حوار مع اخت لنا.. ولكن .. عانس ... - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

الملاحظات

المطلقات والأرامل والمتأخرات يعتني بالمطلقات والأرامل والمتأخرات عن الزواج

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 29-04-2005, 09:29 PM
  #26
تقوى الله
كبار شخصيات المنتدى
 الصورة الرمزية تقوى الله
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 7,022
تقوى الله غير متصل  
حوار مع عانس

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

حوار مع عانس

بقلم الأستاذ / جاسم المطوع

قالت : ( إنه ليحزنني كثيراً أن أذهب الى حفلة زفاف ، وذلك لأن قطار الزواج بدأ يفوتني ، ولم يتقدم إليّ أحد حتى الآن ، وكم كنت اتمنى لو أنني كنت أنا جالسة مكان العروس ، ولكن لا حيلة )


كما إنني أتضايق كثيراً عندما تتحدث صديقاتي وأهلي أمامي عن الزوج والأولاد ، وأنا امرأة لي عواطفي ومشاعري ، وأحب أن يكون لي بيت وأولاد ولكن مرة أخرى لا حيلة لي .

لقد مللت الحياة ، وتعبت من مجاملات الناس .
هذا ما قالته إحدى العوانس من النساء ، وأنا أسمعها وهي تتحدث بهذه الكلمات بنبرة حزن وأسي .

قلت : يا أختي الكريمة أيمكنك أن تعدي نعم الله التي أنعمها عليك ؟
قالت : ولكنها لا تحصى ولا تعد !!
قلت : فلم الحزن إذن ؟! إن كلامك هذا فيه جانب كبير من الصحة ، ولكن هل تنتهي الحياة إذا لم تتزوجي أو لم يتقدم إليك أحد ؟!

صحيح أن العنوسة رمز الوحدة والفراغ ، ولكن الله تعالى منحنا قدرات وإمكانات لو استثمرناها لجعلنا من الألم سعادة .

إن الإنسان المتفائل والإيجابي هو من يصنع السعادة بيده ، ولقد سمعت مرة رجلاً يقول : إن السعادة في الزوجة والأولاد ، والحصول على المال ، ومرت الأيام وتزوج صاحبنا وخلف الأولاد وازداد رصيده في البنك وما زال يقول أين السعادة ؟! ويبحث عنها .


أختي الكريمة : لنتعلم كيف نحول الألم إلى سعادة ، إن من يعمل الريجيم يحرم نفسه من الطعام وهو يتألم من ذلك ، ولكن الذي يقلب له الألم إلى سعادة ، طموحه الى تخفيف وزنه وتخيله لصورة نفسه وهو رشيق ، وكذلك الصائم يكون عنده الألم سعادة عندما يتذكر الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، فكل واحد منا لديه طريقة خاصة في التخلص من الألم والشعور بالسعادة ، وبعض الناس أخطأ الطريق ، فتجدينه عند شعوره بالحزن والألم يدخن سيجاره أو يتعاطي المريجوانا ، أو يسرف في الطعام أو يسيء الى الآخرين ، وبعضهم يعرف كيف يستثمر وقته ويجعل من ألمه سعادة فيمارس الرياضة أو يتعلم الجديد ، أو يكثر من الاطلاع والقراءة ، أو يقوي علاقته بربه ويحرص على حفظ القرآن ، أو يوظف نفسه في الخير ويساعد الآخرين ، ولنا في مريم ابنة عمران – رضوان الله تعالى عليها – أسوة حسنة حين نذرت نفسها لله ، ويمكنك أن تنذري نفسك لله تعالي .

وأنا أسألك الآن : ما الطرق التي تتبعينها لتتفادي الألم والاستعاضة عنه بالسعادة ؟ أمسكي بالقلم والورقة واكتبي ما الأسباب التي تجعلك سعيدة ، افعلي ذلك الآن ، لكي تخططي لحياتك الآن وتتعاملي مع الواقع بنفسية إيجابية ومرنة .

ثم إنه من قال لك إن كل المتزوجات سعيدات ، ومن أخبرك بأن العنوسة مشكلة ومأساة ؟ هل هي الصحف والمجلات ؟ أو التجارب والواقع ؟ أنا في الحقيقة لا أرى العنوسة مشكلة ، كما أنني لا أرى الزواج سعادةٍ ، فكم من عانس سعيدة ؟ وكم من متزوجة شقية ، ولكنني أرى السعادة في الرضى بالقدر ، وأن أتعامل مع القدر بنفسية إيجابية .

لعل من أسباب شعورك بالألم هو الفراغ فلو استطعت أن تحددي هدفك في الحياة ، وأن تجيبي عن هذه الأسئلة : ما الذي حققته في الحياة ؟ ما الهدف الذي ستقدمينه لمجتمعك ؟ وما هدفك لوالديك ؟ وما هدفك لنفسك ؟ لو استطعت أن تحددي إضافتك إلي الحياة ثم أن تجدولي وقتك لتحقيق هذه الأهداف فإنك ستنسين حينها إنك عانس ، وستوجهين طاقتك الى ما فيه خير لك في الدنيا والآخرة .

أعرف عانساً كانت وراء تأسيس وقف للاهتمام بالمرأة والطفل ، وأعرف أخرى كانت وراء تأسيس جمعية خيرية فريدة لتأهيل الأطفال ، وأعرف ثالثة كان لها دور اجتماعي بارز ، وكانت متميزة بنشاطها ، وكذلك الشيخ ابن تيميه رحمه الله والشهيد سيد قطب كان عزبين ، فلم يقف أحدهما ويقول كلما سمعت عن متزوج أو عن عرس أحزنني ذلك ، بل كانا طاقات متفجرة أنجزا أعمالاً جبارة وخدما الدين وهما متفائلين كانا يستخدمان مواردهما الإنسانية في تحقيق أهدافهما وطموحاتهما .
وأقول لك أختي الكريمة أنني أعرف ما يدور في نفسك الآن ؟! تقولين إنه يتكلم كلاماً لا أختلف معه عليه ، ولكنه تجاهل الحاجات النفسية والفطرية التي تطلبها المرأة في عصر كثرت فيها الفتن ، وقل فيه الصالحون ، وأنا أقول لك : لا ، لم أتجاهل ولم أنس ، وإن ما ذكرته صحيح وواقع ، ولكن الذي يجعل الإنسان يعاني من ذلك هو الفراغ والصحبة السيئة ، فإذا استطعت أن تملئي وقتك بما هو مفيد واخترت صحبة صالحة ، فعندها ستخف المعاناة عنك ، ثم أكثري من الدعاء بأن يحفظك الله ويرعاك ، فهو الغني ونحن الفقراء ، كما أنصحك بالابتعاد عن أماكن الريبة والفساد لتحافظي علي طهارتك النفسية والفطرية .

والآن وبعد هذه الجولة النقاشية أريد منك إذا ذهبت إلى حفل زفاف أن تقولي عسي الله أن يبارك في العروس والحمد لله على كل حال
.
__________________
يا باقيا والكل يفنى يا مجيبا داعيا..ادعوك يا ربي فلا تمنع جواب ندائيَ..

أسأل الله العظيم..رب العرش العظيم..الذي جمعنا في دنيا فانية..
ان يجمعنا ثانية..في جنة قطوفها دانية
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:44 AM.


images