منتدى عالم الأسرة والمجتمع - عرض مشاركة واحدة - نحو إنقاذ فتياتنا من الزواج
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-07-2006, 09:21 AM
  #1
عبـدالعـزيز
عضو المنتدى الفخري
تاريخ التسجيل: Jan 2004
المشاركات: 6,603
عبـدالعـزيز غير متصل  
نحو إنقاذ فتياتنا من الزواج

من الواضح أن بعض أنواع الزواج التي تحصل في مجتمعنا قد تخرج عن هدفها المشروع في تحقيق التكامل بين الرجل

والمرأة وفي بناء أسرة صالحة تعيش في سعادة. ومن أبرز الصور التي يخرج فيها الزواج عن مساره الصحيح ما نراه

في مجتمعنا من زواج غير متكافئ بين الرجل والمرأة في جوانب عديدة أبرزها فارق السنّ وما يتبعه من تباين شاسع


في المستوى الثقافي والفكري والتعليمي والعاطفي للزوجين.


في الأسبوع الماضي تزوجت فتاة عمرها اثنتان وعشرون سنة من رجل يزيد عمره عن أربع وثمانين سنة في إحدى

المدن. هذه الفتاة لم يسبق لها الزواج، وهي للتو متخرجة من الجامعة وحصلت على وظيفة محترمة؛ في حين أن هذا

الرجل سبق أن تزوج أربع سيدات قبلها مات بعضهن وطلق من بقي منهن، وله منهن أبناء وبنات وأحفاد. هذا الرجل بلا

عمل واضح ويعيش على عوائد التقاعد وما يجود به أبناؤه عليه، ومنزله قديم متهالك ولا يملك أي عنصر يمكن أن نعتقد

أنه قد أغرى الفتاة بقبول الزواج منه.

قد يتبادر إلى الذهن بأن هذه الفتاة مرغمة على الزواج عن طريق والدها أو أخيها، وهذا هو التفسير المعتاد لمثل هذه

الحالات؛ لكني حينما سألت إحدى بنات الزوج الكهل، وهي غير راضية عن هذا الزواج، أخبرتني أنها هي بنفسها قد

تأكدت من موافقة هذه الفتاة على الزواج وأنها ستقضي مع زوجها شهر العسل في جدة بعد أخذ ما يتعارف عليه عند

الناس بـ"عمرة الزواج" التي اعتاد عليها بعض الناس في السنوات الأخيرة.

ومن المضحك أن هذه الفتاة أقل من عمر بعض حفيداته؛ ولا ندري كيف ستناديه عند التدليل بأقل من "يا جدي"؟ وكان

بالإمكان أن نقول إنها ستفيق من فرحة الزواج أو سكرته بعد شهر العسل لو كان الزوج على الأقل يزيد عن عمرها

بثلاثين سنة؛ لكن لأن الفارق بينهما يزيد عن الستين عامًا فإنه من المؤكد أن موافقة الفتاة على الزواج محاطة بغموض

لا نستطيع فهمه. ولنا أن نخمن أنها تعاني من مشكلات نفسية معينة جعلتها تميل إلى كبار السن للتعويض عن حنان

مفقود، أو أنها تعاني من مشكلات عقلية منعتها من التبصر في الأمر؛ أو أن لديها مشكلات أخلاقية تريد التغطية على

إثمها من خلال هذا النوع من الزواج، وقد يكون لديها مطامع مادية تريد الاستئثار بها من هذا الرجل الذي قد يلاقي حتفه

المكتوب في أي لحظة.

