بارك الله فيك
هذا هو السبب
د. العصيمي يعقب على المطالبين بإنشاء أندية نسائية وإقرار التربية الرياضية في المدارس :
الذين استدلوا بسباق النبي لعائشة كشفوا أنفسهم !
تداخل الشيخ الدكتور صالح بن مقبل بن عبدالله العصيمي مع من طالبوا بإدخال مادة التربية الرياضية لمدارس البنات وإنشاء أندية خاصة بالنساء عبر مقال بعثه للجزيرة عقب من خلاله على كل تلك المطالبات فيما يلي نصه :
بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أخي الفاضل الأستاذ المبجل النبيل صاحب الأخلاق المتميزة الأستاذ محمد العبدي مدير تحرير الشؤون الرياضية بجريدة الجزيرة وفقه الله لما يحبه ويرضاه..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد كثر في الآونة الأخيرة إثارة قضية إنشاء الأندية الرياضية النسائية، والمطالبة بإقرار مادة التربية الرياضية في مدارس البنات، محتجاً أصحاب هذه المطالبات بحجج، ومستدلين بأدلة لا يُسلم لهم بها.
وسوف أتحدث أولاً عن إقرار مادة التربية الرياضية في المدارس، وأقول مستعيناً بالله:
1 - إن المسمى الحقيقي لهذه المادة هو : التربية البدنية ؟ لأن المقصود بها : إعطاء الطالب نظرياً وسائل المحافظة على جسده، والعناية بصحته، فالعاقل والمطلع يعي تماماً أن مادة التربية البدنية لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون وسيلة لبناء الجسم، وإنقاص الوزن، وإزالة الترهلات، فهي عبارة عن 21 ساعة في سنة كاملة، فماذا تغني هذه الإحدى والعشرين ساعة لإنقاص أوزان الطلاب الذين تصل أعدادهم غالباً في بعض الفصول إلى قرابة خمسين طالباً، ناهيك أن الطالب مطالب أن لا يخرج إلى حصة الرياضة إلا بعد انتهاء الحصة، ويحتاج الطريق منه إلى مكان ممارسة اللعب خمس دقائق، وخمس دقائق أخرى لتبديل الملابس، على أن ينتهي قبل انتهاء الحصة بعشر دقائق على الأقل، حتى يتمكن من لبس الملابس، والعودة إلى الفصل، فلن يبق من الحصة إلا خمس وعشرون دقيقة، ينقسم فيها الطلاب إلى سبع مجموعات على الأقل، ولا تتمكن المجموعة الواحدة من ممارسة الرياضة أكثر من خمس دقائق، فهذا هو الواقع، لذا أصبحت هذه المادة مكروهة عند كثير من الطلاب، فهم يحملون هم ارتداء الملابس، وخلعها لمدة لا تكفي لإشباع نهمهم، والوقت لا يسعفهم للاستمتاع باللعب، خاصة البدناء منهم، الذين يحتاج الواحد منهم إلى عشر دقائق على الأقل للبس الملابس الرياضية، ولا يمكن أن يزاد بحصصها نظراً لضغط المواد؛ بل حتى لو زيدت الضعف فستكون النتيجة كما هي، فبدلاً من الممارسة خمس دقائق زادت إلى عشر دقائق، فهذه دقائق معدودة لا تغني ولا تسمن محبي اللعب من جوع، ففائدتها إذن للطلاب غير ممكنة، فكيف بالطالبات؟
إذن فدعوى إرادة استفادتهن من هذه الحصة كما استفاد الرجال دعوة باطلة يرفضها العقل والواقع، فالرجال لم يستفيدوا منها بتخفيف الأوزان، بل ولا أظن أحدا يرضى أن تتحول المدارس، ومعاقل التعليم من مدارس تعطي الطلاب العلوم والمعرفة إلى مصحات لإنقاص الأوزان، وكأنها مصحات (التشيك) وغيرها، فالمدارس ما أسست لهذه المسائل، ومسألة زيادة الوزن ونقصه تعود إلى طبيعة جسد الإنسان، وتغذيته، فهناك عدد من الرياضيين بدناء مع ممارستهم الرياضة عدة ساعات في اليوم، ومع ذلك لم يستطيعوا إنزال أوزانهم، فالقضية في الأصل قضية تثقيف، وأظن لو جعلت هذه المادة باسم التثقيف الصحي، لكانت أجدى وأنفع، فالمدارس ما وضعت أصلاً لتخريج لاعبين، ولا رشيقين، بل هي وضعت أصلاً للعلم والتربية، أما الرياضة فهناك جهات مسؤولة عنها.
