مع كل خاطب رحلة شقاء
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }
أعظم بلاء قدمه الله تعالى على سائر الإبتلاءات هو الإبتلاء بالخوف ..
ويشتد البلاء ويعظم حينما يكون بلا سبب ظاهر ؟
وما أقساه من بلاء , يبعدك عن ربك ويزهدك في دنياك ..!
وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
ستة وعشرون عاماً ..
عمري وعمر علتي " الخفية" / مستثنين منها بضع سنوات هدنة ..
فتاة عشرينية , بروح شائخة , وجسد منهك ..
ولمحات جمال , تكاد تكون هي سر القضية .؟
جمال أجزع من تأملهِ في مرآتي , وأنفر من كل من يشير إليه أو يتغزل به .
عمري وجع , وعلة غير محددة الهوية / ..
يرعبني شروق الشمس , ويبكيني غروبها , وتذوب نفسي حسرة على أيامي ..
بعد أن كنت طفلة تلهو على أسوار المقابر بشجاعة في كل ظهيرة و قرب المغيب ..
تخاطب الموتى , وتسأل لمَ لا ينطقون ؟!! / تزعجهم بالصراخ والضجيج و لا يسمعون ..؟!!
وتحلم أن تفتح باب المقبرة المؤصد ..
عل الموتى إذا رأو الباب مفتوح يخرجون ..!
بعد وبعد وبعد ...
غدوت الآن حسناء عليلة تخطب في كل عام مرة أو مرتين ..!
يسال عنها القريب والغريب ..
ولا شيء إلا نفـــــــور وعلة تسري في دمي تنزع آمني تتبعه عافيتي ..
وحنقٌ على كل العيون التى تتفرس ملامحي وتسأل من اي بلد أنتِ ؟!!
لا أحد يعلم اي علة أخفيها , وأي شء ذاك الذي يلهو بكريات دمي , وينزع الآمن من قلبي ..؟
مهلاً للجميع / لا أوريد الزواج لا الآن ولا بعد أزمان ..
اوريد إحدى حسنين : إما عافية أو موت ..
مؤلم ان يستتب الأمن من حولك وينزع من قلبك ..!
أن تبتلى بعلة خفية لا يستشعرها سواك / تسري في دمك ..
أن تفر من الموت الذي يسكنك فيفر معك ؟
أن يحيط بك الأهل والأطباء ولا أحد ينجيك من قدرك ويمنحك الآمان ..
فالخوف يحتل روحك قبل جسدك ..
أن تلجأ لآخر دواء " الكي " ولا تجد إلا لسعات حارقة عاجرة عن إيقاف الساري في عروقك .؟!
تزور الطباء , الكل يؤكد سلامتك , تخرج مرتعشاً , تستثقلك قدماك
ويهزأ بك مرضك ..
تقطع الأعوام عاماً من بعد عام , حاملاً علتك , التى تقسم لك أنها لن تنفك عنك .
" لا يجديك طبيب ولا رقية "
تحاول أن تـفر إلا الله - فلا ملجأ منه إلا إليه - تكبر مستقبلاً القبلة , تزداد نبضات قلبك ,
وتعاودك علتك , ويستيقظ الساكن ويجري بأوردتك , تنهي ركعاتك عَجلاً , وتخرج من صلاتك
كما دخلتها ؟؟!!
تمد يديك إلى خالقك مستغيثاً , فينقطع رجاؤك رغماً عنك ويضيق صدرك ..
تعاتب نفسك على يأسك , تتناول كتاب ربك ليمنحك يقيناً صادقاً بوعد الله لك ..
يثقل بتلاوته لسانك , ويزيد ضيق صدرك حتى تخاله يخنق رئتك وقلبك , ويصل إلى مسمعك
إستجداء روحك وهي تقول لك : كفى لا فائدة ..!!
يظلم الليل ..
وتظلم معه روحك , تحاول عابثاً أن تنام , يرتعش جسدك , ويفر النوم من توجعك ..
يأتيك الموت من كل مكان وما أنت بميت .!
تخرج من بيتك سارياً باحثاً عن دواء , كل الشوارع خالية , الناس نائمون , لا أحد يشعر
بما تشعر به أنت .. كل الخوف والحزن هجرا العالم وعشعشا في عمق أعماقك أنت ..؟!
تشكو لطبيب بائس , يهز رأسه , ويوهمك أنه عرف علتك ..
ينادي معاونيه , يخرسوا في أوردتك إبرهم , يسحبوا عينة من دمك , تتمنى أن يسحبَ معها ذاك الأهي
بكريات دمك ..!
يعودوا إليك , ومعهم صحائف مختومة بختم طبيبهم كشهيد على سلامتك ..
تكاد تلعنهم , وتقسم للطبيب أنه فاشل ..
تخرج وتسير بين أورقة المستشفى , ينأى لمسمعك أنين المرضى , تغبطهم بشدة , لا على آلامهم
وإنما على علاتهم المكشوفة خلاف علتك ..
" أي داء أشد من أن تغبط عليل علا أنينه غلا داء أشد بأساً من داءه "
يظن الجميع أنك بخير ولا يعلم أنك عليل سواك ..!!
يقودك وجعك إلى طبيب ذاع صيته , تشكو له للمرة الألف بعد المائة , يبتسم لك , فتستبشر ..
ويدون لك دواء يوهمك أنه سر الشفاء ..
يطول وقوفك أمام مصرف الدواء , اكوام هائلة من العقاقير مصفوفة بدقة , تتسأل لمَ كل هذا الكم الهائل
لا يحوي قرص واحد يشفيك من وجعك ..؟!!!
يطول وقوفك ثم يصرف لك " بنادول " .. تتعملق علتك ويتقزم المصرف برمته ..
ينقضي ليلك في البحث عن دواء , ويضنيك البحث ..
وتعود إلى بيتك يائساً مع نسمات الفجر وإرتفاع صوت الآذان الذي ينزع ما بقي من آمن في قلبك ..
تصلي ركعات مفروضة عليك كارهاً , وقد تنام في بعض الأحايين , فالنوم لا يزورك إلا عند الصلاة ..
تفيق وقد إنفك وجعك , وأهداك هدنة قد تستمر يوم أو إثنين وربما ثلاث ..!!
تقبل فيها على ربك طالباً مغفرته عما بدر منك , تتذوق حلاوة العافية ولذة المناجأة ويخلو دمك من ذاك
الساكن فيه ..
وفي عشية أو ضحى , يتلبسك مارد الخوف من جديد فيفر الآمن تتبعه العافية ..
"هذا هو البلاء الحق , وما أشده من بلاء "
إبتليت فيه , وطرقت أبواب الرقية لتزيد بها علاتي , بعد ما قيل لي أن ما بي عين عائن أو سحر ساحر
فما وجدت إلا الداء بعينه .. و زيادة العلة علة جسدية ..
والآن جاء خاطب وزادت علتي بشدة .. وإشتدت قبضة الوجع ..!!
ولزمت الإستغفار مع ما فيه من عذاب .. ليطول عمر الآلم ..