هذه استشارة منقولة ::
الأخت الفاضلة
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
الرهاب واحد من الاضطرابات التى تصيب نسبة كبيرة من البشر ، وتلعب المشاعر المرتبطة به دورا خطيرا فى تجنب المواقف التى تثيره ، أعنى القلق الشديد الذى يعترى الفرد أثناء تعرضه للموقف . و الرهاب الاجتماعي غالبا ما يبدأ مابين سن 13 – 19 سنه دون أن يعنى ذلك أنه لا يحدث خلال فترات أخرى من العمر .
ومن أهم المواقف التى يظهر فيها الرهاب الاجتماعى هى :
1-التحدث أمام الآخرين ( جمع من الناس ) . وكلما كان عدد الحضور أكبر كلما كان الموقف أشد صعوبة ، والكلمة الارتجالية أكثر صعوبة من المكتوبة .
2- الحديث مع مجموعة من الناس بصوت عال عندما يتطلب الموقف طرح سؤال ، أو التعليق علي موضوع أو المشاركة في ابداء الرأى فى موضوع .
3- الحديث مع أصحاب الاجتماعية سواء داخل الأسرة أو العمل أو خلال تفاعلات الحياة الاجتماعية .
4- المواقف الأسرية ، اذ لا يمكنك التعبير عن رأيك أو المشاركة في النقاش .
5- الأكل أو الشرب في وجود الآخرين في المناسبات والأماكن العامة كالمطاعم حيث يتملكك اعتقاد بأن الجميع يراقبك .
6- تقديم القهوة والشاي للضيوف ، أو تناول شئ من ذلك من قبل شخص آخر اذ قد ترتجف يداك .
7- حضور المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج والعزائم والتعزية ، أو دعوة الآخرين في منزلك خشية عدم قدرتك علي الترحيب بهم وتبادل عبارات المجاملة.
9- التحدث بالهاتف أمام الآخرين .
ومع قدر المعاناة الذى يصاحب هذا الرهاب ، فإن علاجه متاح ومتوفر ، وأحد وسائل العلاج هو العلاج الدوائى الذى خضعت له ، وحدث بالفعل التحسن الملحوظ بعد خضوعك له كالسيروكسات seroxat ويسمى ايضا باكسيل paxil الذى يعتبر الدواء الأول عالميا للرهاب وان كان له بعض الآثار الجانبية مثل السمنه وهناك علاج ايروركس aurorix ويسمى ماكلوبمايد ولكنه للاسف لا يتوفر في كل الدول ولكنه فعال جدا للرهاب . كما تتوفر أدوية أخرى تعتبر مساعده فى علاج الرهاب مثل زولفت ( لسترال) او سبراليكس او فافرين ، هذه الأدوية الثلاثه متقاربه جدا في الفائده ضد الرهاب ويتميز سبراليكس انه اقوى للفزع الشديد المفاجيء . لكن العلاج الدوائى لا يقى من عودة الرهاب ولذلك يحتاج الأمر الى فى الكثير من الأحيان الى العلاج السلوكي وهو ما يعطى نتائج أفضل بشكل ملحوظ فى العلاج وعدم عودته ثانية .
أما اذا كانت لديك الإرادة القوية للتغلب على هذا الرهاب ، ولديك القدرة على تنفيذ الخطوات التالية والبرنامج المصاحب فسوف تتغلبين على خوفك وستتمتعى بحياتك الاجتماعية وتتوسعى فى علاقاتك ومشاركاتك بإذن الله:
الخطوة الأولى : التدريب على الاسترخاء :
1- الإسترخاء التدريجي للعضلات:
·إجلسى وتمددى بوضع مريح وأغمضى عينيك، دع فكّك يسترخي وكذلك عينيك ولكن من دون إغماضهما بقوة.
·إفحصى جسدك ذهنيآ، بدءً من اصابع قدميك وببطء نحو رأسك ، وركّزى على كل منطقة على حدة ، وتخيّلى بأن التوتر يذوب تدريجياً.
·شدّى عضلاتك في إحدى مناطق جسدك ، عدّى حتى الخمسة ، ثم أرخيها وإنتقلى إلى المنطقة التالية.
1-التخيّل البصري:
·دعى الأفكار تنساب في ذهنك من دون التركيز على أي منها ، أوحى إلى نفسك بأنك مسترخية وهادئة وبأن يديك دافئتان (أو باردتان إن كنت تشعرى بالحر) وثقيلتان وبأن قلبك ينبض بهدوء.
·تنفسى ببطء بإنتظام وبعمق.
·فور إسترخائك ، تخيّلى بأنك في مكانك المفضّل أو أمام منظر أخّاذ.
بعدفترة تتراوح من 5 إلى 10 دقائق، إسحبى نفسك من هذه الحالة تدريجيآ.
