لعبــق الذكرى وضحكـــة الشفاه .. .. ذكــرى - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

مساحة مفتوحة موضوعات ونقاشات علمية، وثقافية، وفكرية، واجتماعية.

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 29-02-2012, 06:58 AM
  #36
ثنيـــــان
كبار شخصيات المنتدى
 الصورة الرمزية ثنيـــــان
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,189
ثنيـــــان غير متصل  
اليوم الثاني في المدرسة ..!!
جميلة هي حياة الطفوله .. جميلة هي سنوات البراءة .. كنت ولازلت لم ولن أنسى هذا الموقف الذي حصل لي وأنا دون السادسة من العمر باشهر ..

كنت في قريتي حيث كان اليوم الثاني لي في المدرسة ، قمت من النوم ولبست ثيابي وفي داخلي أني لن أذهب اليوم إلى المدرسة كذا براءة طفولة .. وحين دخلت على والدي وإخوتي حيث تحلقوا حول النار لأن الوقت شتاء وجلست جوار الوالد شفاه الله وعافاه .. وبعد أن شربت الحليب ، قال أبي هيا إلى المدرسة ، ظننت أن أمر المدرسة اختيارا فمن شاء جلس ومن شاء ذهب .. فقلت ببراءة أنا اليوم لن أذهب ( رغم أنه يعتبر لي اليوم الثاني لي في حياتي ) صمت الجميع وظننت أني ربما سأنال مرادي في هذا فحاولت التسلل من المجلس وإذ بأبي يصرخ ويزمجر ويطلب مني أن آخذ حقيبتي وأمسك بيد أخي الأكبر لكي نذهب سويا للمدرسة ، حينها أسقطّ في يدي ..
وجعلت أبكي علّ هذه الدموع البريئه أن تكون كفيلة بأن يدعني الوالد ..
لكني رمقته بعيني يتناول عوداً من الخشب !!
هو ليس عود بل أكبر من ذلك بكثير .. فأعطاني وجبة خفيفة منه على ظهري ..
فانطلقت باكيا، حاملا حقيبتي أتعثر الخُطى وقد لفت والدتي شماغي على رقبتي بينما برزت (الطاقية ) إلى الأمام وتساقطت دموعي وقبضت يدي بيد أخي الأكبر ووالدي يمشي خلفنا باتجاه المدرسة والتي تبعد عن بيتنا قرابة 200م وطول الطريق الذي ظننت أنه أطول من سور الصين العظيم ، كان والدي بين الفينة والأخري يطعمني بوجبة من تلكم القطعة الخشبية فأصيح فيسكتني بوجبة أخرى ، كانت المدرسة باتجاه الشرق من بيتنا فكان ضوء الشمس يسطع على وجهي مما كان يعطي تفاصيل دقيقة لمن رآني لكل تقاطيع البؤس والضعف في منظري البريئ ، وأخيرا انتهت المسافة وهاهو باب المدرسة المفتوح والطلاب ووالديهم بينما يعلو صياح بعض الصغار مما يشجع على البكاء لكنّ أبي شفاه الله وقبل أن يُودعني ويُودِعُني المدرسة كأنما أراد لي أن تختمر الصورة المرعبة إن تجرأت مرة أخرى على ترك المدرسة فأعطاني قبلة من ذلك العود الخشبي على رأسي ولكنها كانت قوية مما جعلني أعتقد لثوانٍ أننا في ليل حين احتجب ضوء الشمس عني ، ولكن كان كل ذلك بتأثير تلك الوداعية من ذلك العصا .
فلم ولن أنسى ما حييت ذلك المشهد الماثل الآن أمامي .. ومن يومها دخلت المدرسة ولم أتركها إلا حين أصبحت معلما للتلاميذ .
فشكرا أبي الحبيب لأني علمت فيما بعد أنك لم تكن ترد لي إلا الخير شفاك ربي وعافاك ، وشكرا أيها العصا وكم تمنيت حينها أن لو كنت أقل حنية على ظهري ورأسي .

ذلكم صورة ارتسمت في ذهني ولن تغادر .

شكرا أختي عيوني تحكيني أن أتحتِ الفرصة لجلب هذا المشهد القابع في زوايا الذكرة من سنين .

7 / 4 / 1433هـ

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:07 PM.


images