![]() |
جزاكِ الله خيراً ، سئل والدنا سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله هذا السؤال فكان جوابه: الإنسان مسير وميسر ومخير، فهو مسير وميسر بحسب ما مضى من قدر الله، فإن الله قدر الأقدار وقضى ما يكون في العالم قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، قدر كل شيء سبحانه وتعالى، وسبق علمه بكل شيء، كما قال عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ، وقال سبحانه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا، وقال عز وجل في كتابه العظيم: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ، فالأمور كلها قد سبق بها علم الله وقضاؤه سبحانه وتعالى، وكل مسير وميسر لما خُلق له، كما قال سبحانه: هو الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وقال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء)) أخرجه مسلم في صحيحه. ومن أصول الإيمان الستة: الإيمان بالقدر خيره وشره، فالإنسان ميسر ومسير من هذه الحيثية لما خُلق له على ما مضى من قدر الله، لا يخرج عن قدر الله، كما قال سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وهو مخير أيضاً من جهة ما أعطاه الله من العقل والإرادة والمشيئة، فكل إنسان له عقل إلا أن يسلب كالمجانين، ولكن الأصل هو العقل، فمن كان عنده العقل فهو مخير يستطيع أن يعمل الخير والشر، قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وقال جل وعلا: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ فللعباد إرادة، ولهم مشيئة، وهم فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وقال تعالى: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ، فالعبد له فعل وله صنع وله عمل، والله سبحانه هو خالقه وخالق فعله وصنعه وعمله، وقال عز وجل: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وقال سبحانه: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فكل إنسان له مشيئة، وله إرادة، وله عمل، وله صنع، وله اختيار ولهذا كلف، فهو مأمور بطاعة الله ورسوله، وبترك ما نهى الله عنه ورسوله، مأمور بفعل الواجبات، وترك المحرمات، مأمور بأن يعدل مع إخوانه ولا يظلم، فهو مأمور بهذه الأشياء، وله قدرة، وله اختيار، وله إرادة فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهكذا في جميع الأفعال، هو الآكل، وهو الشارب. فهو مسؤول عن جميع هذه الأشياء؛ لأن له اختياراً وله مشيئة، فهو مخير من هذه الحيثية؛ لأن الله أعطاه عقلاً وإرادة ومشيئة وفعلاً، فهو ميسر ومخير، مسير من جهة ما مضى من قدر الله، فعليه أن يراعي القدر فيقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إذا أصابه شيء مما يكره، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، يتعزى بقدر الله، وعليه أن يجاهد نفسه ويحاسبها بأداء ما أوجب الله، وبترك ما حرم الله، بأداء الأمانة، وبأداء الحقوق، وبالنصح لكل مسلم، فهو ميسر من جهة قدر الله، ومخير من جهة ما أعطاه الله من العقل والمشيئة والإرادة والاختيار، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار))، فقال بعض الصحابة رضي الله عنهم: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ن وكلها تدل على ماذكرنا ، والله ولي التوفيق. أرى ان الموضوع أخذ حقه في الايضاح ،لذا يغلق مع الشكر الجزيل للأخت بيتا |
اقتباس:
