(مميز) قطوف دانية - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

مساحة مفتوحة موضوعات ونقاشات علمية، وثقافية، وفكرية، واجتماعية.

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 25-01-2014, 09:02 AM
  #11
أم خالد.
عضو مميز
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 3,950
أم خالد. غير متصل  
رد : (مميز) قطوف دانية

لكل شيء شرة ولكل شرة فترة ،

فإن كان صاحبها سدد وقارب فارجوه ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه ،

-الشرح:قال المباركفوري رحمه الله :قوله إن لكل شيء شِرَّةً

: أي حرصا على الشيء ونشاطا ورغبة في الخير أو الشر .

ولكل شِرَّةٍ فَتْرَةً: أي وهْناً وضعفاً وسكوناً .

فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ: أي جعل صاحب الشرة عملَه متوسطاً ، وتجنب طرفي إفراط الشرة وتفريط الفترة .

فَارْجُوه: أي ارجو الفلاح منه ؛ فإنه يمكنه الدوام على الوسط , وأحب الأعمال إلى الله أدومها .

وإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ: أي اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالعبادة والزهد وسار مشهوراً مشارا إليه .

فَلا تَعُدُّوه: أي لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائيا ,

ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد سقط ولم يمكنه تدارك ما فرط .


-شرح آخر للشيخ الشنقيطي

لكل عمل شرة:

الإنسان إذا أقبل على العمل الصالح والطاعة وجد في نفسه -خاصة في بدايته-

أنه شره، وأنه يريد أن يستغرق الطاعة بكل ما يستطيع، وهذا من نعم الله تبارك وتعالى،

فالخير دائم إليه، ومحبب إلى القلوب والنفوس،

ففي البداية تجد أنك تريد أن تقبل على الخير بكليتك، وهذا أمر موجود،

تجد بعض الشباب إذا ابتدأ الهداية يود أن جميع حركاته وسكناته في طاعة ومرضاة الله

من لذة وحلاوة الإيمان التي خالطت بشاشة قلبه.

لكن هذه الشرة لها فترة تعقبها أحوال، بمعنى: يضعف فيها الإيمان،

ويضعف فيها القلب عن محبة الرحمن، وهذه سنة من الله عز وجل له فيها الحكمة البالغة،

أحياناً تجد من نفسك في بداية شهر رمضان أنك لو استغللت كل لحظة وثانية من هذا الشهر

في محبة الله عز وجل، هذا كمثال بسيط كنا فيه منذ أيام قليلة،

فلما دخل الإنسان ونافس في الأيام الأولى والثانية والثالثة فألف الطاعة،

فتأتيه الفترة، هذه الفترة لله فيها حكم،

من الحكم: أنه يظهر فيها صدق الصادق، بعض الناس إذا جاءته الفترة استمسك،

وأصبح في ابتهال ودعاء وإنابة إلى الله عز وجل،

وخوف أن يسلب منه ذلك العمل الصالح، وهؤلاء هم الأخيار،

وهم أعلى الناس مقاماً في العمل الصالح، وتجده يتألم،

يكون محافظاً على قيام الليل والنوافل والطاعات،

حتى إذا أصبح منه -ولو شيئاً يسيراً- من التقصير في أمور ليست بالواجبة يتألم ويضجر،

ويحس أنه قد فقد حياته؛ لأنه من حياة قلبه يحس أن مصيبته كل المصيبة دينه،

وأنه إذا أصيب بنقص في دينه أنها هي الخسارة،

عبد طائع منيب لله يحس أنه ينبغي أن تستغل الحركات والسكنات والأوقات في محبة الله.

هذه الحلاوة إذا جاءت في بداية العمل لا بد من وجود ضعف بعدها؛

لأنه لو كان الإنسان دائماً في طاعة واستقامة فإنه قد يخرج عن الحد المألوف،

وقد يتجاوز إلى مقام التنطع والغلو في الدين،

ولكن الله يبتلي العبد بنوع من الضعف، ويكون لهذا الضعف حكمة بحيث يشوق بعد ذلك إلى الخير أكثر،

فبعض الأخيار يكون -مثلاً- على طاعة، ثم يسلب الطاعة، فتأتيه فترة،

فإذا جاءته الفترة والضعف استمسك بالفرائض، لكن عنده شوق إلى العمل الصالح،

فلو عاد للعمل الصالح مرة ثانية يعود أكثر شوقاً وأكثر حرصاً.

ولذلك ينبغي للإنسان أن يحسن الظن بالله عز وجل إذا سلب أي شيء من الطاعة،

وأن يدمن سؤال الله عز وجل أن يعيدها إليه،

اللهم أعنا على حسن الظن بك .
__________________

الوعي هو الملاذ ..


أستغفر الله العظيم ؛
( الفردوس غايتي )
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:42 PM.


images