماماً، فكل من صلى بغير وضوء، أو بغير غسل من حدث أكبر ناسياً، فإنه يجب عليه إعادة الصلاة متى ذكر، حتى وإن كان إماماً، إلا أنه إذا كان إماماً، وذكر في أثناء الصلاة فإنه ينصرف، ويأمر من خلفه أن يتم الصلاة، فيقول لأحدهم: تقدم أتم الصلاة بهم، فإن لم يفعل أي لم يعين من يتم الصلاة بهم قدموا واحداً منهم فأتم، فإن لم يفعلوا أتم كل واحد على نفسه، ولا يلزمهم أن يستأنفوا الصلاة من جديد، ولا أن يعيدوا الصلاة لو لم يعلموا إلا بعد ذلك، لأنه معذورون حيث إنهم لا يعلمون حال إمامهم، وكذلك لو صلى بغير وضوء جاهلاً، فلو قدم إليه طعام وفيه لحم إبل، وأكل من لحم الإبل، وهو لا يدري أنه لحم إبل، ثم قام فصلى، ثم علم بعد ذلك، فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد صلاته ولا إثم عليه حين صلى، وقد انتقض وضوءه وهو لا يدري بانتقاضه، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: 286) .
فضيلة الشيخ، نحب أن نسأل إذا لم يعلم الإمام أن وضوءه منتقض إلا بعد انتهاء الصلاة، فهل يلزمه الإعادة هو والمأمومون أم لا؟
الجواب: حكم ذلك أن الإمام يجب عليه إعادة الصلاة، وأما المأمومون فلا تجب عليهم إعادة الصلاة، وهم في الأجر قد نالوا أجر الجماعة، لأنهم صلوا جماعة، فيكتب لهم الأجر، ولا يخفى أيضاً أننا إذا قلنا: إنه إذا صلى بغير وضوء أو بغير غسل من الجنابة، أنه إذا كان معذوراً لا يتمكن من استعمال الماء، فإنه يتيمم بدلاً عنه، فالتيمم عند تعذر استعمال الماء يقوم مقام الماء، فإذا قدر أن هذا الرجل لم يجد الماء، وتيمم وصلى، فصلاته صحيحة، ولو بقي أشهراً ليس عنده ماء أو لو بقي أشهراً مريضاً لا يستطيع أن يستعمل الماء، فإن صلاته بالتيمم صحيحة، فالتيمم يقوم مقام الماء عند تعذر استعماله، وإذا قلنا: إنه يقوم مقامه عند تعذر استعماله، فإنه إذا تطهر بالتيمم، بقي على طهارته حتى تنتقض الطهارة، حتى لو خرج الوقت، وهو على تيممه، فإنه لا يلزمه إعادة التيمم للصلاة الثانية، لأن التيمم مطهر، كما قال الله تعالى في آية المائدة لما ذكر التيمم قال: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) (المائدة: 6) ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" (رواه البخاري) .

__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
قديم 22-01-2018, 11:28 AM
  #147
صاحب فكرة
قلم مبدع [ وسام القلم الذهبي 2016]
 الصورة الرمزية صاحب فكرة
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 921
صاحب فكرة غير متصل  
رد: الفقه الميسر ثم فتاوى العث

