أختي الكريمة أم سليمان ..
بارك الله في علمك وتفع بك ..
وأهنئك على تأسيسك العلمي القوي ، فأي فخر للمرء أن يكون حائزا على إجازة قرآنية ويجمع معها دراسات نحوية وبعدها يتخصص في علم يهمنا كمسلمين أن ينبغ فيه أبناء الإسلام حتى نستغني بهم عن غيرهم !
أسأل الله لك التوفيق في حياتك العلمية والعملية ..
وإجابتك - ما شاء الله - صحيحة رغم صعوبة السؤال !
فالباء إن جاءت بعد ( ليس ) فهي تكشف لنا عن الخبر مباشرة ..
لأن الباء تدخل كثيرا على خبر ( ليس ) ..
قال تعالى : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
فإن وجدتَ الباء بعد ( ليس ) فاعلم أنها داخلة على خبرها ، فبقي اسمها ، فتعين أن يكون ( البر ) هو الاسم ..
لأن ( ليس ) من أخوات ( كان ) ، ومعلوم أن كان ترفع المبتدأ ، وتنصب الخبر ، يقول ابن مالك :
ترفعُ ( كان ) المبتدا اسما والخبر *** تنصبهُ ككان سيدا عمر
وبالتالي نرشد الحافظ إلى أن صاحبة الباء هي التي يكون فيها ( البر ) مرفوعا ، لأننا علمنا أن الباء لا تدخل إلا على الخبر ، فبقي الاسم وهو ( البر ) ، واسم ( ليس ) مرفوع دائما .
وقد قال النحاة عن هذه الباء أنها حرف جر زائد ، لكنهم تأدبوا مع القرآن الكريم ، فقالوا : ( حرف يفيد توكيد المعنى ) ، وقد صدقوا ، فالقرآن ليس فيه زيادة .
وأحب أن أكتب هذه الفائدة تأكيدا وتوضيحا لما ذكرته الأخت الكريمة أم سليمان حين قالت :
ا
اقتباس:
لمرة الأولى ( البر) هي خبر ليس منصوب و علامة نصبه الفتحة و قد تقدم على اسمها الذي هو المصدر المأول ( توليكم )
|
المصدر المؤول = أن + الفعل المضارع
مثل ( أن تقوم ) .. وفي الإعراب لا بد من تقدير المصدر وتأويله ولذا يعرف بالمصدر المؤول ..
مثال توضيحي لكيفية إعراب المصدر المؤول :
( عجبت من أن تقوم ) ..
عجبت : فعل وفاعل ، من : حرف جر .
أن : حرف مصدري ونصب ( المصدري يعني أنه و ما بعده سيدخلان في تأويل مصدر ، ومعنى النصب معروف وهو أنه يعمل النصب فيما بعده )
تقوم : فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) ، ومصدر تقوم هو ( قياما ) .. ( قام يقوم قياما ).
ولم ينته الإعراب ، لأننا قلنا أن ( من ) حرف جر ، فأين مجرورها ؟
نقول : والمصدر المؤول من ( أن ) وما دخلت عليه مجرور بحرف الجر ، والتقدير : عجبت من قيامك .
في قوله تعالى : ( لَيْسَ البرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) فـ ( ليس ) فعل ماض ناقص ..
البر : خبر ( ليس ) مقدم على اسمها .
أن : حرف مصدري ونصب .
تولوا : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون من آخره لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة فاعل .
هل انتهى الإعراب ؟ كلا ، لأننا ذكرنا الخبر المقدم ولم نذكر الاسم المؤخر بعد .
فنقول : والمصدر المؤول من ( أن ) وما دخلت عليه مرفوع لأنه اسم ليس مؤخر ، والتقدير: ليس البرَّ توليتُكم ( كما ذكرت الأخت أم سليمان )، والله تعالى أعلم .
كل الشكر لك أختي الفاضلة أم سليمان .
جزاك الله خيرا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
فائدة : ينقسم الفعل إلى صحيح ومعتل ، ومن أقسام المعتل ما يعرف بـ ( المثال ) ، وهو ما كانت فاؤه حرف علة ( الفاء يعني الحرف الأول )، مثل : ( وعد ـ وزن ، وجد ) ، فلا بد من حذف الفاء ( وهي الواو في الأمثلة السابقة ) عند صياغة الأمر منه ، فتقول : ( عِد ، زِن ،جِد ) ، ولا يجوز ( أوعد ، أوزن ، أوجد ) .
فائدة أخرى : إن كان الفعل معتل الآخر فلا بد فيه من حذف حرف العلة عند صياغة الأمر منه ، مثل : ( امشِ ، صل ، ادعُ ) .
س 18 : مثل لما يلي :
أ- فعل مكون من حرفٍ واحدٍ فقط ! ( يمكن الاستفادة من الفائدتين أعلاه ) .
ب- كلمة اشتملت على فعل وفاعل ومفعول به !
ج- كلمة اشتملت على فعل وفاعل ومفعول به أول ومفعول به ثانٍ . ( وردت الكلمة في القرآن الكريم ) .
__________________
إلى الماءِ يسعى من يغَصُّ بلقمةٍ ::
إلى أين يسعى من يَغَصُّ بِمَاءِ؟!