![]() |
هل حقا المستقبل لهذا الدين ومتى نستحق النصر
بسم الله الرحمن الرحيم
المستقبل لهذا الدين كثيراً ما يرد على أسماع المصلحين والدعاة وطلاب العلم أن المستقبل لهذا الدين، وأن المستقبل للإسلام، وأن النصر قادم إن شاء الله تعالى. فيقول القائل في مرارة وحسرة: أيّة بشرى بمستقبل الإسلام والمذابح الوحشية تلاحق المسلمين في كل مكان، أية بشرى وأيّ أمل وقد بُتر من جسد الأمة القدس الحبيب، أولى القبلتين ومسرى الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، أية بشرى وأي أمل وقد اتفق أعداء الإسلام - على اختلاف مشاربهم وتعدد دياناتهم - على القضاء على الإسلام واستئصال شأفة المسلمين، أية بشرى وأي أمل وقد مات العام الماضي ثلة من علماء الأمة الربانيين والمصلحين المخلصين واحداً تلو الآخر رحمهم الله تعالى جميعا، وبالرغم من كل هذا بل وأكثر من هذا نقول: لئن عرف التاريخ أوساً وخزرجا فلله أوس قادمون وخزرج وإن كنوز الغيب تخفـي طلائعـاً صابرةً رغم المكائد تخرج لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، وكان صلوات ربي وسلامه عليه عند تناهي الكرب والشدائد يبشر أصحابه بالنصر والتمكين كما فعل يوم الأحزاب. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً). نعم أيها المؤمنون فإن أشد ساعات الليل سواداً هي الساعة التي يليها ضوء الفجر، وفجر الإسلام قادم لا محالة كقدوم الليل والنهار، وإن أمة الإسلام قد تمرض وتعتريها فترات من الركود الطويل، ولكنها بفضل الله جل وعلا لا تموت، وإن الذي يفصل في الأمر في النهاية ليس هو قوة الباطل وإنما الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق، ولا شك أنه معنا الحق الذي من أجله خلقت السماوات والأرض، والجنة والنار، ومن أجله أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، معنا كما قال سيد قطب رحمه الله تعالى رصيد الفطرة. فقال في فصل جميل له بعنوان رصيد الفطرة، قال: يوم جاء الإسلام أول مرة وقف في وجهه واقع ضخم، وقفت في وجهه عقائد وتصورات، ووقفت في وجهه قيم وموازين، ووقفت في وجهه أنظمة وأوضاع، ووقفت في وجهه مصالح وعصبيات، كانت المسافة بين الإسلام يوم جاء وبين واقع الناس مسافة هائلة سحيقة، ولو أنه قيل لكائن من كان في ذلك الزمان أن هذا الدين الجديد هو الذي سينتصر لما لقي هذا القول إلا السخرية والاستهزاء والاستنكار! ولكن هذا الواقع سرعان ما تزحزح عن مكانه ليخليه للوافد الجديد، فكيف وقع هذا الذي يبدو مستحيلاً، كيف استطاع رجل واحد أن يقف وحده في وجه الدنيا كلها، إنه لم يتملق عقائدهم، ولم يداهن مشاعرهم، ولم يهادن آلهتهم، ولم يوزع الوعود بالمناصب والمغانم لمن يتبعونه، فكيف إذن وقع الذي وقع؟ لقد وقع الذي وقع من غلبة هذا المنهج لأنه تعامل من وراء الواقع الظاهري مع رصيد الفطرة. انتهى. إذن معنا رصيد الفطرة، وقبل ذلك كله معنا الله، ويا لها من معية كريمة جليلة مباركة، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. إنه وعد الله وكلمته (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ،إنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون) إن هذا الوعد المبارك سنة من سنن الله الكونية الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير، وإن هذا النصر سنة ماضية كما تمضي الكواكب والنجوم في أفلاكها بدقة وانتظام. أيها المسلمون: قد يبطئ النصر لأسباب كثيرة جداً، ولكنه آت بإذن الله تعالى في نهاية المطاف فمن أسباب النصر: 1 الإخلاص وعدم الشرك بالله {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} 88 (الأنعام). 2 البعد عن معصية الله... وعدم ارتكاب الذنوب: {أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على" قلوبهم فهم لا يسمعون 100} (الأعراف). 