قد جعل الله لكل شئ قدرا .( خاص لكل من تأخر زواجها)
مقطع من كتاب (( حدائق ذات بهجه )) للشيخ الدكتور عائض القرني
يتحدث عن القدر وبذل الاسباب والدعاء
ورأيت انه ليس هناك من احوج اليه اكثر من اللواتي تأخرن بالزواج ويأسن منه
إن شاء الله يعجبكم مااخترته ويفيدكم ..
والمقطع هو ..
( لكل أجل كتاب )
يقول سبحانه (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدر ))
ومجئ قوله تعالى (( قد جعل الله لكل شئ قدر ))
بعد ذكر التقوى والتوكل فيه سر لطيف ومقصد شريف فمن اتقى ربه وتوكل عليه فلا يتباطأ عون الله
ولاييأس من روحه ولايقنط من رحمته ولايقطع أمله من الفرج فإنه إذا اتقى وتوكل فسوف يأتيه الفرج لامحالة
وسوف يجد الخروج من الضيق بلا شك
لكن للأمور أوقات وللمقدور عمر لابد أن يقضيه حتى يصل وكل شئ عند الله بأجل مسمى
فما على العامل إلا العمل حتى يحين وقت الثواب وماعلى الداعي إلا أن يدعو حتى يحصل
له مراده أو خير من مراده
ولايقول دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي بل ليطمئن إلى حسن اختيار ربه وجميل صنعه وجليل حكمته وسعة علمه وكمال قدرته وتمام رحمته .
فالله جعل لكل شئ قدرا له زمن لايتعداه ووقت لايتخطاه فإذا جاء موعد المقدور فلا يستأخر عن وقته ساعة ولايستقدم .
للكربة وقت وتزول ولها زمن ثم تحول لأن الله د جعل لكل شئ قدرا .
للمرض أيام معدودة وليال محسوبه ثم ينكشف لأن الله قد جعل لكل شئ قدرا .
للهم ساعات وللغم أوقات ثم ينجلي بسرور لاحق وفجر صادق لأن الله قد جعل لكل شئ قدرا .
للفقر أزمان ولو طالت وللعدم أوقات ولو قست ثم ينقشع لأن الله قد جعل لكل شئ قدرا .
فما عليك إلا أن تعمل وتبذل الوسع وتخلص السعي وتصحح العمل وتحقق العبودية
ثم اترك ثمرات الأعمال ونتائج الأحوال لذي العزة والجلال .
لاتستعجل حصول المرغوب وإزاحة المرهوب فالأمر ليس إليك بل إلى من جعل لكل شئ قدرا .
إن الإيمان بأعمار المصائب سلوة للمنكوبين وإن التصديق بآجال المحن عزاء للمصابين
إن للمكروه زمن لايتجاوزه أبدا فتخيلك في إزالته قبل حينه ضرب من الهوس وفن من فنون الوسوسة لأن
مهمتك كيف يزول لامتى يزول ؟ فمن حرص على كيفية زواله دعا وأخلص وجد واجتهد واتقى وصبر وتوكل
وأناب وفوض الأمر إلى الملك الوهاب ومن تعلق قلبه بزمن الزوال وارتحال المكروه استبعد الفرج واستبطأ الروح وصاحبه الإحباط ورافقه الفشل وسامره اليأس وحادثه القنوط فلا يزال في أودية الاضطراب وطرق السخط والندم والحسرة واللوم وتمزيق القلب بسياط القلق فقلبه فزع وذهنه شارد وحاله كاسف
وباله مشتت وباطنه ناقم ثائر معترض شاك .
ولو آمن بالقضاء وسلم الأمر لرب الأرض والسماء وأخلص في الدعاء وانتظر الفرج في وقته والنصر في حينه وحسن العاقبة في زمانها
وجميل الصنع في ساعته وفرحة إدراك المطلوب في موعده لو فعل ذلك كله لأدرك سعادة من إذا أذنب استنغفر
ومن إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر ولحصل على أعظم الأجر وانشراح الصدر ورفعة الذكر فالله هو المقدر جعل لكل شئ قدرا.
لاتثمر الشجرة حتى يأتي حينها ولاتبزغ الشمس حتى يحل ميقاتها ولا يطل القمر حتى يحصل زمن
إطلاله ولاتضع الحامل حملها ولاتفطم ولدها إلا بأجل ولاويندمل الجرح ولايبرأ الموعوك ولاتعود الضالة إلا بعد مايمر بالكل العمر المقدور والأجل المقرر .
فاعلم أنه لايعني بذل الأسباب حصول المطلوب في الوقت المقترح والزمن المختار بل في الساعة التي
كتبها الله وحده فإنه غالب على أمره فعال لما يريد كل شئ عنده بمقدار وكل شئ بأجل مسمى وقد جعل
الله لكل شئ قدرا
وهو المقدم والمؤخر أحاط بكل شئ علما ووسع كل شئ رحمة وعلما وعلم الكائنات لطفا وحلما فقد أتى أمره فلا يستعجل وقرب فرجه الأجمل له الحكم وإليه ترجعون فلكل أجل كتاب ولكل شئ حد ولكل بلاء زمان ولكل حدث عمر فسبحان المدبر جل في علاه لاإله إلا هو .
منقول من احدى مواقع الانترنت بتصرف
اللهم رضني بقضائك حتى لا احب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ماعجلت