بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه.
نظم الله شؤون الأسرة المسلمة وشدد على قيمتها فختم الآيات المنظمة لها بجملة حدود الله وتوعد على من يتعدى هذه الحدود بالعذاب الأليم.
يدخل الزوجان الحياة الزوجية تحدوهما الآمال الجميلة للحصول على السعادة ومنحها وتجهيز العش الجميل للذرية الصالحة.
يكون الشاب في مجتمعه مطمح كل فتاة أن تقترن به وترجو كل أم أن يكون من نصيب ابنتها لما يتمتع به من دين وعلم وخلق كريم ونسب وحسب ومال ومنصب ثم يختار وأسرته من تليق به ثم يحصل بينهما الطلاق إما لعدم رغبة أحدهما في الآخر أو للاختلاف بينهما في أي أمر.
ومثله تكون الفتاة بكامل ما يرجو الشاب أن تكون عليه الزوجة وتطمح لمن يليق بها ثم يحصل بينها وبين من تزوجها الطلاق.
يستغرب مجتمع هذا الشاب وهذه الفتاة سبب الطلاق وقد يكون طلاقاً مكرراًً فلا يوجد عيب فيه أو فيها وقد يكون هناك سبب خفي أو ظاهر.
ويختصر المجتمع هذا الوضع بعبارة (فلان ماله حظ أو فلانة ما لها حظ أو حظها طايح ).
هنا نسأل أنفسنا ما الحكمة أن يحصل الطلاق لمن يتوقع المجتمع أنه زوج مثالي وأنها زوجة مثالية.
مما مر عليَّ من حالات لمست لطفاً من الكريم الرحيم في هذا الطلاق وما يراه من وقع له مصيبة وكان كل أمله ألا يقع له ويسعى للإصلاح ما استطاع ولكن الله يوقع هذا الطلاق.
الحكمة اللطيفة هي
أن هذا الشاب المثالي للزواج قد كتب الله له الزواج بفتاة أدنى من طموحه وطموح أسرته بكثير وهي تناسبه ولكن لا يراها هو أنها كذلك فيرفع الله شأنها له بأن يمر عليه هذا التعثر العاطفي والنفسي فيرى هذه الأدنى هي المناسبة له بعد تجرته الأولى أو المتعددة فيتزوجها فيجعل الله بينهما زواجاً كريماً وذرية كريمة.
وكذلك الفتاة يرفع الله شأن من لا تراه وهي بكر أنه أهل لها وبعد أن يمر عليها هذا التعثر العاطفي والنفسي لترى هذا الذي كانت لا تراه أهلاً لها بأنه المناسب لها فيجعل الله بينهما زواجاً كريما وذرية كريمة.
مثال ذلك شاب يحمل شهادة الدكتوراه في تخصصه ويعمل بوظيفة مرموقة ومن حوله فتاة كريمة ولم توفق في دراستها ولا تعمل ومن أسرة مستورة فهي أدنى من طموحه وبعد وقوع الطلاق أو تعدده فيبحث عمن توافق طموحه فلا يحصل غالباً لأنه أضيفت له صفة مطلق فينخفض مستوى طموحه ليوافق هذه الفتاة فيكتب الله بينهما التوفيق.
ونرى هذا ولكن متى
بعد أن يمر على زواجه من هذه الفتاة سنوات كثيرة يعلمان بعدها ومن حولهم بأن الله رحمه بالطلاق الأول.
لذلك
كل ما يقدره الله فهو نصيب وقدر وكله خير ولو لم نعلم كيف ولماذا ومتى وبالايمان تبرد القلوب عند ما نسميه مصائب لذلك
من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.
اللهم يسر لي ولمن يقرأ هذا وللمسلمين والمسلمات خير التقدير والرضا به وشكرك عليه اللهم آمين.