3 عدم التنازع والفرقة والخلاف: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين 46 (الأنفال). 4 طاعة الله والاستجابة لتوجيهاته والعمل بها: ولو أنا كتبنا عليهم أن \قتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا 66 وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما 67 ولهديناهم صراطا مستقيما 68 (النساء). 5 الإيمان وتقوى الله: {ولو أن أهل القرى" آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} 96 (الأعراف). 6 تحقيق معنى العبودية الصحيحة: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } 55 (النور). 7 الخوف من الله: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين 13 ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد 14 (إبراهيم). 8 الصلاح في الأرض: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} 105 (الأنبياء). 9 الصبر على البلاء: {بلى" إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين }125 (آل عمران). 10 الدعاء وصدق التوجه إلى الله: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147 فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين 148 (آل عمران). 11 عدم طاعة الكافرين أو السير في ركابهم: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على" أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} 149 (آل عمران). 12 تذكر نعم الله بصفة دائمة والاعتراف بها وشكرها:{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا} (9) (الأحزاب). 13 الثبات: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} 45 (الأنفال). 14 بذل الوسع.. وإعداد العدة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } 60 (الأنفال). 15 التغيير إلى ما فيه رضا الله: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على " قوم حتى" يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم }53 (الأنفال). 16 نصرة الله عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 40 (الحج)، يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (7) (محمد). مهما رصد الباطل وأهله من قوى الحديد والنار، ونحن لا نقول ذلك رجماً بالغيب ولا من باب الأحلام الوردية لتسكين الآلام وتضميد الجراح كلا، ولكنه القرآن الكريم يتحدث، والرسول الصادق الأمين يبشر، والتاريخ والواقع يشهد. نعم، فمع بشائر القرآن العظيم: قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وقال تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) ووعد الله المؤمنين بالنصر فقال: (ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ففي هذه الآيات أخبر الله سبحانه وتعالى أن من سنته في خلقه أن ينصر عباده المؤمنين إذا قاموا بنصرة دينه وسعوا لذلك، ولئن تخلفت هذه السنة لحكمة يريدها الله في بعض الأحيان فهذا لا ينقض القاعدة، وهي أن النصر لمن ينصر دين الله. ومن البشائر وعد الله للمؤمنين بالتمكين في الأرض (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) وقد وعد الله في هذه الآية وهو الذي لا يخلف الميعاد وعد المؤمنين باستخلافهم في الأرض، وأن يمكن لهم دينهم، وأيّ أمل للمسلمين فوق وعد الله عز وجل، وأيّ رجاء بعد ذلك للمؤمن الصادق. ومن البشائر في كتاب الله الإشارة إلى ضعف كيد الكافرين وضلال سعيهم، إن مما يجلب اليأس لكثير من المسلمين ما يراه من اجتماع الكفار على اختلاف طوائفهم ومشاربهم على الكيد للإسلام وأهله، وما يقومون به من جهود لحرب المسلمين في عقيدتهم وإفساد دينهم، في حين أن المسلمين غافلون عما يكاد لهم ويراد بدينهم، وحين يرى المرء ثمرات هذا الكيد تتتابع حينئذٍ يظن أن أيّ محاولة لإعادة مجد المسلمين ستواجه بالحرب الشرسة وتقتل في مهدها، فيا من تفكر في هذا الأمر اسمع لهذه الآيات: قال الله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) فكم من المليارات أنفقت ولا زالت تنفق بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله لتنحية دين الله عز وجل، ولكن بموعود الله عز وجل فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. |
