السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أطيب تحية... وبعد،
دخلت إلى هذا القسم من أجل الحصول على استشارة الرجال لأنكم أخبر ببني جنسكم، فأنا لدي سؤالين، الأول يخص رجلاً كان في الأمس خطيبي، وهل أنا محقة فيما فعلته معه بعد أن انتهت علاقتنا؟.. والآخر عن فكرة تراودني وأرى أنها جيدة ولكنني أخشى سوء الفهم والقيل والقال بسبب ثقافة العيب في مجتمعنا المحافظ وأحتاج إلى معرفة آرائكم فيها.
أولاً سأحدثكم عن قصتي مع خطيبي السابق... أنا فتاة من الدمام، من قبيلة عريقة أبلغ من العمر 27.. والرجل الذي سأخبركم عنه في الثلاثينات من عمره من الرياض.
خطبني بعد إعجاب متبادل.. وبعد فترة قصيرة جداً من تعارفنا، بداية العام الماضي 2006.
ليس بيننا صلة قرابة أو أي علاقة أخرى.. تعرفت عليه عن طريق الإنترنت، وبالتحديد في موقع للإعلاميين فقد كنت أشارك فيه بما أنني كنت أعمل في الصحافة.
كان هو أحد المشرفين على ذلك المنتدى، وعندما قررت ترك المنتدى وأعلنت عن ذلك أرسل لي رسالة خاصة يطلب فيها المسنجر الخاص بي.. وكان مهذباً ولطيفاً للغاية معي فأعطيته مسنجري من باب المجاملة فلم يكن في نيتي أبداً تكوين علاقة مع أي رجل لأنني آنذاك كنت قد خرجت من تجربة عاطفية فاشلة أنهيتها بنفسي بعد 5 سنوات وكادت أن تدمرني لولا إيماني العظيم بالله وثقتي القوية بذاتي.
المهم، عندما عرض علي أن يخطبني وافقت على الفور لأنه أعجبني بأسلوبه وطريقة تفكيره وكونه مثقف مثلي، فهو كاتب روايات إضافة إلى وظيفته الأساسية.
ولكنني طلبت منه أن يثبت لي أنه جاد وذلك بالتحدث إلى أمي هاتفياً فوافق وكلمها وطلبني منها شخصياً فوافقت بعد أن سمعت طريقته الراقية في الكلام وبعد أن وجدتني سعيدة به.
وأمي هي صديقتي منذ الصغر ولم أشعر بالحرج من إعلامها بأنني معجبة برجل ما وأريد الارتباط به.
شعرت بالارتياح عندما أبدت أمي موافقتها مبدئياً.. وطلبت من أمي إخبار أبي وجس نبضه لأنه قد لا يوافق لأي سبب كان... وعندما أخبرته شعر بالقلق في البداية وسألها كيف عرفته فأخبرته بالحقيقة فأبي رجل متفتح وتفكيره (نظيف) ويثق فينا نحن البنات ثقة كبيرة.
ثم سأل عن أصله وطبيعة عمله وبعض الأسئلة المهمة.. بعدها قال لأمي بأنه لا بد من أن يراه أولاً حتى يقرر إن كان يصلح زوجاً لي.
فأخبرت من أحببت بما قاله أبي وطلبت منه أن يأتي في أسرع وقت فطلب مني أن أصبر قليلاً وكان متردداً وخائفاً من مواجهة أبي فطمئنته بأن أبي رجل طيب ومتفهم ويريد سعادتي ولن يجد منه إلا كل الترحيب والكرم.
شجعته حتى وافق.. ثم طلب مني مبلغاً من المال لكي يستطيع تغطية تكاليف السفر والإقامة في الدمام لأنه مفلس ووعدني بأنه سيعيدها لي في أقرب وقت، فقلت له لا بأس وذهبت إلى البنك في نفس اليوم لكي أحول له المبلغ.
وجاء للقاء أبي وكان أبي في تلك الأيام متعباً ويعاني من آلام في الظهر والبطن ولكنه تحمل الألم الشديد وقابله وأحسن ضيافته.
وعندما خرج من عند أبي، سألته أمي عنه فأخبرها بأنه شاب طيب وخلوق كما بدى له وأخذ يمدح فيه كثيراً.. فطلبت منه أمي أن يسأل عنه فقال أنه لا حاجة للسؤال لأنه رأى فيه ما يكفي من خلق وطيبة واحترام. وأبي إنسان يثق في حدسه كثيراً.
