|
مرحبا اونا الرائعة
أجد في بعض أجزاء و الردود خلط بين مفهوم القوامة و الحقوق و الحكمة و الطاعة و العاطفة و تشبيكها مع بعض لتشكل معنى القوامة و هذا ليس صحيح البتة , و فيه تضمين القوامة ضمن الحقوق بيد أنه يدخل ضمن التكاليف الرجل قوام على المرأة متكفل بها ,,, القوامة هي الرعاية والحماية والكفاية والولاية.. الرعاية بأن يقوم الرجل بكل ما يصلح شأن امرأته ويقوم به عيشها وأن تعيش حياة كريمة سعيدة هانئة.. والحماية بأن يحافظ عليها ويصون أسرته وعائلته.. والرجل مطلوب منه أصلاً الحماية الخاصة لأسرته، والعامة لأمّته، . ثم الكفاية بأن لا تحتاج المرأة شيئاً في جناح زوجها وتحت ظل زوجها بل تكون معزّزة تصل إليها جميع حقوقها بكل طيب خاطر وبطاعة الزوج لله - عز وجل -.. ثم الولاية فقد أتفق أهل العلم بأنها ولاية التأديب، ومعناه أنه إذا نشزت المرأة أو خيف نشوزُها كما في سياق الآية، أن يقوم بدور المؤدب.. (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم). الإنفاق من أسباب هذه القوامة التي جعلها الله - تعالى - للرجل.. وقد قال العلماء أن النفقة نظير الاحتباس.. أي أن المرأة عندما تحتبس في بيت زوجها وترعى شؤونها وشؤون أسرتها فإنها تستحق الكفاية من النفقة، فهذا الأمر إن لم يؤدّه الزوج ولم يقم بهذه النفقة فإن المقابل يسقط.. وإن خروجها من بيت زوجها صار مباحاً شرعاً وليس له أن يحتبسها وهو غير قادر على كفايتها بالشكل اللائق والكامل.. تخرج للعمل أو لبيت أهلها ولا تعد تحت رعايته، فإن لم يوفها حقها فإنه ليس له عليها سبيل .. |
|
سبق ان قلت فكره انا مؤمن بها وهي
ان المرأه يجب ان تقوم بدوها بدون ان يكون دورها مبني على دور الرجل لو لم تكمل بكلامك ادناه لكن قلت لك لا يا اخي سبق وقلت في الموضوع اننا نحن النساء نتعلم منكم فعندما تكون مهتما بأولادك وتخاف عليهم وليس كله كلام ونصائح للزوجة افعلي ولا تفعلي علميهم درسيهم وحفظيهم بل تعلمها بأن تفعل ذلك الفعل انت وتقول لها مثلا حفظ سورة الاخلاص تخيلي كلما قر أها فلي الاجر لاني حفظتها اياه ويصلني حتى وانا في قبري و..... هذا تحفيز رائع جدا بدل من النصائح التقليدية المملة التي نجدها بعض الاحيان تثقل كاهلنا وكأنكم ترمون كل الحمل فوقنا ولكن توضح معنى كلامك بالسطور التالية بحيث ان اذا اكرمها الرجل وقام بواجبه قامت هي بواجب الزوجيه لان الشمعه لا توقد نفسها بنفسها بل بغيرها وسبق ان قلت اننا حين نختزل المرأه في الرجل ونجعلها تابعه له في كل شي .. تمشي علينا فكره .. لن اقوم بواجبي حتى تقوم بواجبك او مقوله اعذروني على التقصير .. زوجي هو السبب .. لاننا رجع صدي له ان احسن احسنت وأن اساء اسأت لا يا اخي الحكيم ليس الامر كذلك صدقني وما عنيته بكلامي قلته لك اعلاه واكرر انتم قدوتنا يا ازواجنا فهلا كنتم قدوة حسنة ولا تتهربو من ذلك بأن تقولو كل لديه عقل ويفكر نعم ولكن لا تنسى التأثر يا اخي لعلك اختى الكريمه تتأملي معي هذا الحديث لا يكن احدكم امعه يقول أن احسن الناس أحسنت وأن اساؤ اسأت .. ولكن وطنوا انفسكم ان احسن الناس ان تحسنو .. وإن اساؤ ان تجتنبو اسأتهم )) رواه الترمذي فالامعيه في الحياة الزوجيه تقول بها المرأه لن اهتم بالامومه والزوجيه اذا لم يهتم بي ويقول الرجل لن اهتم بالابوه والزوجيه حتى يهتم بي والضحيه هم الابناء بلا شك |