بسم الله
متى نستحق النصر ؟ الجواب: فإن هناك حقيقتين عظيمتين لا بد للمصلحين ودعاة التغيير المنشود من إدراكهما وفهمهما حق الفهم: الأولى: أن المستقبل لهذا الدين، والعاقبة للمتقين؛ جاءت بذلك النصـوص الثابتـة الجليـة، ومـن ذلك قـــول ربنــا الجـليل ـ سبحانه ـ: {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]، وقوله ـ تبارك وتعالى ـ: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْـمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]. الثانية: أن الله ناصر من نصره واستمسك بدينه، وخاذل من خذل دينه وعصى أمره واتبع هواه، يشهد لذلك قوله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، وقوله: {بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150]، وقوله: {حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْـمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] . ولنا مع هاتين الحقيقتين الجليلتين عدة وقفات: 1 - أن لا يأس ولا قنوط؛ فعقيدتنا منصورة، وديننا ممكّن، وعلينا الجزم بذلك وعلمه علم اليقين؛ لنعيش بنفسية آملة متفائلة، تركز نظرها على النور، وتتجه للاجتماع على ضوئه. ومع أن الفأل وحسن الظن بالله ـ تعالى ـ من أهم المقومات لمريد التغيير، إلا أن أهمية ذلك تزداد حين ندرك أن من أهم مرامي عدونا: إضعاف معنوياتنا، وغرس اليأس والإحباط في دواخلها، ليقتل الهمم، ويستأصل باعث المقاومة من نفوسنا؛ لأن الأمة اليائسة لا تصنع شيئاً. 2 - أن طاعة الله ـ تعالى ـ ولزوم شرعه هو مفتاح النصر وبوابة التمكين، وأنه لا سبيل لهذه الأمة لنيل الرفعة والظفر بالعزة إلا عبر ذلك. يقول الفاروق ـ رضي الله عنه ـ: «إنا كنا أذلّ قوم، فأعزنا الله بالإسلام؛ فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به: أذلنا الله» أخرجه الحاكم 1/130، في قصة قدوم عمر الشام، إبان فتح بيت المقدس، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين... ولم يخرجاه. وعليه فقد جعل الله ـ تعالى ـ عزنا وذلنا ـ معاشر المسلمين ـ بأيـدينـا لا بأيــدي غيـرنا،وهذا واضح من خلال دراسة القواعد القرانية، ومصــداق ذلك مـن كتاب الله قــوله ـ سبحانه ـ: {أَوَ لَـمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165]، فأعمالنا هي سبب ما أصابنا ويحلّ بنا، وهي نفسها باعث الإصلاح وشرطه، ومقوِّم التغيير المأمول، قال ـ تعالى ـ: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] . 3 - أن النصر يتخلف بانتفاء شروطه ووجود موانعه، والمتأمل في واقعنا يجد أن الإيمان ضعيف، وما يقدح في أصله أو كماله كثير، والأمة غارقة في بحور الشهوات والشبهات، وهي مع ذلك في غفلتها تهيم؛ فهي أكثر ما تكون تشتتاً وفرقة، وأبعد ما تكون عن إعداد العدة والأخذ بالأسباب. وهي إنما يقوم على أمرها ـ في الغالب ـ أحد رجلين: إما رجل ضعيف الإيمان، متعلق القلب بالدنيا وزخرفها، ممتلئ خوفاً وجبناً، مبادر إلى تحقيق ما يظنه مقصوداً للعدو قبل أن يطلب ذلك منه. وإما آخر من أحفاد المنافقين الأوائل، رباه العدو على عينه؛ فهو طليعة من طلائعه، وأشد عداوة للأمة وثوابتها منه. هذا من حيث العموم. أما إذا جئت إلى أوساط الهداة ومبعث الأمل ـ العلماء والدعاة ـ؛ فمع كثرة خيرهم وعموم نفعهم إلا أنك تشاهد أمراضاً شتى، الواحد منها يعوق النصر ويمنع التمكين؛ فكيف بها مجتمعة؟ فأنت ترى في بعضهم قلة في الفقه، وضعفاً في النظر، أو تقصيراً في التبليغ والبيان، وطلباً للدنيا وتأكُّلاً باسم الدين، وفرقة وتشرذماً وتحزباً ـ في أحيان كثيرة ـ على غير الدين... وهلُمَّ جراً. إنها بحق حالة مزرية، هي أبعد ما تكون عن استحقاق النصر وأهلية التمكين. 4 - مع شدة الضعف وعظم الهوان إلا أن الأمر لم يبلغ من السوء ما كان عليه الناس قبل البعثة النبوية الشريفة، والتي نظر الله فيها إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب كما في الحديث الذي أخرجه مسلم، في كتاب: صفة الجنة (2865).؛ إذ الأمة مع شدة المرض ما برحت حية لم تمت، وما زالت تملك كثيراً من مقومات القوة وعوامل التغيير التي لم تستثمر بالصورة المطلوبة بعد. لكن كل ذلك لن يجدي ما لم ينهج المصلحون المنهج النبوي في التغيير. وحين يتأمل المرء في حال هداة عصرنا ومناهجهم في التغيير يجدهم طرائق شتى؛ ففئات تأخذ جانباً من الجوانب المطلوبة للتغيير، وتضرب صفحاً عن بقية الجوانب. وفئات تستعجل الطريق، فتختار مرحلة متقدمة من مراحل التغيير، قافزة على ما دونها من المراحل التي لا قيام للمرحلة المختارة إلا بها؛ فهذه تركز على الجهـاد أســلوباً أوحـد، وأنه لا سبيل غيره؛ لأنه ذروة سنام الإسلام. وتلك تتطلع إلى الحكم مرددة ما روي عن الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ: «إن الله ليَزَع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» انظر: تاريخ بغداد 4/107، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/60 بهذا اللفظ مرفوعاً، ولا يصح مرفوعاً. وفئات داخلها الخور والخوف فخشيت الأذى، أو ركنت إلى الدنيا وملذاتها، فأخذت تضخم حجم الخير الموجود وتتغافل عن ضده، وزين لها الشيطان سوء عملها، فأخذت ترى أن مدافعة الشر المستطير ـ حتى وإن كان بطريقة حكيمة وأسلوب حسن ـ إنما هو تعجل وتهور وخروج عن الجادة وتنكب عن الصراط السوي!! وكل هذه الطرائق ـ مهما حققت من خير ـ لن تقود إلى التغيير المنشود؛ لأنها أخذت ببعض الكتاب وتركت بعضه. 5 - يوجد عائقان متقابلان هما أعظم عوائق نجاح دعوات الإصلاح والتغيير: الاستعجال، والضعف والخور . فأما الأول: فيقود إلى الهلكة مهما كان قصد صاحبه حسناً؛ لفقد الرفق والحكمة، وعدم إعطاء البعد الزمني حقه. وأما الثاني: فيحول بين الإنسان والعمل ليلجأ بعدها ضعيف النفس إلى التسويغ لخوره والتأصيل لضعفه وإعطائه بعداً شرعياً. ومن يتأمل في هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في التغيير يجد أنه e بذل غاية وسعه في الإصلاح والتغيير بطريقة قوية وإصرار تنهدّ لثباته وشدته الجبال الرواسي.. كل ذلك في ظل تؤدة ورفق، وحكمة ظاهرة، وأخذ بالأسباب الشرعية، وإتيان للبيوت من أبوابها، فدعا صلى الله عليه وسلم وعلّم، وبنى وربّى، وآخى ووحد، وأقام دولة الإســلام التي مـن خلالها جـاهد وأقام شـرائع الإسلام في المجتمع. ذلك كان هديه صلى الله عليه وسلم . فإذا أردنا لأمتنا فلاحاً ولأنفسنا نجاحاً فلنسلك مسلكه صلى الله عليه وسلم ، ولْنسر على نهجه، فلن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به حال أولها. 6 - وفي ظل هذا الواقع المأساوي رغم وجود هذه الكوكبة المشرقة من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين وأبناء الصحوة المباركة؛ فإن واجب الوقت ـ من حيث الجملة ـ هو بيان الحق والدعوة إليه، وتعليم الدين وتربية أبنائه عليه؛ حتى تُحمى البيضة، ويُحافظ على الهوية. وفي سبيل تحقيق ذلك والتمكين له؛ يجب تجاوز الصعاب وتحمّل الأذى مهما بلغ الأمر. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21]. هذا والله تعالى أعلم و صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. أخوكم أبو همام الموضوع منقول من عدة مراجع أو مواقع مع التصرف و إجراء عدد كبير من التغييرات |
