قصة قصيرة ( أمرأة وحيدة ) - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

المطلقات والأرامل والمتأخرات يعتني بالمطلقات والأرامل والمتأخرات عن الزواج

 
قديم 30-03-2008, 01:45 AM
  #3
جويرية22
عضو متألق
 الصورة الرمزية جويرية22
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 2,616
جويرية22 غير متصل  
اجل لقد أبصرته لأول مرة ، و قد وقف بجواري يمشط شعره هو الأخر ، و قد بدا حلو التقاطيع ، جذاب الملامح ، طويل القامة ، متين البنيان ، و أحسست بفرحة لا توصف ، ثم ألتفت اليه فلم أجد شيئا و أعدت النظر الي المرآة فوجدت الصورة قد ذهبت أيضا .
ثم أعتدت أن أبصره بعد ذلك .. هو و أبنه . ووجدتني أكن لهما حبا عجيبا . أجل ! لقد احببت هذين ( الشبه كائنين ) أكثر مما أحببت أي ( كائن ) في هذه الحياة .
وحاولت أن أتحدث إليهما .. و لكنهما لم يسمعاني .. و حاولت أن أنظر في أعينهما فلم يبصراني .. و عندما كنت أتقدم لألمسهما كانا يتطيران في الهواء .

وحدث ذات يوم و قد جلست في أحدي الحجرات أن رأيت الطفل يدخل الي الشرفة و يمد رأسه من فوق الحاجز . و تذكرت القصة التي سمعها من أمرأة البواب و كيف سقط الطفل من الشرفة فدق عنقه .. فصحت به ناهرة اياه كيلا يطل من الشرفة ، وكم كانت دهشتي شديدة عندما رأيت الصبي يسمع صيحتي فيلتفت الي ثم يعود الي داخل الحجرة

ومنذ ذلك الوقت و الصبي يعرفني تمام المعرفة و يبصرني كما ابصره و يذدجر اذا ما زجرته و يطيع اذا أمرته .. بل أكثر من ذلك كان يناديني ( ماما ) و يا المتعة العجيبة التي كنت احس بها وقتئذ .
و لم تمضي فترة قصيرة حتي بدأ الرجل نفسه يحس بوجودي و يراني كما أراه و كان ذلك في حدي الأمسيات و قد جلس في الحديقة في سكون الليل ، و شرد ذهنه ، فراح في تفكير عميق و خيل الي أني ألمح في قسماته حزنا و لوعة لم اشك في أنه يفكر في أمراته الهاربة و أحسست نحوه حنينا و تمنيت لو أستطعت أن أنسيه اياها و أن أعوضه عن حبها بما يخفف من لوعته و يذهب من حزنه

و رغم معرفتي أن صوتي لا يمكن أن يصل اليه و أنني لو لمسته لتطاير و تحلل ، فقد وجدتني أندفع اليه بقوة الحنان الذي يجيش في صدري و لمست ذراعه قلم يتطاير هذه المرة بل أنتفض و رفع الي رأسه في دهشة .

ومددت يدي الي رأسه أتحسسه برفق فرأيته قد أستراح الي وزالت عنه تلك الدهشة و نظر الي كأنني امراته المحبوبة التي ما فارقته و ما هجرته



و في الصباح سمعت امرأة البواب تطرق الباب و ترددت برهة قبل ان افتح لها فقد كنت لا أريد أن أري أحدا .. و كنت أحس كراهية شديدة للناس ، و لكن المرأة المجنونة ألحت في طرقها فقمت الي الباب غاضبة و سألتها عما تريد و نظرت الي المرأة و قد بدا عليها الفزع كأنما قد ابصرت شبحا مخيفا و توسلت الي ان ارحم نفسي و ازور طبيبا و لكني صحت بها ان تغرب عن وجهي و أغلقت الباب خلفها بشدة و عادت المراة أدراجها ووصل الي صوتها وهي تقول لزوجه ( مسكينة .. لقد أصبحت مجنونة )
مجنونة ! مجنونة ! أيها الحمقي .. اليكم عني . أتركوني حيث أنا .. ماذا يهمني منكم .. ومن دنياكم .. بعد لحظة أو بعد يوم .. أو بعد عام .. ستكفون عن الحياة .. و سأكف أنا كذلك .. و بعد حين من الدهر ، ستكف الحياة نفسها عن أن تسري في هذا الكون و سنصبح كلنا كهؤلاء الذين أعيش معهم و الذين اعطوني ما حرمتموني و منحوني ما بخلتم به علي

ماذا أخشي و لم أعد بعد محرومة ..؟ و ماذا تخشون علي شرا من الحرمان الذي كنت فيه .. هبوني كما تقولون مجنونة ماذا يضيرني من الجنون و قد وهب لي ما حرمت ، وهب لي الزوج و الأبن .. لو كنت حقا مجنونة كما تقولون ..
" فأنعم بالجنون و طوبي للمجانين "





منقــــــــــــــــــــــول
__________________
انا منتدي عالم الأسرة و المجتمع
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:48 PM.


images