إلى طالبة المرحلة الثانوية والمتوسطة.. اعلمي أن كل فتاة تحدثك عن اتصالها بشاب أو عن تعلقها ببعض المغنين واللاعبين أو تدعوك إلى حفلة ديجيه أو غيرها من الحفلات الغنائية أو تخبرك عن سفرها إلى بلاد الفسق والفجور أو ترين منها لبس العباءة المتبرجة.. فاعلمي أنها صديقة سوء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مثّلها بنافخ الكير.. وتذكري دومًا قول الله تعالى: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً) (الفرقان: 27-29). اقطعي العلاقة بهذه الصديقة، والتحقي بالصحبة الصالحة بجماعة المصلى ودور تحفيظ القرآن الكريم، وكم هو مؤلم حينما نعلم أن جميع الطالبات إلا ما قل تخرج من المدرسة وقد انكشفت يدها وجزء من ساعدها وربما قدماها، فاتقي الله تعالى واتخذي قرار الستر الكامل من الآن، وبادري بلبس القفاز والشراب الأسود، فإن فعلتِ ذلك فاعلمي أنكِ قهرت الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء، وإن لم تفعلي فاعلمي أنكِ المهزومة.
الرسالة الثانية
إلى طالبة المرحلة الجامعية.. أيتها الأخت الكريمة: استمعي إلى هذه القصة، كنت مع بعض طلاب العلم في زيارة للتجمعات الشبابية على الأرصفة والأسواق وألقيت كلمة على تجمع كبير للشباب المنحرف، ولمّا انتهيت من الكلمة لحقني بعض الشباب وكلمني أحدهم وهو يبكي ويقول كلما توجهت للتوبة انتكستُ بسبب ما أشاهده من تبرج الفتيات في الأسواق وعند بوابة الجامعة. وأحيانا تكون الفتاة بالعباءة المخصرة أشد فتنة من التي لا تلبس العباءة بالكلية، وهنا بعض الأسئلة التي لابد أن تجيب عليها كل فتاة لبست العباءة المتبرجة وأن تتأمل في جواب كل سؤال.
السؤال الأول: ما الذي تريده المرأة من لبسها للبنطلون وعباءة الكتف المتبرجة إذا خرجت للسوق؟
السؤال الثاني: ما الذي سيفهمه الرجال والمعاكسون من هذا اللباس؟
السؤال الثالث: إذا كنتِ في السوق وأنتِ على هذه الحال ثم مرّت بجوارك امرأة تلبس عباءة رأس واسعة ومخيطة من الأمام وقد سترت وجهها بالكلية ولبست القفاز والشراب الأسود. اطرحي على نفسك هذا السؤال دائما وهو: ما الفرق بيني وبينها؟ وأيتنا أكثر عفة وحياء، و أصلح من هذا السؤال: ما الذي جعل الشباب يتعرض لتلك المتبرجة ويترك المتسترة المحتشمة؟ والجواب على ذلك كله بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) (الأحزاب:59).
ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين: أي أقرب أن تعرف بالعفاف والستر فلا تؤذى من قبل الفسّاق.
الرسالة الثالثة
إلى كل معلمة وموجهة ومرشدة وإدارية.. أنتن القيادات التربوية الحقيقة للفتاة.. وأظن أن المشايخ لن يستطيعوا القيام بالإصلاح وحدهم .. ونتفق سويّا أن المعلمة مربية قبل أن تكون معلمة وقد قرر التربويون أن التربية الميدانية بالقدوة أقوى من الطرح النظري، فأولى الناس بكل ما سبق ذكره هنّ القدوات.