يثبت الموضوع مع الشكر الجزيل للأخ همام لأن الموضوع من الطراز الأول
ولي عودة بإذن الله للمشاركة ((8/4/2004)) |
بسم الله
جزاك الله خيرا يا أخي الحبيب على التثبيت ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لرضاه وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم |
جزاك الله خير يااخى.....وجعله الله فى ميزان حسناتك
|
بقية المبشرات والبشائر :
ومن البشائر في كتاب الله الإشارة إلى ضعف كيد الكافرين وضلال سعيهم، إن مما يجلب اليأس لكثير من المسلمين ما يراه من اجتماع الكفار على اختلاف طوائفهم ومشاربهم على الكيد للإسلام وأهله، وما يقومون به من جهود لحرب المسلمين في عقيدتهم وإفساد دينهم، في حين أن المسلمين غافلون عما يكاد لهم ويراد بدينهم، وحين يرى المرء ثمرات هذا الكيد تتتابع حينئذٍ يظن أن أيّ محاولة لإعادة مجد المسلمين ستواجه بالحرب الشرسة وتقتل في مهدها، فيا من تفكر في هذا الأمر اسمع لهذه الآيات: قال الله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) فكم من المليارات أنفقت ولا زالت تنفق بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله لتنحية دين الله عز وجل، ولكن بموعود الله عز وجل فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. نعم فكم من المليارات أنفقت وبذلت لتنصير المسلمين، وكم من المليارات أنفقت لتدمير كيان الأسرة المسلمة، وكم من المليارات أنفقت لتقويض صرح الأخلاق بإشاعة الرذيلة عن طريق القنوات الفضائية وعن طريق الأفلام الداعرة والمسلسلات الفاجرة والصور الخليعة الماجنة والقصص الهابطة، والآن عن طريق شبكات الإنترنت، يعرض كل هذا وأكثر، ويدخل لا أقول كل بيت، بل كل غرفة بيسر وسهولة ودون رقيب، ولكن ما هي النتيجة، النتيجة بإذن الله عز وجل وموعوده: (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)، وتأمل في قول الله تعالى: (إنهم يكيدون كيداً ،وأكيد كيداً ،فأمهل الكافرين أمهلهم رويدا) وقوله عز وجل: (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين) ) فهما كاد هؤلاء لدين الله ومهما بذلوا لمحاربته، فالله لهم بالمرصاد، وهم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداء المسلمين. في وثيقة التنصير الكنسي صرخ بابا الفاتيكان بذعر لكل المنصرين على وجه الأرض قائلاً: "هيا تحركوا بسرعة لوقف الزحف الإسلامي الهائل في أنحاء أوربا". سبحان الله إنه دين الله، تأمل أخي الحبيب جهود بسيطة لكنها مباركة تفعل فعلها في نفوس الكافرين، ترعبهم وتزعجهم، إنه دين الله، ووالله الذي لا إله إلا هو لو بذل الآن للإسلام مثل ما يبذله أعداء الإسلام لأديانهم لم يبق على وجه الأرض إلا الإسلام زرع الثقة وبث الأمل : وستظل هذه البشائر القرآنية تبعث الأمل في القلوب الحية المطمئنة الواثقة بنصر الله جل وعلا، وإن تأخر النصر وطال الطريق. أيها الأخوة: وتأتي البشائر النبوية الكريمة لتؤكد هذه الحقيقة، اسمع يا أخي المحب: روى الإمام أحمد في مسنده عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر)). ومن البشائر النبوية أحاديث الطائفة المنصورة وقد وردت عن عدد من الصحابة، جاء في حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) وإن المسلم عندما يطرق سمعه هذا الوصف ليتمنى من أعماق قلبه أن يكون من هذه الطائفة وأن يضرب معها بسهم في نصرة دين الله وإعلاء كلمته، فتتحول هذه الأمنية وقوداً تشعل في نفسه الحماسة والسعي الدؤوب للدعوة لدين الله على منهج الطائفة الناجية أهل السنة والجماعة. |
3300CCبسم الله الرحمن الرحيم
|
أحاديث تبشر بانتصار الإسلام في حالات خاصة
