إدارة الوقت طريق العلماء والمخترعين لتحقيق الأهداف - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

الملاحظات

مساحة مفتوحة موضوعات ونقاشات علمية، وثقافية، وفكرية، واجتماعية.

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2008, 11:39 PM
  #3
إبداع القلوب
قلب المنتدى النابض
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 1,967
إبداع القلوب غير متصل  


مقارنة بين المنهجين الإسلامي والغربي في تفاعلهما مع الوقت

1) الفوارق الأساسية بين المنهجين

إن للإسلام منهجا أسبق من المنهج الغربي في إدارة الوقت , كما أنه جاء كاملاً لتحقيق التوازن في اغتنام الحياة الدنيا وإعمارها بشكل فعال مع عدم غفلته عن الحياة الآخرة , وإن حال المسلمين اليوم لا يدل على عدم كفاءة منهجهم هذا , إنما سببه بعدهم عن ذلك المنهج . ولقد جاءت أسبقية الإسلام لكل النظم والمنطلقات الغربية في حسن اغتنام الوقت .

- البعد الزمني في تفاعل الإنسان مع الوقت :

إن فعالية إدارة الوقت في الإسلام تتمثل في آثار العمل خلال حياة الفرد الدنيوية وكذا الحياة الآخرة , أما البعد الزمني لادارة الوقت في المنهج الغربي فتكون عادة لفترات وجيزة لاتتعدى سني العمر , بينما نرى الإسلام يتخطى تلك النظرة القاصرة إلى مابعد الموت , فتكون الحياة الدنيا بمثابة الحقل الذي تزرعه لتقطف الثمر في حياة الآخرة .

وإن ديمومة فاعلية الأعمال إلى مابعد الموت لهي أهم الفوارق بين المنهجين , فبينما يركز الغرب على كم وكيف يستثمر الوقت للكسب المادي في أسرع وقت ممكن , نرى القرآن يركز بشكل متكرر للتأكد على البعد الزمني للأعمال , بحيث يكون العائد على استثمار الوقت ليس منحصراً في الدنيا فقط , بل نراه يربط دوماً الأعمال باليوم الآخر , محرضاً على اكتساب فرصة الحياة الدنيا - الوقت الذي لايعود مامضى منه ولايتكرر - للفوز بالآخرة .فللوقت إذاً فاعليته في ظل المفهوم الإسلامي يطول إلى يوم القيامة , والكيس هو الذي يدرك هذي الحقيقة , كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " ,
وهذا المفهوم يغيب عمن لاتتعدى نظرته القشور , قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7)} [سورة الروم:7]


- البعد المادي في تفاعل الإنسان مع الوقت :

نجد أن مادة الأعمال التي يستثمر الوقت لتحقيقها تنحصر في النفع المادي حتى أصبح الغربي عبداً للدولار , فشاع الطمع وعم البلاء والبغضاء واستغلال الفقراء , وطغت الرأسمالية التي أدت إلى نظام العولمة التى تستعبد الشعوب المستضعفة لمصلحة الأغنياء فلقد علم الغرب قيمة الساعة لمردودها المادي , لكنه جاهل قيمة الحياة . أما في المنهج الإسلامي فمادة الأعمال غايتها تحقيق الخيرات وصلاح الدارين ليعيش الإنسان السعادة الحقة وليسعد من حوله أيضاً.


- قيمة الوقت لدى المنهجين :

(أ) تقدير الوقت بالمال لدى الغرب .
(ب) الوقت خلاف المال الفرق شائع بين الوقت وبين المال بحسب الآتي :
*الوقت لايعوض بخلاف المال.
* الوقت لايدَخر .
* الوقت ليس سلعة .




2) الوقت في المنهج الإسلامي :

لقد ربط الإسلام الكون بالوقت , فجعل حياة الفرد مرتبطة به , وعبادته مؤقته خلاله , وأجل الله الوقت في كتابه , وخلقه لابن آدم لينعم به ويستثمره لاإصلاح دنياه وآخرته , وجعله محاسبا عليه يوم القيامة .
وبعض مزايا الوقت في المنهج الإسلامي هي الآتية :

- الوقت مخلوق
- الوقت مسخر
- وجوب اغتنام الوقت
واجب على كل مسلم نحو وقته أن يدرك أولا أن وقته هو حياته , فيحفظه ويحصي كل ساعة منه فيصرفها بعمل ينفعه في دينه ودنياه , ويحرص على عماة أوقاته بالعمل الصالح لينجو يوم القيامة .