لقد أدركت ذلك تمامًا من أسئلة طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية وحتى الجامعية في الجانب الإيجابي أو في الأثر العكسي حينما لا تكون قدوة حسنة في دينها أو خلقها أو حجابها أو زينتها، ومما يؤكد أثر القدوة العملية قصة أم سلمة رضي الله عنها في الحديبية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قدم مع أصحابه محرمًا بالعمرة ولمّا منع من دخول مكة والطواف بالبيت وتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش على أن يرجعوا ويأتوا من العام القادم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ينحروا بُدنهم وأن يحلقوا رؤوسهم حتى يتحللوا من العمرة ولم يستجب أحدٌ من الصحابة رغبة منهم في إتمام العمرة ونص الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمّا. أخرجه البخاري.
إلى الأب والزوج والأخ : أنا لا أدعوك إلى التخوين، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتخون الرجل أهله كما ثبت ذلك عن جابر رضي الله عنه. قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم. أخرجه مسلم.
ولكنني أدعوك إلى حفظ أهلك وحمايتهم كما أمر الله تعالى عباده ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم:6).
كثيرا ما نسمع من الأب أو الزوج حينما يناصَح في تبرج من معه فيقول: أنا أثق في ابنتي أو زوجتي وإنها متربية فاستمع إلى الجواب:
أيها الأب والزوج الكريم، الثقة مطلوبة والتخوين لا يجوز ولكن الحقيقة أنك قد وثقت بالشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وتركت الحبل على الغارب كما يقال، فلا تعلم متى خرجت ومع من كانت ولا تعلم هل هي تحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها أو أنها تجمعها في وقت واحد، أما التربية فقد أوكلت بذلك القنوات الفضائية التي أدت دورها بنجاح في مسرح اغتيال الفضيلة وإراقة دم العفة والحياء، وأنت لا تزال في سباتك العميق وثقتك العمياء، وأية تربية أسوء من أمرك لها بكشف وجهها ولبس العباءة المتبرجة وسفرك بها إلى بلاد الفساد والرذيلة.
الرسالة الخامسة
إلى كل شاب وقع في جريمة المعاكسات والترقيم والاتصال بالفتيات.. أخاطبك بلغة مقنعة كما أقنع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشاب، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدنه، فدنا منه قريبًا، فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك، قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصّن فرجه، فلم يكن بعدُ ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. أخرجه أحمد بسند صحيح.
فاجعل في مخيلتك دائما إذا دعتك نفسك إلى معاكسة النساء أن تلك المرأة هي إحدى محارمك، وأن شابا أجنبيا مريض القلب قد طمع بها ويسعى في استدراجها، واستحضر أيضا ما هي نظرة الناس إليك.
أحضرُ في بعض مجالس العامة، أجد من بعضهم رأفة وعاطفة لبعض المفرطين في دينهم، ولكني وجدتهم قد أطبقوا على احتقار وكراهية الذي يعاكس النساء في الأسواق أو في غيرها، فكيف تقبل أن تكون محل احتقار الناس فهل أدركت ما هي نظرة الناس إليك.
وختامًا.. فليتذكر كل من بدأ في طريق الانحراف العاطفي مجيء الملائكة إليه لقبض روحه وليتذكر ماذا سيكون حاله إذا دفن في المقبرة وانصرف الناس عنه، فهل هو في روضة من رياض الجنة أو في حفرة من حفر النيران، وليتذكر أهوال يوم القيامة وليتذكر دائمًا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد : يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي : يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا - وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (مريم:39) . أخرجه البخاري ومسلم.
ولنتذكر أن هذه الدنيا إنما خُلِقنا فيها لعبادة الله وحده لا شريك له، وأنها دار ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) .
أيها الإخوة الأفاضل..
أعددت هذه المحاضرة لتكون سببًا في نشر الوعي بين الناس وتنبيهًا للآباء والأمهات وحتى تحذر المرأة من انحراف العاطفة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
الأخـت الكريمه الكنز الثمين صحيح إسم على مســمى
ما أقول إلا رحـــم اللــــه والديـــك ووالدي والديــــك
على هذا الموضوع الرائع الذي المجتمــع بأمــس الحاجــه إليــه
إلى معرفة الجانــب الخــفي على الوالديـــن
جزاك اللـــه الجــــنه