السؤال:
أنا فتاة عمري 25 سنة أواجه مشكلة في الزواج:
(كل ما يتقدم لي عريس أحس بعدم القبول. إن شكله مش عاجبني ودمه تقيل أو إنه مش هو اللي في خيالي.. أخذت فترة كبيرة جداً على الحال ده، والعمر يجري (وأنا والحمد لله على قدر من الجمال وعلى قدر كبير من القبول ومحبوبة ولله الحمد، ومحترمة وأخاف ربنا) وبعدين جاء لي مهندس.. أهلي وكل اللي حولي قالوا لي: ادي نفسك فرصة اتخطبي له، جربي بدل كثرة رفضك ده، يمكن ترتاحي والشكل مش كل حاجة (هو إنسان مقبول شكلا، جيد خلقا، أهلي يحبوه جدا).
استخرت ربنا ووافقت على قراية فاتحة، جه عشان نجيب الخاتم قولت له: إني مترددة مشى واعتبره رفض لكن أهلي زعلوا مني لأني عملت كده. أخويا اتكلم معاه ورجع وقرينا الفاتحة! أنا حاسة إنه إنسان طيب لكن بستتقل دمه لما يهزر، حتى نظرة عينيه مش بحبها وساعات ضحكته طريقته في الكلام ولا طريقته في اللبس. مش حاسه إنى فرحانة بيه زى أي بنت فرحانة بخطيبها ولا فخوره بيه ولا نفسي الدنيا كلها تشوف خطيبي زى ما كنت بحلم، مش شايفة فيه أي حاجه من أحلامي لا شكل ولا روح، كنت بقول أتغاضى عن الشكل الروح أهم. هو مستوى مادي وعلمي وخلقي أهله ناس متدينين وطيبين.
ودلوقت أنا مش عارفة أعمل إيه؟ إيه الصح هل أحبه بعد الجواز زي ما كلهم يقولوا لي وإلا لا؟
أنا مش قادرة أسيبه لأنه واقف قصاد أهله عشان يأخدني أتعلق بيه جدا وبيحبنى، وهما معترضين لأنهم حاسين بترددى خايفين عليه كلهم بيقولوا ماتكملش لأنها ها تسيبك في أي وقت ومش ها تتجوزك، وهو شارينى. وأنا حاسة إني لو سبته ربنا ها ينتقم مني لأني هأبقى بظلمة فع! لا وفى نفس الوقت أنا بتمني انه هو اللي يسبني سيبقى ضميري مرتاح. أسيبه طب وبعدين العمر بيجري الشهر ده هأبقى ماشيه في ال26 سنة طب وبعد ما أسيبه هأرجع تاني لمشكلة أن يجي لي عريس وأحس أنى مش قبلاه وأرفض (أنا والدتي صلت استخارة لي، وحلمت مرة أنه نائم جنب أخويا ومره جنبى والله أعلم تفسير الحلم ايه نفسي أفسر الحلم ومش لاقيه حد يفسره ولى) دبروني إيه الحل لو تحسوا بالنار اللي في قلبي حاسه بحزن شديد كنت ولازلت أتمنى من الله سبحانه وتعالى إني أتجوز إنسان فرحانة بيه راضية بيه معجبة بيه ومتدين وأعيش حياه هادية سعيدة لكن لو أعرف الصح ايه عشان اعمله وأنا مرتاحة وأرضى بقسمه ربنا لي قولوا لي اعمل ايه؟ وادعيلى بالهداية للصواب وبالسعادة . أرجو الرد عاجلا للضرورة).. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
المقدمة:
أشكرك على أمرين: الأول: على ثقتك في الموقع (لها أون لاين)، ثانيا: اعترافك أنك واقعة في مشكلة، وهذا مفتاح الحل، وحسن الاستعداد لتقبل العلاج.
