
الاستقرار العائلي والأسرة السعيدة
[size=5]الاستقرار العائلي والأسرة السعيدة
ذكر الله تعالى في أواخر سورة الفرقان ، صفات عباد الرحمان، ولقد ألح السيد المرشد حفظه الله على مدارسة هذه الآيات الكريمة حيث قال في تنوير المؤمنات:" انظري يا أخت الإيمان في مصحفك وادرسي وابحثي في التفاسير وناقشي مع المومنات صفات عباد الرحمان، وتعلمي أن كتاب الله جاء بلسان عربي مبين، والعرب تخبر بصيغة المذكر عن الجمع من نساء ورجال، تغليب لغوي فقط ، وعباد الرحمان هم النساء والرجال الذين اكتملت فيهم الصفات الخلقية الصبرية الواردة في الآيات الكريمة . تحكم الرجل والمرأة ...هو المعيار لا الجنس"
ياله من توجيه حكيم من والد رحيم ومرب حليم، إنه إرشاد إلى ما ينفع الأمة في دينها ودنياها، إلى شرف العبودية الذي تدور حوله الآيات والذي افتتحت به السورة:" سبحان الذي نزل الفرقان على عبده" فالاستقرار العائلي الذي وردت الإشارة إليه في آخر هذه الصفات، تسبقه صفات كفيلة بتهيئ الجو للسعادة الزوجية والاستقرار الأسري لأن العلاقة بالله تعالى والتصافي معه سبحانه وإخلاص العبودية له ينعكس سلبا أو إيجابا على الحياة الشخصية. كما أن هذه الحياة ماهي إلا محطة عبور للدار الآخرة، نحسن القيام بملتزماتها إرضاء لله تعالى، عبادة خالصة له سبحانه، فتنتفي تلك العلاقة الثنائية بين الرجل والمرأة، بين أحدهما وأولاده لتصحبح علاقة ثلاثية تربط الفرد بالله تعالى مرورا بالآخر، ونبقى مع هذه الصفات التي ذكرها الله تعالى في صفات عباد الرحمان:
التواضع واللين والرحمة:
عبرت الآية عن هذا الخلق بالمشي في الأرض هونا أي سكينة ووقار، من غير تصنع ولا شدة ولا غلظة، والمشي كناية عن السعي وقضاء مآرب الدنيا.
جاء في الحديث الشريف أنه لا يدخل الجنة الجواض ولا الجعظري والجواض هو المنوع للخير . ..المختال والجعظري الفظ الغليظ، ومن هذه صفته لا يمكن التعايش معه إلا على مضض لذلك زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الخلق بالترهيب منه، لكن التواضع المطلوب ليس هو التماوت والتصنع فقد رأى سيدنا عمر رضي الله عنه رجلا منكوس الرأس متماوتا فضربه بالدرة وقال له: أماتك الله أمت علينا ديننا، وحتى لا يغلب علينا طبع الاستكانة أو تتحرك نزعة التكبر، يربى المومنون والمومنات على الجمع بين الذلة على المومنين والعزة على الكافرين.
التواصل:
للتواصل عناصر هي المخاطب والمخاطب والخطاب أو الرسالة، وتختلف طرق التواصل حسب الزمان والمكان وطبيعة الأشخاص والعلاقة التي تربطهم ولا يمكن لحياة زوجية تحقيق الاستقرار بدون تواصل، لكن قد يجاوز أحد الطرفين الصواب طوعا أو كرها وهنا يرشدنا الحق سبحانه إلى هذا السلوك الحكيم" وإذا خطبهم الجاهلون قالوا سلاما" والجهل هنا قد يكون بإصدار عبارات تسبب الأذى للمخاطب كما حدث مع سيدنا ابي ذر الذي عير سيدنا بلال بسواده فقال عليه الصلاة والسلام:" إنك امرؤ فيك جاهلية". وهذه تربية على الصبر وتحمل الأذى تبدأ من الأسرة . فيخرج المؤمن والمؤمنة إلى المجتمع محصنا ضد من يستفزونه بالكلام القبيح ويكون الرد سلاما: كلاما طيبا " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" ولنا في رسول الله الاسوة الحسنة , فقد كان عليه الصلاة والسلام لا تزيده شدة الجاهل إلا حلما.
قيام الليل:
من خلال تلك العلاقة الثلاثية التي تربط أفراد الأسرة بخالقها, يحرص كل طرف أن يصلح شأنه مع ربه، وهكذا تعمل المرأة المؤمنة على إيقاظ زوجها ويعمل الزوج على إيقاظ زوجته في جوف الليل, يناجون بارئهم يتوددون إليه، يدعونه رغبة ورهبة حبا وتعظيما يراوحون بين أقدامهم وجباههم في الحضرة الإلهية.