وأنا كنت واثقة ولدي علم مسبقاً بأنه سيعجب أبي لأن خطيبي السابق ولأرمز له بأول حرف من اسمه (ف) من النوع الدبلوماسي الذي يجيد فن الكلام والتأثير على الآخرين بذكائه الاجتماعي.
المهم.. استمرت علاقتي به هاتفياً ولم يكن بيننا أي شيء آخر سوى المكالمات على الجوال كل يوم، يتخللها الكثير من الوعود من طرفه.
كنت أريد أن ألتقي به بعد أن أحببته للغاية وأصبحت أشتاق له بقوة ولكنني أخاف الله وأردت أن يعطيني على قد نيتي، وكذلك هو لم يكن يفتح معي موضوع الشوفة أبداً وهذا ما أعجبني فيه أكثر.
المهم.. ومع مرور الأيام والأسابيع، سألتني أمي عنه وقالت متى سيأتي مع أهله؟
وعندما سألته صارحني بأن لديه مشاكل مع أهله وأن علاقته بهم منقطعة منذ فترة طويلة وأنه يسكن لوحده في شقة، ووعدني بأنه سيعمل على حل هذه المشكلة بالعودة إلى أهله وتحسين علاقته بهم من أجلنا. بالإضافة إلى مشكلته مع أهله فقد أخبرني بأنه يمر بأزمة مالية وأنه سيحاول أخذ قرض من أحد البنوك حتى يستطيع أن يتم موضوعنا على خير.
وكانت الأيام تمر وهو يعدني وأنا صابرة وكلي ثقة فيه.
وبعد فترة اكتشفنا سر الآلام التي عانى منها أبي لشهرين تقريباً، وهو إصابته بورم خبيث، وأن السرطان في مراحل متقدمة ولم تظهر الأعراض إلا بعد فوات الأوان إذ أن المرض الذي أصابه معروف بكونه القاتل الصامت!.. لم أستطع تصديق ما قرأته في تقرير أبي فبحثت في الإنترنت وقرأت أن المصاب بهذا المرض لا يعيش أكثر من 5-6 أشهر، وكانت مصيبة لم أتوقعها ولا اعتراض على القدر!!
عشت أياماً كئيبة.. بكيت كثيراً عليه وعلى ما أصابنا فجأة.. وعشت في قلق وخوف من المستقبل وكان الشيء الوحيد الذي يعزيني إيماني بالله ومن ثم سؤال خطيبي عني يومياً. علماً بأنه زار أبي مرتين بعد اكتشاف المرض وكان في كل مرة يجدد له فيها وعوده وأنه سيحقق لي السعادة وكان أبي مرتاحاً لذلك. ولم يطلب منه أبي شيئاً منذ أول يوم رآه.. كل ما قاله له كلمتين: أنت مثل ولدي وما نبي منك شي.
وبعد معاناة مع المرض الخبيث وعذاب لا أستطيع أن أصفه لكم في المستشفيات والبيت لـ6 أشهر توفي أبي.. رحل عن الدنيا بكل ما فيها من هموم وآلام.. ارتاح أخيراً.. ولكنني تعذبت لفراقه وصدمني نبأ وفاته لدرجة أن الدموع تحجرت في عيني فلم أبك... ومنذ ذلك اليوم الأسود وحتى هذا الحين وأنا أشعر بأن أبي حي يرزق في مكان ما وكأنه مسافر وسيعود يوماً ما.
في نفس اليوم الذي توفي فيه أبي جاءني اتصال من خطيبي كالعادة كل مساء ولم أرد.. وطلبت من قريبة لي أن تخبره بما حدث وأنني متعبة نفسياً ولا أستطيع الكلام معه الآن. وأخبرته فأرسل لي رسالة يواسيني فيها.
وتوقعت بأنه سيأتي لأداء الواجب، والمشاركة في عزاء أهل المتوفى الذي فتح له باب بيته وأكرمه.. ولكن الأيام كانت تمر ولم تطأ قدميه دارنا، حتى أنه لم يتصل بأمي أو أي من أشقائي!!
وسألتني عنه أمي وبعض من أشقائي فأخبرتهم بأنني لم أكلمه منذ فترة.
وبعد انتهاء أيام العزاء اتصلت به ولم يرد علي.. ولأول مرة يتجاهلني هكذا.. أرسلت له عدة رسائل ولكنه أجاب برسالة واحدة ومختصرة جرحني بها أكثر.. يقول فيها أنه مشغول ومهموم وغيرها من الأعذار الغير مقبولة.