ومنهم شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - فقد قال في تفسيره [ 19 : 112 ] : "القول في تأويل قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ( 36 ) ) [ ص: 271 ] يقول - تعالى ذكره - : لم يكن لمؤمن بالله ورسوله ، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم ، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما ، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا ( فقد ضل ضلالا مبينا ) يقول : فقد جار عن قصد السبيل ، وسلك غير سبيل الهدى والرشاد . " وبهذا يتضح أن المراد في تخير العبد بين التطبيق وعدمه، لذا يحاسب الله - عز وجل - ويعاقب من تخلفت إرادته عن إرادة الله الشرعية. والله أعلم. بالنسبة لتحذير العلماء من الخوض في القدر فعلى الطريقة الكلامية المتفلسفة القائلة بالنفي أو الجبر أما الكلام في القدر تعليمًا على منهج أهل السنة والجماعة، فهو أمر حسن وتعليم يُحتس الأجر فيه. ولعلكم تعلمون أن من ضبط العلم فإنه يستطيع توضيح ما يشكل في الباب.. وجميل أننا من ذات الكلية مع فارق في الزمن،، وفقكم الله جميعًا |
مسير أم مخير
أعتذر عن تأخري في دخول المنتدى والرد :)
كما أشكر جزيل الشكر كل من أخي رجل الرجال والاخت حواء والاخت أطياف الرياض على مداخلاتهم ففيها الفائدة للجميع سواء العامة منا أو المتخصصين فالسؤال يخطر على بال أي كان سواء تخصص أم لا وبعد أن انتشر المسلمون بكل أرجاء الأرض فلا بد من أن يواجه أي منهم بهذا السؤال أو غيره من الأسئلة المحيرة في وقت ما فيحتار المسلم وربما يدخل الشك قلبه لأن الأفاضل من العلماء ممن لا ننكر فضلهم وعلمهم ولا نشك للحظة أن منبع تكتمهم هو خوفهم على دين الله وعلى العقيدة في قلوب المسلمين بما وافق اجتهادهم وتفكيرهم . لكن هذا لا يمنع أن نجتهد نحن أيضا في ضوء ما جد علينا وفي اطار علمنا ونقول بوجوب نشر كل العلوم ولا نخص بها أحد دون غيره فنحن في زمان انتشرت فيه وسائل علم واتصال لم تكن على زمنهم تدفعنا للإتجاه الى طريق غير التي سلكوها فإن احتكرنا الجواب فسيجد العوام ( أتحفظ على هذا اللفظ ) سيجدون السؤال ولا يجدون له جواب وهنا نخاف على عقيدتهم . وقد واجهت بعض من هذه التساؤلات عند سفري وفي محاضر العلم ... فكان لزاما علي البحث عن اجابة سلسة سهلة كإجابة الاخت أطياف ولا بأس بإجابة متعمقة كإجابة أخي رجل الرجال وأختي حواء . ولن أصبح متخصصة في العلم الشرعي ان استطعت فهم ما يشرحه الأفاضل منكم أو أحد شيوخنا لكني سأصبح أكثر قدرة على رد السائلين (المشككين إن أسأنا الظن بهم والباحثين إن أحسنا الظن بهم ). أقول هذا من منطلق تجربة قريبة واقعية مررت بها مع احدى طالبات علم قراءة القرءان لغير العرب والتي درست اليهودية وقد كانت مسيحية الديانة قبل زواجها بمسلم عربي فكانت تسأل أسئلة في العقيدة كهذا السؤال فإن أجبتها بأن هذا خارج اختصاصي تستغرب وتقول لي أولست بمسلمة ؟؟؟ أوليست هذه عقيدتك ؟؟ كيف لا تعرفين الاجابة حتى لو كانت خارج اختصاصك العلمي فهي في صميم إيمانك ؟؟؟ فأجيبها مع تأكيدي لها بأن إجابتي من علمي كمسلمة عادية غير متخصصة وبأنها ما أجتهد فيه ... وأحمد الله عز وجل الذي كان ينير بصيرتي بإجابة شافية لها وعندما أعود لبيتي وأبحث أكثر لأتأكد مما قلت أجده سليما فأحمد الله على حفظه لدينه وتنوير بصيرتي .. أتوقع بأن الموضوع نال نصيبه من الاجابات الشافية وتم الرد على السؤال بما يستحق فأتمنى اغلاق الموضوع ترددت قليلا قبل طلب الاغلاق فقد تحسبت لسائل يود طرح استفساره وأرغب بإيصال المعلومة للجميع لكني أيضا خشيت من دخول محبي الجدل لمجرد الجدل وممن يسأل السؤال دون تكلفة نفسه عناء النظر والتمعن بالمشاركات السابقة . لهذا أطلب اغلاق الموضوع مع الرجاء ممن عنده استفسار فعلي بطرح استفساره بموضوع مستقل وربما تدمج الإدارة الموضوعين إن رأت ذلك . أكرر شكري لكل من شارك .. جعله الله في ميزان حسناتكم :) |
الساعة الآن 10:23 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©