3- التنفس بإسترخاء:
مع الممارسة يصبح بمقدورك التنفس بشكل عميق ومسترخ.في البداية مارسى ذلك وأنت مستلقية على ظهرك ، بينما ترتدي ملابس مرتخية على الخصر والبطن ، وفور إعتيادك على التنفس بهذه الوضعية تدربى على ممارسته وأنت جالسة ، ثم وأنت واقفة.
·تمدّدى على سرير على ظهرك.
·باعدى بين قدميك قليلا ، أريحى إحدى يديك على بطنك ، قرّب السرّة والاخرى على صدرك.
·إشهقى من أنفك وإزفرى من فمك.
·ركّزى على تنفّسك لبضع دقائق بعد ذلك ، حاولى أن تعي أيًّا من يديك ترتفع وتنخفض مع كل نفس.
·إزفرى بلطف معظم الهواء الموجود في الرئتين.
·تنشّقى وأنت تعدّى ببطء حتى الأربعة ، مايعادل ثانية بين كل رقم ، ومع التنشّق بلطف ، مددى بطنك قليلا حتى يرتفع حوالي بوصة واحدة (ويجب ان تشعرى بالحركة من خلال يديك), ولا ترتفع كتفيك أو تحرّكى صدرك أثناء ذلك.
مع التنفس تخيّل بأن الهواء الدافيء ينساب في جميع أجزاء جسدك.
·إستريحى لثانية بعد التنشّق.
·إزفرى ببطء وأنت تعدّى حتى الأربعة ، وأثناء الزفير ستشعرى ببطنك ينخفض ببطء.
·أثناء خروج الهواء ، تخيّلى بأن التوتر يخرج معه.
·إستريحى لثانية بعد الزفير.
·إن وجدت صعوبة في الشهيق والزفير حتى الأربعة ، قصّرى الوقت قليلآ ثم تدربى تدريجياً حتى الأربعة ، وفي حال شعرت بدوران ، ابطئى من تنفسك أو إجعلى نفسك اقل عمقاً.
·زيدى التمرين: شهيق بطيء ، إستراحة ، زفير بطيء، إستراحة ، من 5 إلى 10 مرات ، إزفرى ، تنشّقى ببطء ، 1 ، 2، 3 ، 4 ، إستريحى ، ثم تابعى بمفردك ، وإن واجهت صعوبة في جعل تنفسك منتظماً ، خذى نفساً أعمق بقليل ، وأمسكيه لثانية أو ثانيتين ، ثم دعيه يخرج ببطء عبر شفتيك المنفرجتين خلال 10 ثوان تقريباً.كررى هذه العملية مرة أو مرتين ثم عاودى ثانية.
الخطوة الثانية : ترتيب المواقف :
1- رتيى المواقف الاجتماعية التى تستثير فيك الخجل ترتيبا تصاعديا ، أى حددى المواقف التى تثير لديك أقل قدر من استجابات القلق ، ثم التى تثير درجة أعلى ، ثم الأعلى وهكذا .
2- ابدئى بالمواقف التى تثير لديك أقل درجة من الخجل وتفحصى فى الأفكار المتصلة بها والتوقعات المرتبطة بها ، حددى بدقة أفكارك ازاء هذه المواقف .
3- قومى بتصحيح هذه الأفكار فماالذى سيترتب على تعرضك للموقف الاجتماعى ، وأكدى لنفسك أنك تستطيعين النواصل والتفاعل دون أن تستثار لديك الاسنجابات غير المنطقية التى تعودتيها ، ثقى بأنك تستطيعين التصرف بدون خجل .
4- ركزى على المواقف التى تشعرين فيها بالقلق والخوف وتخيلى مثالاً مجسماً وعيانياً لهذا الموقف ، أغلقى عينيك ، وأجلسى فى استرخاء ، ثم تخيلى المشهد الذي يحدث فيه الإحتكاك الإجتماعي والتفاعل وكأنه صورة حية ، بما فى ذلك ، أين حدث ( أو أين سيحدث ) ، ومن هم الحاضرون فيه ، ومتى حدث أو سيحدث وأين موقعك في هذا الموقف : هل أنت جالسة أم واقفة وأين ؟ ..
2- كونى صورة حية فى مخيلتك للموقف ، كما لو كانت صورة فوتوغرافية ، تتحول تدريجياً لمقطع فيديو يضع أمامك المشهد بكل الحاضرين فيه ، مواقعهم فى المشهد ، ما يقوله كل واحد منهم ، وما يفعله ، وسير الأحداث إلى اللحظة التي تجدى نفسك تقومين بالعزوف والهروب من الموقف .