أيها الأخوة : إن البشائر النبوية التي قرأناها لهي بشائر عامة مطلقة، وقد جاءت أحاديث تبشر بانتصار الإسلام في حالات خاصة، فمن ذلك مثلاً قتال اليهود. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود)) وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "بينما نحن جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مدينة هرقل تفتح أولاً)) يعني: القسطنطينية. قال العلامة الألباني رحمه الله: وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولا بد، ولتعلمن نبأه بعد حين. وقد جاءت البشائر النبوية أيضاً بأن للمسلمين صولة وجولة وملاحم عظيمة مع الروم تكون فيها الغلبة للمسلمين والنصر لعباده المؤمنين، روى ذلك مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة، وعد صادق وقد خاب من افترى. أيها المؤمنون : إن الإسلام قادم والله الذي لا إله إلا هو، لأنه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية ديناً. (إن الدين عند الله الإسلام)، (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم) وهناك بشائر أخرى تعرف من طبيعة هذا الدين وفطرة الله وسنته في خلقه، ومن ذلك أن الدين الإسلامي هو الذي يتوافق مع الفطرة ويحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة، فالرسالات السماوية قد نسخت وحرف فيها وبدّل، والأنظمة البشرية يكفي في تصور قصورها وفشلها أنها من صنع البشر، فمن طبيعة هذا المنهج الإسلامي نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دوراً في هذه الأرض هو منـزّل لأدائه، أراده أعداؤه أم لم يريدوه. ومن البشائر: أن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية ويتجرع مرارة وويلات هذه النظم التي دمرت الإنسانية وقضت على كل جوانب الخير لديها، ومن أقرب الشواهد على ذلك انهيار الأنظمة الشيوعية واحدةً تلو الأخرى، وحقٌ على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه، والدمار قادم بإذن الله لمن على شاكلتهم من الكفر والضلال ومحاربة الإسلام وأهله، وصدق الله العظيم: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد) والعالم اليوم يتطلع إلى المنقذ الذي يخلصه من ذلك، ولا منقذ إلا الإسلام. سـلام على قلب من الطهر أطهر وروح شفيف في رُبـى الخلد يَخطُر وأطياف جنـات وأنسـام رحمة وحبٌ عفيف رائـق الـذل أخضـر وساعـات إسـعاد يظل غمامهـا على كل سـاحـات المحبين يمطـر ترفق بقلبـي فالأعاصيـر تـزأر وسود الرزايا فـي الظـلام تزمجـر ترفق بقلبـي فالجـراح كثيـرة وذي أسهـمٌ شـتـى عليـه تكسـّر ففـي أرض شيشان الشهيدة مأتم فهل تسمـع الدنيـا الضجيج وتُبصر وفي الشام أنّاتٌ ووطـأة غاشـم وليـل وآهــات ودمـع وأقبــر وفي دار هارون الرشـيد زلازل وآثـار مجـدٍ أحـرقـوه ودمـروا حنانيك يا بغـداد صـبراً فربمـا يُتـاح لهـذا الكفـر سـيل مطهّـر لماذا دموع الحزن لستِ وحيـدةً وأنتِ علـى الأيـام عـزٌ ومفخـر وكل بـلاد المسلميـن مقـابـر وهم صور الأحجـار تنهـى وتأمـر تماثيلُ لكـن نـاطقـات وإنمـا بـلاء البـلاد النـاطق المتحجــر جراح بني الإسلام غاب أُساتهـا وأنّاتهـم فـي كـل أرض تضّـور تسـاقيهم الدنيـا كـؤوس مذلـة علـى أنهـم عُـزّل الأكـف وحُسّر وتجتمـع الأحـلاف تحت مظلة السـلام لتربـي فارسـاً لا يُعفّــر ويحشد أرباب الصليب حشودهـم ليستنجـزوا الوعـد الـذي لا يؤخر فيـا فـارسـاً أطـل زمـانـه تعال فمـا كلٌ علـى الصبر يصبـر وعودك حق لم نزل في انتظارها وكـل الرزايـا فـي جوارك تصغر وجـندك منصور وجيشك قـادم ونـورك فـي كـل الدياجيـر يُسفر تخطيت أسـوار الولايـات كلها لأنـك مـن كـل الولايـات أكبـر وترهبك الدنيـا ومـا أنت لعنـةٌ ولكنـك السـيـف الـذي لا يكسّـر وأنت لكــل الظـالمين نهايـةٌ فلا غرو إن صالوا وجالوا وزمجروا فيا أيهـا المستكبـرون توغلـوا وعيثوا فسـاداً إن أردتـم ودمـروا وظُنوا بأن الأمر طـوع يمينكـم وأنكـم الحتـم