هكذا يظنّ كثير من العامة .. و يبني على التفريق بين البكر و الثيّب أوصافاً كثيرة ... أكثرها موروثات تتناقلها الألسن و لا أبريء بعض النساء ( الضرّات )من تسويق كثير من تلك المنتقصات من حقّ المطلقات ....
غير أنّ الصحيح شرعاً و عقلاً و واقعاً أنّ غالب وصف المرأة و حالها قبل الزواج الأول لا يتغيّر بعده .. فهي إن كانت صاحبة دين و عقل و خلق فهي كذلك بعده إن لم تزد عليه ... بل هي بعده أحكم منها قبله .. فقد اكتسبت دراية و تجربة تنفعها في التعامل مع المستجدات عليها ... و هي قبل الزواج خجوله يمنعها خجلها من أن تبدي مجرد رأيها .. و بعده شعرت بقيمتها و أن أكثر المتضررين بالطلاق هي .. فاحتفظت بقرارها المستقبلي ... لقد تزوّج رسول الله صلى الله عليه و سلّم من سيدة نساء العالمين بعد أزواج فكانت خير النساء و أحكمهنّ و أثراهنّ و أشجعهنّ ... كما تزوّج عليه الصلاة و السلام نسوة جلّهنّ بعد أزواج .. فما نقص قدرهنّ بل زاد .. فقد أصبحن أمهات المؤمنين .. وهنّ لا شكّ صاحبات العقل والرشد ...
فكل مطلقة ينبغي أن تعتز بنفسها و لا تزلزلها الأقاويل أو تحسّ بالنقص ... فإنّ الزواج قدر الله و الطلاق قدر الله ... و لا تدري المرأة ماذا يخبئ الله الكريم لها من الخير ... و هو القائل : (أنا عند ظنّ عبدي بي ) ...