بئس بيت مطبخه أكبر من مكتبته " - منتدى عالم الأسرة والمجتمع
logo

مساحة مفتوحة موضوعات ونقاشات علمية، وثقافية، وفكرية، واجتماعية.

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 23-05-2008, 12:32 PM
  #1
كيوى 2008
عضو نشيط جدا
 الصورة الرمزية كيوى 2008
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 319
كيوى 2008 غير متصل  
doodah بئس بيت مطبخه أكبر من مكتبته "

[grade="0000FF 8B0000 008000 4B0082"]" بئس بيت مطبخه أكبر من مكتبته "

بـقـلـم " نور الجندلي


أرفعُ هذه العبارة شعاراً عالياً ، أتجرّأ بها على كلّ ثقافةٍ حديثة ، وأجابهُ

بها خضار الصّين ، وبهارات الهند ، وحلويات الشّام بكلّ عناد ؛ تلك الألوان

الساحرة من الطعام ، والتي احتلّت المكانة الكبرى في القلوب ، في كل

بيت على السّواء ، بغضّ النظر عن ثقافة أهله ، أو مستواهم العلمي .

وهي تتصدّر بقوّة أحاديث المجالس ، فترجح كفّتها في ميزان اهتمامات

الناس ، لتطغى على أخبار وقضايا الأمة الإسلاميّة بأسرها ، وتغدو

القضيّة الأسمى التي يطمحون لها ، والحديث الأمتع الذي يصغون إليه

باهتمام ..

أصبحت العلاقات الزوجيّة تعاني التخمة ، مذ سمعت النساء بالحكمة

العظيمة " الطريق إلى قلب الرّجل معدته " ولما أصبحت ميزة الزوجة

المثالية أن تكون ذات نفس متميز في الطهي .. دون التفات إلى عقلها

وحكمتها ، والطريقة التي تتبعها في تربية أطفالها .

التّرف يزداد ، والأطفالُ يزدادون سمنة ، وأمراض السّكر تنتشرُ مثل

النار في الهشيم . ولا بأس في كلّ هذا فثقافتنا أساسها علوم المطبخ

لتطغى على كلّ علوم .

في زمان مضى .. كانوا يحمّلون المرأة إلى بيت زوجها وصايا كثيرة

منها الطاعة والحب والاحترام ، وكانت تحمل في قلبها أولاً كتاب الله

إما حافظة ، أو طالبة تتعلمه ، وتتفقه أسراره بين يدي زوجها

فترتقي الأسرة ، ويتكامل البناء بأفراد ينطلقون إلى الحياة علماء

أو دعاة مصلحين ..

وفي زماننا ، تتصدر كتب الطبخ المكان

الرئيس في كل مكتبة ، ويكفي أن ترمق تلك الكتب من بعيد لتدرك مدى

اهتمام تلك المرأة وخبرتها ووعيها ، وحرصها على بيتها .

ولك أن تناقش أطفالها ويناقشوك في ثقافة ( الديجيتال ) المعلّبة

أو ( البلاي ستيشن ) ، ولكن .. احذر من الاقتراب إلى ثقافتك ، ثقافة

أمتك الإسلامية ، فهي بعيدة كل البعد عن مسار التفكير أو الاهتمام.


ثورة الطعام والمطبخ قد احتّلت جزءً لا يستهانُ به من حياتنا ..

أصبحت المطابخ أكثر اتساعاً في رقعتها عن ذي قبل ، واتصلت بها

ملحقات أخرى ، تدفع عليها المبالغ الباهظة ، لتكوّن الأسرة الراقية !
وأصبح مد العلم والكتب ينحسر ..

الرائي والحاسوب تصدرا في وجودهما حياتنا ، فمحيت كل معالم

قديمة للعلم الأصيل ، وأصبحت الكتب فن قديم لا يتداوله إلا أناس

مازالوا يحملون أفكاراً من عصورٍ بالية !

كلّ شيء حولنا أصبح جميلاً معداً لراحتنا ، سهل المنال ..

لكن قلوبنا تزداد فقراً ، وعقولنا تزداد جهلاً ..!

يُرعبني التفكيرُ بالمستقبل ، وما سيؤول إليه الحال بعد أعوام !

هل سنودُ إلى زمن الجاهلية بثوبٍ حديث ؟ نرطنُ بكلمات أعجميّة

لنتظاهر بالثقافة ، ونتفاخرُ بموسوعات الرشاقة والطبخ التي تحشو

عقولنا بترهات .


ونتناسى تاريخنا ، وإرثاُ عظيماً ينتظرنا في طيات الكتب المنسية .

سنفتخرُ حقاً بوضع أطفالنا ، ومستواهم في المدارس الأجنبيّة

وسنسعدُ كلما تملصنا من حضارتنا السوية ..

لن نشعر لحظتها بقسوة قلوبنا ، ولن نبكِ موت الضمير في شعوبنا

ولن نلتفت أبداً إلى ماضينا .. لأنّ سكان الحفر المظلمة لن يلحظوا

يوماً جمال التحليق فوق القمم .

أخيراً هي ليست ثورة على الطعام ، ولا تصفية لحساب قديم بيننا

إنما هي دعوة لتدارك التقصير ، وإصلاح الخلل في سائر الحياة ككل

ولطرق أبواب العلم النافع من جديد ، وهي دعوة للتشبث بالجذور

والتنبه من الغفلة ..


فليكن همنا ملء وعاء العقل بما يثري وينفع

فـ " ما ملأ امرئ وعاء شراً من بطنه "



نقل للفائدة[/grade]
__________________




 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:12 PM.


images