-توقيت الأعمال على مدار الساعة

أ) توقيت الشعائر التعبدية :

لقد أرسل الله نبية بأحكام شرعية له أوقاتها ومواعيد أدائها , فجعل لكل شعيرة توقيتاً لايتم كمالها إلا خلاله , فجاءت العبادات والآداب ومختلف الأعمال مربية العبد على استشعار أهمية الوقت وتنظيم أعماله خلاله والتعاظ بمروره , فجعل الله أعمال العبد المكلف تسير مع حركة الكون بتوقيت محدد دقيق . جاء في وصية أبي بكر الصديق لعمر رضي الله عنهما حين استخلفه : " إن لله حقاً بالنهار لايقبله بالليل , ولله في الليل حقاً لايقبله بالنهار".
وإن تطبيق الشعائر التعبدية بأكملها يتطلب أن يكون المسلم متنبها ً دوماً لمسيرة الزمن , فهو يراقب وقته خلال ليله ونهاره , وينتبه لحركة الزمان من حوله طيلة حياته , على مستوى اليوم والأسبوع والشهر والعام طالما هو على قيد الحياة .
& على مستوى اليوم : الصلوات الخمس
& على مستوى الأسبوع : صلاة الجمعة .
& على مستوى العام : الصيام والزكاة .
& على مستوى العمر : الحج .



ب) توقيت الأحكام الشرعية :

ليس التوقيت أمراً مطالباً به لتأدية الشعائر التعبدية فحسب , بل إن أحكام الشريعة المؤقتة كثيرة جدا عن أن تحصى , وذلك يشمل أبواب العبادات , والمعاملات , والمعاوضات , والأحوال الشخصية , والآداب ,,, وألخ .
والتكليف بشكل عام جعله الله مؤقتاً بالبلوغ وهو بلوغ عمر معين للشاب والفتاة , والشارع الحكيم قد ربط الأعمال بالتوقيت المحدد والمناسب لكل عمل ليرشد الإنسان إلى أهمية الوقت ويحثه على المحافظة عليه .

- اغتنام علماء المسلمين للوقت

من تلك النماذج .
ابن جرير الطبري
الخوارزمي
ابن عقيل
ابن تيمية
ابن الجوزي




3)منهجية السبق في إدارة الوقت في الإسلام :

إن الإسلام لاإدارة الوقت أن تكون الغاية من وجهة الفرد في استثمار وقته هو رضوان الله , وهو منهج يدعو
للمبادرة بالعمل في الدنيا لمرضاة الله والفوز في الآخرة , وذلك بالمبادرة بالعمل المبكر والسريع لإنجازه قبل انقضاء سني العمر . وهذا جلىّ في الدعوة القرآنية إلى السباق إلى الله وكان ذلك للناس عامةً , ثم جاءت الدعوة بالمسارعة إليه للمؤمنين خاصة , حيث إن ميدان السبق مملوء بالفتن والعقبات والمعيقات .
إن فعل الخيرات هو مادة السبق الذي دعا الله الناس إليه , وإن فعالية المسابقة بالخيرات والعمل الصالح تتباين بحسب ديمومة ثمرتها ونفعها للناس , فكلما حققت الأعمال منفعة أعم وأدوم كانت محل خيرية أكبر . لذلك ركز المنهج القرآني على فاعلية العمل الممتد أثره إلى الآخرة كالنسك التعبدية والصدقة الجارية والعلم النافع .


فيرى الإسلام أن حسن إدارة الوقت يعتمد على آثار العمل من حيث بعده الزمني وبلوغ منفعته الناس .
وإن غاية السبق بالخيرات هي تحقيق الإصلاح الذي يشمل جوانب الحياة المختلفة : المادي والمعنوي , الدنيوي والأخروي , الفرد والأسرة , والجماعة , والدولة , والمسلمين وغيرهم , الحاضر والمستقبل , مما يحقق النهوض والارتقاء إلى حال أفضل


::::يــــتبـــع :::::
__________________
افتقدت كثير بعض الاخوات لي في هذا المنتدى ...
يارب يكونوا بافضل الاحوال ..
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:01 AM.


images