هذه المشكلة ذكرتني بقصة الأميرة والشحات المشهورة عند الصغار، وتتلخص في الأب الحاكم (سلطان أو أمير) الذي أعلن عن حفلة لاختيار الزوج المناسب لابنته الأميرة، فلما حضر الخطاب وغالبيتهم من كبار القوم، وبدأ كل واحد يعرض مواهبه وقدراته المالية و غيرها، وبدأت تسخر منهم واحدا واحداً. الأول: متين أو سمين مثل البرميل، والثاني طويل مثل النخلة، والثالث: أسمر البشرة كالعبد، والرابع: قصير، و الخامس لم يكن به عيبا ظاهرا فقالت: ثقيل الدم، هكذا تنظر للعيوب فقط، وخاف الأمير العنوسة على ابنته، وأراد أيضا أن يربيها بعد تدليله لها، فأقسم أن يزوجها في الصباح بأول سائل يدق الباب، وفعلا حصل وتزوجت وتربت وتعلمت واشتغلت بنفسها في أعمال البيت، وخدمة زوجها بعد ذلك، وفي النهاية السعيدة كشف الزوج لها عن نفسه وكان أحد الأمراء المتقدمين للزواج منها.
أولا:البحث عن سبب المشكلة:
1ـ هل السبب في التربية الخطأ قد تكون هي أساس المشكلة:
فأنت من رسالتك ذكرت قدرتك على إظهار عيوب الرجال المتقدمين، وهذه ليست مهارة ممدوحة، بل هو عيب قادح، ناتج عن الغرور ببعض ما أنعم الله به عليك من مركز أو نسب أو منصب أو جمال، وبدلا من أن تحمدي الله على هذه النعم، أصيبت بالإعجاب بالنفس وقمت بالتعالي على الآخرين إما لطغيان المادية، وضعف الإخلاص والربانية أو نتج عن ضعف التربية، أو خطأ في التنشئة، وكل هذا يحتاج لعلاج وتربية وتهذيب، يبدأ بمعرفة خطورة و أضرار السخرية، وأنها مذمومة، وتجرح وتطعن في خلق من يرتكبها.
والأمر لا يتعلق فقط بموضوع الاستهزاء أو السخرية من العريس المتقدم لك، ولكن علاج هذا الخلل في سلوكك أمر مهم ينفعك في بقية حياتك، وفي تعاملاتك مع الآخرين سواء في المنزل أو مع الأصدقاء أو غير ذلك، فالإنسان الذي يصعب إرضاءه إذا لم يدرك نفسه فسيعيش تعيسا في غالبية حياته، ومن لا يقبل من الآخرين عيوبهم ولا يتحمل أخطائهم فسيحرم من العيس في هناء.
فحسن الخلق مع الناس، وتغيير السلوك أمر مهم، يحتاج للتكلف أو التدرب في التخلق بالخلق الفاضل، والتخلي عن السلوك أو الخلق القبيح، وقد حذر القرآن الكريم من السخرية والاستهزاء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
وأيضا لا بد من أن تدربي نفسك وتعوديها على الرضا بالقدر والنصيب، وإذا لم تهذبِ نفسك فقد تقعي في تجربة مشابهة للأميرة الساخرة من زوج المستقبل الذي قد ينجح في ترويض النمرة المتمردة الساخرة.
2ـ وقد يكون السبب هو في التأثر بالغزو الفكري:
من أهم أسباب مشكلتك التي وقعت فيها أنت وتقع فيها بعض الفتيات، هو التأثر بالغزو الفكري الموجه من الدول الغربية المحتلة للبلاد الإسلامية منذ إسقاط دولة الخلافة الإسلامية واحتلال دولها، وقد انتهى الاحتلال العسكري لكن استمر الاحتلال أو الغزو الفكري، فالكثير من الفتيات يتأثرن بتربية الأفلام أو بمشاهدة المسلسلات التي رسخت المفاهيم المغلوطة في أذهان الشباب والفتيات ومنها: أن الزواج لا يأتي إلا بعد قصة حب خفيفة أو عميقة، أو لا يتم الزواج إلا بعد إقامة علاقة بين الفتاة والشاب قبل الزواج، وهذا أمر مخالف للشرع، حتى لو كانت العلاقة بريئة والهدف منها الزواج، فالزواج الناجح هو الذي يتم بالطريقة المحترمة أو التقليدية كما أثبتت الكثير من التجارب الناجحة