والحقيقة أن بعض التخمينات السابقة قد تكون واردة، وفي هذه الحال يجب حماية هذا النوع من الفتيات الصغيرات من

أنفسهن؛ فهذه الحالة ليست هي الوحيدة من زواج كبار السن بفتيات صغيرات؛ بل هناك أمثلة كثيرة نسمع عنها

باستمرار. ومما يجب ذكره هنا أن هناك ثلاثة أطراف مسؤولة عن هذا النوع من الزواج الذي هو سلوك ظالم ضد الفتاة

وضد الثقافة، وهي: الفتاة التي ظلمت نفسها بقبول مثل هذا الزواج، والأسرة التي وافقت على ذلك وكان بإمكانها منع

هذا الزواج، والمجتمع الذي لا يستنكر هذا الزواج ويقف ضده بمثل استنكاره لعدم التكافؤ في النسب بين الزوجين.

إن هذه المشكلة الاجتماعية التي تهم المجتمع كله بحاجة إلى توعية تبدأ بالفتيات، فهن أهم عنصر يجب أن يفهم أهمية

الزواج وطبيعته وهدفه؛ وينبغي على الفتاة أن تفكر في زواجها من هذا الرجل ليس اليوم أو غدا، بل بعد عشرين أو

ثلاثين سنة وتتخيل حياتها السعيدة معه؛ وهذا الأمر يصعب تخيله مع رجل في الستين من عمره أو يزيد عن ذلك بسبب

ظروف العمر والصحة. كما أن الأهل بحاجة إلى إدراك أن دورهم ليس مقصورا على تزويج فتياتهم من الرجال، بل

مساعدتهن على الحياة السعيدة أثناء الزواج؛ وهذه المساعدة تبدأ من اختيار الزوج المناسب في مواصفاته ومنها

السن. كما أن المجتمع يتحمل مسؤولية أكبر من خلال عدم اكتراثه بمثل هذا النوع من الزيجات؛ فالصحف والناس تتداول

مثل هذه القصص على أنها إثبات لفحولة الرجل مهما بلغ به العمر متناسين أن الزواج قيمة أخلاقية وأسرية تتعالى على

الجانب الجسدي.

إضافة إلى أن الزواج أرقى وأصعب من أن يكون مسكّنا لبعض العلل والأمراض؛ فالتي تعاني من المشكلات النفسية

يجب عليها البحث عن علاج نفسي لدى المختصين وليس برمي مشكلاتها على رجل غير قادر أصلا على حمل نفسه

وأعبائه وهو بعيد عن فهم مشاعرها ومشكلاتها النفسية بسبب الفارق الهائل في العمر بينهما وما يقتضيه ذلك العمر

من خبرات وتجارب وثقافة مختلفة اختلافًا هائلا. كما لا يجب أن تخضع الفتاة لضغوط معينة من المجتمع لكي تدمر حياتها

بالزواج من أي شخص لا لشيء إلا لكي لا يقال عنها بأنها عانس حتى قبل أن تنضج فكريا وجسديا!

من هذا المنطلق، أقترح أن يكون هناك شرط مهم لإنجاح عقد الزواج يتعلق بالفارق العمري بين الزوجين، كأن يشترط

أن يكون الفارق العمري بين الزوجين لا يتجاوز العشرين عاما. وبدون تحقق هذا الشرط لا يمكن تنفيذ عقد الزواج؛ وهذا

شرط ممكن ومهم لمصلحة الفتاة كاشتراط عدم تزويج من يقل عمرها عن أربع عشرة سنة. ورغم أن فارق العشرين عاما

ليس صغيرا لكنه مقبول في ثقافتنا وفي بعض الثقافات الأخرى باعتبار أن العشر أو العشرين سنة إذا كانت لصالح

الزوج يكون ضرر الاختلاف الثقافي بينهما أقل؛ أما ما زاد عن ذلك فقد يخلق هوّة سحيقة بين الطرفين سواء في

الاهتمامات أو الميول أو حتى طريقة التفكير والعيش. وهذه الهوّة تجعل الحياة بين الطرفين معدومة؛ وبالتالي فإن

هدف الزواج غير موجود أصلا بينهما.




منقول

التعديل الأخير تم بواسطة عبـدالعـزيز ; 10-07-2006 الساعة 09:24 AM