الـذي لا يغيّـــر فهـذي ديـار الظـالمين تجيبكم وهذا غد الإسلام في الأفـق يخطـر نفعني الله وإياكم بهدي كتابه. . المبشرات تتواصل : ومن البشائر بأن المستقبل لهذا الدين: هذا الذي يلوح في الأفق ويشرق كالفجر ويتحرك كالنسيم، إنه أكبر حدث إنساني في النصف الثاني من القرن العشرين بعد كل هذه المؤامرات والضربات المتلاحقة، هذا الحدث الكبير الذي هز كيان العالم كله متمثلاً في هذه الصحوة الإسلامية المباركة التي نسأل الله أن يبارك فيها، تلك الصحوة الكريمة التي يغذيها كل يوم بل كل ساعة شباب في ريعان الشباب وفتيات في عمر الزهور، ينسابون من كل حدب وصوب، يمشون على الشوك، ويقبضون على الجمر في بعض البلدان تمسكاً بدين الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إنه الأمل إنه هذا الجيل الذي تفتحت عينه على نور الإسلام وانشرحت بصيرته لتقبل الحق ولم يخدع بصره بريق الحضارة الغربية الزائف الخاطف للأبصار، ولم يؤثر فيه سحرها المغير للعقول والأفكار، فحيثما توجهت بفضل الله عز وجل وجدت رجوعاً خاشعاً خاضعاً إلى الله تعالى، ووجدت نفوساً متعطشة إلى دين الله مشتاقة إلى الإسلام بعد أن أضناها لفح الهاجرة القاتل والظلام الدامس وحيثما توجهت سمعت آهات التائبين ودموع الخشوع تزين الوجوه تردد في خشوع وتبتل آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. |
وأخيرا
نقول وبلا شك ، إن المستقبل لهذا الدين نعم : نقول دون شك أو تردد إن المستقبل لهذا الدين، وإن العزة ستكون لأولياء الله، أوليس الله قد قال: (ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) ومن أصدق من الله قيلا وهو الذي لا يخلف الميعاد، ولكن السؤال هو متى يكون هذا؟ اليوم أم غداً أم بعد سنوات؟ الجواب: كما قال سيد قطب رحمه الله: في ذلك اليوم سيعود الناس إلى الدين سيعودون إلى الإسلام، وتلك قوة أكبر من إرادة البشر لأنها مبنية على السنّة التي أودعها الله في الفطرة وتركها تعمل في النفوس، وحين يجيء ذلك اليوم فماذا يعني في حساب العقائد عمر جيل من البشر أو أجيال، ليس المهم متى يحدث ذلك، إنما المهم أنه سيحدث بمشيئة الله وعد صادق وخبر يقين، وحين يجيء ذلك اليوم وهو آت إن شاء الله، فماذا تساوي كل التضحيات والآلام التي تحملتها أجيال من المسلمين، إنها تضحيات مضمونة في السماء والأرض. انتهى. ولكن هل يتنـزل النصر كما ينـزل المطر، ويمكّن للمسلمين وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر، لنقرأ الإجابة في قوله عز وجل: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجّي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) إنها سنة الله في الله في هذا الكون التي لا تتبدل ولا تتغير، لقد شاء الله وقضى أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبابه وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة قال الله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) عن خباب رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال : ((لقد كان من قبلكم يمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظام أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتِمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) ما أحسن الكلمة وما أروع العبارة، لقد كان لها وقع كبير في قلوب المستضعفين في كل زمان ومكان ((ولكنكم تستعجلون)) استدراك عجيب منه صلى الله عليه وسلم ليخبر الصالحين والمصلحين أن الصبر هو الوسيلة العظمى والزاد النافع لهم في طريقهم الطويل الصعب الشاق الوعر، ذاك الطريق الاستقامة على شرع الله والدعوة إليها المليء بالعقبات، وذكّرهم عليه الصلاة والسلام بمن سبقهم من المستضعفين ليكون لهم زاداً في طريقهم الطويل، ويسليهم حتى يعلموا أن هناك من صبر أكثر