3- عندئذ تخيلى ، بنفس الوضوح ، سلوكك الخاص في هذا المشهد ، بما فى ذلك ما ستقوليه أو ما ستفعليه بصورة جيدة ترضى عنها في الموقف ، أي الصورة التى تمكنك من الرد والمشاركة وتبادل الأحاديث والفكاهات بدلا من اللجوء الى الهروب واستشعار الخوف وما يصاحبه من أعراض . ويجب أن تكون الردود على هذه المواقف بالشكل الذى ترضى عنه ، ويبعث في نفسك إحساس بالسرور والرضا إذا إستخدمتيه في معالجة هذا الموقف . ليس بالضرورة أن يكون التصرف المتخيل تصرفاً خارقاً ، أو شديد الجاذبية أو لافتاً للأنظار ، إذ يكفي أن تكونى أنت راضية عنه فحسب .
4- عودى بعد ذلك لتتخيلى ما يحدث فى المشهد نتيجة لتصرفك ، ما الذي سيقوله الحاضرون أو ما الذي سيفعلونه ؟ حاولى أن تكونى إيجابيةً بأن تتخيلى ردود فعل إيجابية من قبل الآخرين . والحقيقة أن التصرف الايجابى عادة ما يؤدي إلى إستجابات طيبة من الآخرين هذا بالرغم من أن بعض الإستجابات قد لا تلقي قبولاً مؤيداً من الآخرين وفي هذه الحالة ، تذكرى أن هدفك ليس أن تحصلى على التأييد الكامل بقدر ما تريدين أن تعالجى الموقف بأكبر قدر ممكن من الكفاءة ، لا أن تتحكمى في سلوك الآخرين ، أو أن تتوقعى استجاباتهم ، أو أن تتلاعبى بمشاعرهم .
5 - أعيدى بعد ذلك نفس المشهد من جديد ، إلى أن تجدى نفسك راضيةً وخالية من التوتر عند تصرفك الإيجابى في الموقف ، بنفس السياق الآتي :
· صورة حية للمشهد ، كما لو كان صورة فوتوغرافية تتحول إلى :
· مقطع فيديو متحرك ، يقود تدريجياً إلى :
· فعل أو قول ايجابى يرضيك ، ويستثير :
· إستجابة ( عادة ما تكون إيجابية ) ، من قبل الحاضرين في الموقف .
· كررى هذا الإجراء بنفس السياق للتدريب عليه فى مواقف أخرى .
الخطوة الخامسة : الممارسة الفعلية والتقييم
وأخيراً يجيء دور الممارسة الفعلية للمهارة المكتسبة . وعادة ما يتم الإنتقال إلى هذه المرحلة بعد أسبوع أو اسبوعين من الممارسة التخيلية . بالطبع لن تكون البداية بالقوة التي تتوقعيها ، وقد يكون أداءك لما إكتسبتيه بطريق التخيل أخرق إلى حد ما ، وذلك بسبب كثير من العوامل الخارجية التي يصعب حسابها تماماً في مواقف التخيل ، ومع ذلك فمن المؤكد أن الإستمرار فى الممارسة سيؤدي إلى التحول المطلوب للسلوك الإيجابى الخالى من التوتر تدريجياً ويضحى خاصية طبيعية غير مصطنعة كما كانت في بدايات التدريب . لاتنسى أن تخططى مسبقاً للموقف الذي ستتدربى عليه ، باختلاق بعض المواقف الإجتماعية البسيطة ، وتصرفى حيالها بحسب الخطة المرسومة سابقاً بطريق التخيل :
ومن الأمثلة على ذلك :
1- اسألى الوالدة عن أسلوب طهى بعض الأطعمة بمعدل 10 أسئلة أسبوعياً .
2- اقترضى كتابا أو شريطا دينيا من زميلة أو صديقة .
3- عبرى عن إعجابك بشيء خاص بصديقة أو زميلة أو أحد أفراد الأسرة مرتين .
4- احرصى على تنمية بعض الهوايات التى تمتعك ، والتى تجعلك أكثر قدرة على التفاعل مع الآخرين .
وفي هذه المرحلة جربى حدوث المواقف التي تتسم بالسهولة ، والتي نتوقعى نجاحك فيها ، وذلك لتدعيم النشاط الجديد ، لأن النجاح يشجع على نجاح أكثر .
5- قومى بتكرار المواقف التى كانت تثير لديك مشاعر الخجل وتعودى الحديث فيها واستمرى حتى تشعرى بأنك أصبحت قادرة تماما على السلوك فى هذه المواقف بدون خجل .
5- بعد الانتهاء من التدريب على السلوك فى المواقف السابقة بدون خجل وبنجاحك المؤكد فى هذا انتقلى إلى المستوى التالى واتبعى نفس القواعد والخطوات . واستمرى فى هذا التعرض إلى أن يثبت ثم انتقلى إلى المستوى التالى من القلق وهكذا .
ونجاحك فى التغلب على هذه الاستجابات رهن بإرادتك من جانب ، وباستمرارك فى التدريب والنجاح فيه من جانب آخر أى بالمثابرة والصبر وسوف يكون لهذا أثره الفعال فى تخلصك من خجلك بإذن الله
===========
بالتوفيق لك