فضيلة الشيخ، أيضاً ربما يستفسر: هل يجوز أن يؤم متيمم متوضئاً؟
الجواب: نقول: نعم، يجوز أن يكون المتيمم إماماً للمتوضئ، لأن كلا منهما قد صلى بطهارة مأذون فيها.
ثانياً الطهارة من النجاسة:
أما الشق الثاني: الطهارة من النجاسة ومواضعها ثلاثة: البدن، والثوب، والبقعة، فلابد أن يتنزه الإنسان عن النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته، ودليل ذلك في البدن: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقبرين فقال: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول" (البخاري ومسلم) .
وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الحائض إذا أصاب الحيض ثوبها، أن تغسله ثم تصلي فيه" (رواه أبو داود كتاب الطهارة) . ففيه دليل على وجوب تطهير الثوب من النجاسة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتي بصبي لم يأكل الطعام، فوضعه في حجره فبال عليه، فدعا بإناء من ماء فأتبعه إياه (البخاري ومسلم) .
وأما البقعة: ففي حديث أنس رضي الله عنه أن رجلاً أعرابياً جاء فبال في طائفة المسجد أي في جانب منه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يراق على بوله ذنوب من ماء (رواه مسلم) .
إذن: فلابد أن يتجنب الإنسان النجاسة، في بدنه وثوبه وبقعته التي يصلي عليها.
فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أو بقعته نجسة، ولكنه لم يعلم بهذه النجاسة، أو علم بها ثم نسي أن يغسلها، حتى تمت صلاته، فإن صلاته صحيحة، ولا يلزمه أن يعيد ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما أنصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن سبب خلع نعالهم فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: " إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما قذراً" (رواه ابن خزيمة) .
ولو كانت الصلاة تبطل لاستصحاب النجاسة حال الجهل لأستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، فإن الإنسان لو ذكر أنه لم يتوضأ في أثناء صلاته، وجب عليه أن ينصرف ويتوضأ، إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلاً أو ناسياً وصلى، فإن صلاته صحيحة، سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغسلها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة.
فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً، حيث أمرنا من صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً بالإعادة، ولم نأمر هذا الذي صلى بالنجاسة ناسياً أو جاهلاً بالإعادة؟
قلنا: الفرق بينهما أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور، وأما اجتناب النجاسة فهو من باب ترك المحظور، وفعل المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، بخلاف ترك المحظور.
ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة، لقول الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة: 144) ، فاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى إلى غير القبلة، فصلاته باطلة غير صحيحة، لا مبرئة لذمته إلا في أحوال أربعة:
الحال الأولى: إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، مثل أن يكون مريضاً، وجهه إلى غير القبلة، ولا يتمكن من الانصراف إلى القبلة، فإن صلاته تصح على أي جهة كان، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: 16) ، وهذا الرجل لا يستطيع أن يتحول إلي القبلة، لا بنفسه ولا بغيره.
الحال الثانية: - إذا كان خائفاً من عدو أو كان هارباً واتجاهه إلى غير القبلة، ففي هذه الحال يسقط عنه استقبال القبلة، لقول الله تعالي: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) (البقرة: 239) ومعلوم أن الخائف قد يكون اتجاهه إلى القبلة، وقد يكون اتجاهه إلى غير القبلة، فإذا رخص الله له في الصلاة راجلاً أو راكباً، فمقتضى ذلك أن يرخص له في الاتجاه إلى غير القبلة، إذا كان يخاف على نفسه إذا اتجه إلى القبلة.
الحال الثالثة: إذا كان في سفر وأراد أن يصلي النافلة، فإنه يصلي حيث كان اتجاه سيره، ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في السفر حيث كان وجهه، إلا أنه لا يصلي المكتوبة، ففي النافلة يصلي المسافر حيث كان وجهه، بخلاف الفريضة، فإن الفريضة يجب عليه أن يستقبل القبلة فيها في السفر.
الحال الرابعة: إذا كان قد اشتبهت عليه القبلة، فلا يدري أي الجهات تكون القبلة، ففي هذه الحال يتحرى بقدر ما يستطيع ويتجه حيث غلب على ظنه أن تلك الجهة هي القبلة، ولا إعادة عليه لو تبين له فيما بعد أنه صلى إلى غير القبلة.
وقد يقول قائل: إن هذه الحالة لا وجه لاستثنائها، لأننا نلزمه أن يصلي إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها القبلة، ولا يضره إذا لم يوافق القبلة، لأن هذا منتهى قدرته واستطاعته، وقد قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286) ، وقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: 16) .

__________________
أليس في صحبة المتقين طمأنينة ؟ !! لماذا نغالط أنفسنا ؟!!


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:07 AM.


images