منهم وبشرهم ووعدهم حتى لاييأسوا من العاقبة والعاقبة للمتقين. وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير شاهد على ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لقي ما ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لقي ما لقي من الأذى والبلاء، وهو خليل الله وسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه، نعم إن من رحمة الله أن جعل طريق النصر محفوفاً بالأشواك والمصائب، وهذا من كمال حكمته وعلمه، وهو الذي لا يُسأل عما يفعل، وقد أشار الله في كتابه إلى شيء من هذه الحكم، فمنها تمييز الصادقين من غيرهم، واتخاذ الشهداء والأجر والمثوبة من عند الله، والهداية والتوفيق لأنصار دينه، وأن ذلك سبب لهم في دخول الجنة، إلى غير ذلك من الحكم العظيمة. أيها الأخوة : وقد يسأل سائل ويقول: كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ كيف والأعداء يملكون القنابل النووية والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزّلٌ من السلاح؟. إن هذا السائل لينسى أن الذي ينصر المسلمين هو الله لا بجهدهم ولا قوتهم قال الله تعالى: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسناً إن الله سميع عليم) وينسى هذا السائل ثانياً أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم، وينسى ثالثاً أن الله إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون (وما أمرنا إلا واحدةٌ كلمح بالبصر) والله غالب على أمر ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وينسى رابعاً أن الأعداء وصلوا إلى هذه القوة الهائلة والتمكين بجهدهم البشري، وهو ليس حكراً على أحد، وحركة التاريخ لا تتوقف قال الله تعالى: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) وتلك الأيام نداولها بين الناس، فمهما كادوا للإسلام وأهله واجتمعوا لحربه فإن الله ناصر دينه ومعلي كلمته، من كان يظن ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع قلة مؤمنة في مكة يعذبون ويضطهدون ويحاربون بل ويطردون من بيوتهم وبلدهم، بل ونال الأذى والبلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع التراب وسلى الجزور على رأسه وهو ساجد وفي تلك الحالة يعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بكنوز كسرى وقيصر. فما هي إلا سنوات قليلة إلا وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يعود إلى مكة فاتحاً منتصراً يحيط به عشرة آلاف رجل، ويدخل الحبيب المسجد فتتهلل الكعبة فرحاً بشروق شمس التوحيد وتتبعثر الأصنام والآلهة المكذوبة في ذل وخزي شديد، ويردد الحبيب قول الله عز وجل: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً). وبعد فترة يموت النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرز فتنة الردة بوجهها الكالح حتى ظنّ بعض من في قلبه مرض أنه لن تقوم للإسلام قائمة، فنهض الصديق رضي الله عنه، ووقف وقفته الخالدة، وانتهت الفتنة، وازداد الإسلام رفعةً وعزةً. ومن كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة بعد ما استولى الصليبيون على كثير من بلدانهم ودنسوا المسجد الأقصى ما يقارب قرناً من الزمان حتى حرر الله الأرض وطهر المسجد الأقصى على يد البطل الكبير صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين الحاسمة التي سطرها التاريخ. |
اخي العزيز
لقد كفيت ووفيت وفعلا اتي موضوعك في وقته وبالرغم ان كل الاوقات التي مررنا بها حتى الان محتاجه الى موضوعك . ولا استطيع ان اضيف اية اضافة فوق هذا الموضوع الاكثر من رائع جزاك الله خير الجزاء وباذن الله النصر للاسلام والمسلمين بلوبيرد |
| الساعة الآن 05:22 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لموقع و منتدى عالم الأسرة و المجتمع 2010©