الخوف والرجاء:
صفتان لا ينبغي أن تنفصل إحداهما عن الأخرى وضامن اجتمعاهما هو ذكر الله تعالى الذي يربط النفس بمصيرها بعد الموت وفعل الله بها.
الاقتصاد:
الاستعداد للموت والعمل للآخرة يجعل المؤمن يستغل الدنيا أحسن استغلال ليجعلها مزرعة للآخرة، وهكذا تدبر المؤمنة معاشها بحكمة واقتصاد: قال تعالى:" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا"
ولتحقيق هذا الهدف يتحدث الأستاذ عبد السلام ياسين عن التقلل وهو" تضييق اختياري على النفس في الكماليات لا في الضروريات ليوفر العبد من ماله ومن نفقته ما يصل به الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق ويصطنع عند الله عوائد البر. وإن التوفير والاقتصاد في النفقة لواجب جهادي على كل مؤمن ومؤمنة ( الإحسان 1 ص 483) ثم يضيف: التقلل إيثار للمحتاج بالفضل من عندك، فإن لم يكن لك فضل فاعمل واتعب واكسب لتعود ببرك وإيثارك على من لا قدرة له على الكسب( الإحسان 1 ص 483).
اجتناب الكبائر:
ذكرت الآية الكريمة الكبائر التي نهى عنها الله ورسول. و سئل عليه الصلاة والسلام عن أي الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله أندادا وهوخلقك، قال ثم أي؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أي ؟ قال:أن تزاني حليلة جارك".
1. توحيد الله بالعبوديةوالربوبية عهد أخذه الله علينا في عالم الغيب، فجبلت عليه الفطرة السليمة:" وإذ أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا"
2. قتل النفس بغير حق فعل إجرامي نهى الله عنه منذ أول جريمة وقعت على الأرض عندما قتل قابيل هابيل فأصبح من النادمين.
3. الزنا إفساد للأمة باختلاط الأنساب وتفكك الروابط الأسرية.
شهادة الزور من أكبر الكبائر فقد كان عليه اصلاةوالسلام متكئا فجلس وقال ألا وشهادة الزور... فما زال يرددهاحتى قال الصحابة رضوان الله عليهم ياليته سكت.
التوبة
التوبة أول خطى السلوك إلى الله تعالى، إنها العقد الذي تعقده النساء ويعقده الرجال مع ربهم جل وعلى أن يتخلين وأن يتخلوا عما كان فيه من أمور الجاهلية، يبدأ الترقي من توبة أمة لله كانت شاردة غافلة ثم رجعت إلى ربها بتوبة صادقة، هو سبحانه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول( التنوير 1 ص 313)، عن أبي ذر الغفاري رضي اله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا إلى لجنة يؤتى برجل فيقول: نحوا عني كبائر ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت كذا وكذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا وكذا فيقول نعم لايستطيع أن ينكر من ذلك شيئا فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول يارب عملت أشياء لا أراها ههنا، فضحك الرسول عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه" رواه مسلم
السعادة الزوجية
عباد الرحمان يدعون ربهم ليحقق لهم الاستقرار العائلي في الدنيا فتقر عين الرجل بزوجه وذريته وتقر عين المرأة بزوجها وذريتها،" فقرة العين غاية السرور والذي يفرح له المؤمن وتفرح لها المؤمنة فوق كل شيء الاطمئنان إلى أنهما وذريتهما سائران في طريق السعادة الأخروية" التنوير16/1 ونلاحظ هنا إشارة في غاية الأهمية , هي هذا الارتباط بين السعادة الزوجية وإمامة المتقين أي أن مراتب الإيمان والإحسان مرتبطة بالوضع الأسري، من خلال المعاملة كما ورد في الحديث الشريف :" خيركم خيركم لأهله" فقبل أن يكون المرء إماما للمتقين أو قبل أن يسأل الله تعالى أن يكون إماما للمتقين يسأله سبحانه أولا أن يكون مستقرا في عائلته.
وفي أواخر هذه الآيات الكريمة وعد للصابرين بالمقامات العلى في الجنة هناك حيث " لامكان في تلك المقامات لإماء الهوى وعبيد النفس الهابطة ، إنما المستقر والمقام لعباد الرحمان وهم المتقون صفتهم البارزة التي نالوا بها الجزاء السني والمقام العلي هي الصبر... ونتأمل هنا طريق السعادة التي يسلكها المتقون عباد الرحمان، إنها طريق شاقة، إنها عقبة, إنها امتحان وابتلاء، إنها بكل المعنى الثقيل نقلا بليغا لكلمة" صبر" إنها مسؤولية، إنها قوة، إنها إرادة .. إنها اقتحام وكلمة اقتحام تحمل معاني جساما
أترك للزائر الكريم فرصة التامل في هذه الكلمات واستودكم [/size]
__________________
[marq=up]اللهم ارحم امى اللهم اغفر لاامى
ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا
ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا
ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا
ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا[/marq]