رسالة إلى طليقي
ترددت كثيرا قبل أن أكتب لك هذه الرسالة. أيها الرجل أو بالأحرى نصف رجل. وددت أن أذكرك كيف تقدمت لخطبتي بهيئة فارس الأحلام، بل أروع..وعدتني بالمحبة والوفاء والسعادة. وعندما أصبحت بين يديك أهنتني وأريتني معنى العبودية والذل والمهانة. كنت لك خادمة، وبالمجان. أخلصت لك وتبسمت في وجهك رغم الليالي الكثيرة والقاسية والتي سهرتها أبكي بسببك ، على الرغم من أنني لم أعش معك سوى ثلاثة أشهر فقط كانت كثلاثة قرون!!
علمتني معنى الحرمان من الحياة والحرمان من الأهل والحرمان حتى من النوم. ما أقساك أيها الرجل. أتعلم كم أكرهك؟ أقسم أني أكرهك أكثر من كرهي لليهود. دمرت حياتي وحطمت أحلامي حتى لم يعد لي و لروحي وجود. قطفتني من البستان نضرة كالزهرة التي تكاد تتفتح ورميتني في مستنقعات المهانة والتعاسة. زالت عن شفتاي الابتسامة وانطفأت شعلة توهجي وابتعدت عن الناس. وكل هذا بفضلك، أيها الرجل. وعندما طلبت منك حريتي أذللتني من أجلها.
لم أعلم كم هي المرأة عبدة لزوجها إلا عندما تزوجت. حتى المحكمة والقاضي تركوني أعاني سنتين من أجل حريتي. يا للسخافة ويا للعدل!! في هذه المدة ذهبت أنت طليقي وتزوجت وأنجبت طفلا، وأنا أحاول جمع المال لأشتري نفسي منك. خدمتك وطبخت لك واهتممت بملابسك ومنزلك وضيوفك وقمت بواجباتي الزوجية لك ثم أشتري نفسي وأدفع لك لتحررني! أنظر في عقود الخادمات لا تجد على مر الأزمان خادمة تخدم سيدها كما خدمتك ثم تدفع هي له!!!!!
لا أزال أسهر الليالي أبكي وأدعو عليك في أوقات السحر بكل ما عرفت من أدعية. تركتني الآن فريسة ألسنة الناس وأعينهم. البعض يعزيني في
وفاتي والبعض يدعو الله أن يعوضني بالجنة وآخرون يقصون علي كيف أن بعض الخالعات والمطلقات كان لهن نصيب في الزواج أفضل بكثير من
الأبكار. تركتني فريسة الآلام والدموع والذكريات التعيسة التي عشتها معك. وعبثا أحاول استرجاع روحي وحياتي القديمة.
أصبح لا يتقدم لخطبتي إلا الفاشل أو المعدد.سبحان الله كم كنت أتخيل أن حياتي الزوجية ستكون جميلة رومانسية سعيدة يملؤها التفاهم والمشاركة والمحبة، لكني صدمت بواقع القسوة والاضطهاد والاستعباد. عندما تراني إحدى النساء ثم تسألني عن حالتي الاجتماعية لتخطبني و وتعلم بأني خالعة تتراجع ونظرة جارحة بعينيها. ما ذنبي أيها المتوحش أن فعلت بي ذلك؟؟
كم رجوتك أن تكون هادئا تلجأ للتفاهم وتحاول أن تكون سعيدا لكنك كنت دائما متجهما غاضبا. ومع كل الأسف كنت تصدق قصص أصحابك حول السبل لفرد العضلات والإحساس بالرجولة علي فقط . ولا أعلم هل هي قصص أصحابك أم مغامراتك السابقة التي جعلتك تشك بكل كلمة وحركة أقوم بها . حتى وإن كنت أكلم أمي على الهاتف كنت تأخذ الهاتف مني لتتأكد!! لم تكن تثق بي نهائيا. فيكف كنت تريدني أن أعيش معك وأجعلك أبا لأبنائي. مستحيل
كنت أستقبلك بأجمل صورة محاولة أن أبهرك وأدللك و أجعلك تحس بأهميتك عندي لكنك كنت تدخل علي وغضب الدنيا كلها في عينيك ثم تبدأ بتعذيبي مع أنني حتى لم يتسنى لي فعل ما يغضبك. أظهرت اهتماما بالغا بأهلك فكنت تقابلني باحتقار وازدراء أهلي على الرغم من أنهم احترموك وأظهروا محبة واحتضانا لك حتى مع رؤيتهم لي أذبل ويملؤني الحزن، مراعاة لك. لكنك مع الأسف لم تستحق أي من ذلك. حرمتني الطعام والنوم والأهل. تلذذت برؤية دموعي كل ساعة وكل لحظة. لماذا فعلت بي ذلك؟ لماذا؟؟؟؟
لماذا فعلت هذا بي؟ لم دمرت حياتي؟ ماذا بيني وبينك حتى تفعل هذا؟ هل هو ثأر قديم رغم أني لم أعرفك من قبل؟ أم هي تجربة عابثة؟ أم تأثرت بكلام أصحاب السوء وطبقت نصائحهم الخبيثة؟ أم هو نقص رجولة حاولت إكماله باستعباد امرأة ضعيفة؟أم ماذا؟؟؟
أصبحت أكبر في السن وأنا لا أزال كل ليلة على وعدي لك. أتعلم ما هو هذا الوعد؟! أنه في كل ليلة قبيل الفجر وفي يوم الجمعة ويوم عرفة والعشر الأواخر من رمضان وبين الآذان والإقامة أدعو عليك وعلى أهلك الذين كذبوا علي . أدعو الذي سمى نفسه العدل الجبار المنتقم أن ينتقم لي منك وأهلك بالدنيا والآخرة. حسبي الله عليك ونعم الوكيل. حسبي الله عليك ونعم الوكيل.
__________________
Oh you mean nothing to me
anymore