إن دخول حصة الرياضة في مدارس البنات يقتضي أن تخلع الطالبة الملابس في المدرسة، وتلبس الملابس الرياضية، وهذا يخالف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى). رواه أبو داود ورقمه 4010 من حديث عائشة رضي الله عنها وكون المرأة تهتك ما بينها وبين الله تعالى، ليس ذلك بالأمر الهين، الذي يستهان به ويدعى إليه.
2 - دخول حصة التربية البدنية إلى المدارس قد يفقد الفتاة أنوثتها ورقتها، ويميل بها إلى الصلابة وطبيعة الرجال، وهذا منهي عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء) رواه البخاري (5436).
والمترجلات من النساء يعني اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئتهم، اعتقاداً منهن أنها تؤثر على أنوثتهن، وتؤكد التقارير الصحية أن أعمال المنزل العادية من أفضل أنواع الرياضة التي تناسب تكوين المرأة انظر كتاب دنيا ص 30، مالك الأحمد.
3 - حصة التربية البدنية تجعل الطالبة تلبس الملابس الضيقة، أو الشفافة، أو القصيرة، وهذا يجعلها عرضة للوعيد الذي رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، وذكر: ونساء كاسيات، عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه مسلم ورقمه (2128). والمرأة منهية عن الضيق، وقيل لعمر إنه لا يشف فقال: لكنه يصف.
4 - والعجيب أن هناك من يدعو إلى ممارسة المرأة للرياضة مستدلاً بأن : عائشة رضي الله عنها سابقت النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه أحمد، وغيره، بسند صحيح وهذه شبهة وربي أوهى من بيت العنكبوت، والرد عليها بما يلي:
أ - أن عائشة رضي الله عنها لم تسابق إلا زوجها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم (1) هو من باب ملاعبة الزوج لزوجته؟ قال صلى الله عليه وسلم: (كل شيء يلهو به ابن آدم باطل إلا ثلاث: رمية عن قوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق). فلم تسابق عائشة رضي الله عنها حتى بنات جنسها، فكيف يجعل مثل هذا دليلاً؟!.
ب - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ما جاء مبطل بدليل، إلا كان الدليل ضده لا معه. وهذا الحديث الذي استدلوا به ضدهم، لا معهم لأن في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يتقدموا، وهذا كله من أجل ألا تقع أبصارهم على عائشة رضي الله عنها وهي تسابقه وتلاعبه بل ولم يأمر النساء بالبقاء لمشاهدة هذا السباق.
ج - ومن الأمور التي يرد بها على من استدلوا بهذا الحديث ما أجمع عليه العلماء من أن المرأة لا يشرع لها الرمل الإسراع في المشي، ولا في الطواف، ولا في السعي في الحج والعمرة، مع أنها في أمور عبادة، وهذا دليل أكيد على أن المرأة ليس من خصائصها الإسراع بالمشي أمام الرجال وهذا دليل على أن عائشة لم تتسابق مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمام الرجال.
5 - أن المطالبة بإقرار حصة التربية الرياضية للبنات بحجة انتفاع البنات من هذه الحصة بالتخلص من السمنة الزائدة، كلام يحتاج إلى برهان. ومن نظر إلى الطلاب وجد أن نسبة السمنة في الشباب، مع أنهم يمارسون الرياضة في المدرسة وخارج المدرسة زائدة حيث بلغت كما ذكرت إحدى الدراسات نسبتها في البالغين في المملكة 52% و18% من المراهقين و15% من الأطفال دون سن المدارس، ذكرت ذلك (جريدة الرياض) في العدد 12942 فهل نفعتهم حصة الرياضة؟ أو خففت من شحومهم ولحومهم؟ أم أنها مسألة ثقافة وعلم ومعرفة وخصائص أجساد.
6 - أن إقرار حصة الرياضة، قد تسبب زوال أو ضعف الحياء لدى الطالبة، خاصة وهي تلبس تلك الملابس أمام زميلاتها، وجمال المرأة هو في حيائها، والمرأة كما قال صلى الله عليه وسلم (عورة) رواه الترمذي، وقال حسن غريب. فإذا خرجت المرأة من بيتها إلى حاجة فتخرج بشرط أن تراعي جانب العفة والحياء.
السعودية
يتبع