فقطعته لفترة ومن ثم عاد لي واعتذر بشدة فأخبرته بأن ما فعله خطأ في حقي وحق الرجل الذي أحبه منذ أول مرة رآه فيها. كنت أرد عليه بالمسجات فقط وكان يرجوني أن أرد عليه وأنه مرهق ولا يستطيع تحمل بعدي عنه.. فأجبت عليه بعد طول انتظار منه، وجدد لي وعوده... وهكذا كنا منذ أن تقدم لخطبتي من أبي رحمه الله، يؤجل وأنا أزعل ومن ثم يراضيني وأعود إليه.
ولم أجد شيئاً منه غير الوعود... مرت الشهور و رحل أبي وهو لم يفرح بي.. ونسي أشقائي الموضوع لأنه انقطع فترة عن الاتصال بهم وظنوا أنه لن يعود فطلبت منه أن لا يتصل بهم أو يكلمهم إلا إذا كون نفسه وعادت المياه لمجاريها مع أهله لكي لا يضعني في موقف محرج.. أما أمي فقد كانت تعلم أنني ما زلت أكلمه وطلبت مني التوقف عن الحديث معه وأنه إذا كان يريدني فعلاً سيأتي من الباب وهو يدل البيت ويعرف رقمها وأرقام أشقائي.
أما أنا فكنت أكلمه دون علم أشقائي.. أما أمي فقد كنت أحاول إقناعها أنه يمر بظروف لا ذنب له فيها.. وأخبرته أكثر من مرة أن الموضوع تأخر كثيراً وأنه لم يفعل شيئاً حتى الآن مع أهله أو حالته المادية وأن أمي بدأت تشك فيه وتظن بأنه (لعاب) فكان يتصل بأمي بين فترة وأخرى للسلام عليها وإخبارها بظروفه وتجديد الوعود.
وكان أمي تعاتبه على تأخيره وتذكره دائماً بلطف أنه لولا المرحوم لما وافق أشقائي عليه لأنهم كانوا معارضين أن أرتبط برجل من منطقة أخرى ومن عائلة غير عائلتنا.
ودخلنا سنة جديدة وهو لم يعمل أي شيء لكي ينهي الموضوع بإتمام الملكة!.. وطفح الكيل بأمي فكانت تتذمر من مرور سنة ومن برود أعصابه وتنصحني بأن أتوقف عن التواصل معه ولكنني كنت أطلب منها إعطائه فرصة أخيرة والانتظار إلى أين سينتهي بنا الأمر!؟
وكلما كنت أسأله متى سيحسم العلاقة لأنني أشعر بالإحراج مع أهلي ولأنني أحبه وأتمنى لقائه في أقرب وقت، كان يقول اصبري وإن شاء الله سننتهي من هذا الموضوع قريباً وأنا متفائل.. وغيره من هذا الكلام الذي كنت أصدقه وكان كالطاقة التي تشحنني للأيام المقبلة.
كنت أصدقه في كل شيء يقوله وكل وعد يقطعه لي لأنني أحببته كثيراً بشكل أعجز عن وصفه وكان هو مصدر الأمان الوحيد بالنسبة لي.
خطب ودي كثيرون قبله ولكنني ارتحت له أكثر من غيره وشعرت معه بشعور غريب وانجذاب قوي تجاهه وأحسست بأنه الرجل الذي كنت أتمناه.
ولكي أعبر له عن حبي الكبير اشتريت له ساعة من ماركة معروفة وثمينة، وأرسلتها له بالبريد السريع.. هذا إلى جانب أنه ترك عمله في تلك الفترة فطلب مني 2000 ريال سلف حتى يجد وظيفة أخرى، وحولت المبلغ على حسابه بكل رضا وسرور.
وكنت أدعمه وأشجعه على إيجاد وظيفة لكي لا يتأخر موضوعنا أكثر من ذلك.. فالأشهر الماضية تكفي!
وسألته عن القرض أكثر من مرة..بل عدة مرات حتى شعرت بالإحراج من كثر ما سألت وكأنني أنا الرجل والخاطب لشدة اهتمامي بالموضوع.. وكان يجيب دائماً بأنه لم يستطع الحصول عليه وأنه لا زال يحاول مع البنك!
تصوروا.. قضيت شهوراً طويلة ومرت سنة في الاستماع لوعوده والعيش بأحلام وردية على أمل أن يجيء اليوم الذي يأتي فيه إلى بيتنا من جديد ولكن هذه المرة مع أهله وقد كون نفسه وأصبح جاهزاً للزواج.
لا أعتقد أن هناك فتاة قد صبرت مثلي!