|
ابنتي الكريمة أونا :
دائما طرحك موفق ومباشر ويلمس المفاصل في حياتنا الاجتماعية وفقك الله وفي الأخوات خير بارك الله فيك ابي الفاضل ورفع قدرك في الدنيا والآخرة وهذه شهادة اعتز بها العنوان يحتاج لتوضيح بسيط ولا ينقص منه فإذا فهمت المقاصد فلا عبرة بالالفاظ والتوضيح ما هي الحكمة من منح القوامة للرجل وسبب التوضيح أن القوامة من أحكام الله ولا يسأل سبحانه عما يفعل ولكن نتلمس الحكمة وهذا قصدك ولكن العنوان كان مختصرا وكلمة لماذا توحي بالاستنكار. لعلك اجبت تساؤلك وسأزيد التوضيح للقراء ليس استنكارا وحاشى وكلا من انا حتى اجادل او استنكر لست سوى اممة فقيرة لله . ولكن المغزى من كلمة لماذا اثارة فضول القرئين كما كتبت في قسم المقبلين متى سأتزوج ؟ بينما انا متزوجه وهي مشاكسة اقصد بها لفت الانتباه لا اكثر ودعوة للدخول والقراءة ولا يهم يا ابي لو تغير العنوان مع ان الظنون تأخذني لقول لعل احد يتسائل من العامة ويجري بحثا فيكون كمن وقع في المصيدة والامر متروك لك وللاشراف ان احببتم تغيير العنوان فلكم ذلك مع خالص تتقديري واحترامي من قوله تعالى الرجال (قوامون على النساء) الآية نفهم معنى الآية. فالقوامة ترجع لًلكلمة التي تدور على معنى القيام والتقويم والاستقامة ونحوها من معاني كريمة ومن هذه المعاني أنه تشمل تقويمها إن اعوجت والقيام بشأنها وإعالتها لتعيش كريمة وإعانتها لتكون على السراط المستقيم وهذا يعني أن يكون قبلها مستقيماً بذاته ويملك ما يجعله أهلا للتقييم والتقويم والقيام بالشأن وكل معاني القوامة فالفاسد بذاته لا يملك أن يكون قواما على غيره لعجزه عن القوامة على ذاته. طرح موفق وواسع وأكتفي من القلادة ما يحيط بالعنق. |
|
مرحبا بك
في الحقيقه انني استمعت كثير بقرأة افكارك النيره .. وكلامك اجبرني على ان اقطع مداخلتي معك .. لانها تجبرني على الكتابه لا احبذ للمرأه الصالحه ان تتنازل عن حجابها لان زوجها مفتون برؤيه المتبرجات وكأنها تفعل ذالك من اجله ذالك ان المبادي لا يمكن المساوه عليها .. ولاتعلها المرأه من اجل سواد عيون زوجها ونظر الرجل الى المتبرجات قلة دين .. وفتنه بصر .. وانعدم تربيه ولا يجب ان نقابل الخطاء بالخطاء |
|
فضل الله الرجال على النساء بدرجه
وذلك لأجل النفقه . |
|
دعونا نقراء هذا الايه (( الرجال قوامون على النساء )) بعيون كبار المفسرين حتى يتضح الصبح لذي عينين .. وحتى تتضح الايه بصوره اجلي وأوضح 1 - يقول ابن جرير الطبري ((: الرجال قوامون على النساء ، الرجال أهل قيام على نسائهم ، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم )) فهو يري ان الرجل هو القائم عليها .. والاخذ على يدها في حقه .. يعني انه يلزمها بأن تعطيه حقه وحق ربها .. والتأديب هنا معناه ان الرجل يكون لامرأته مثل الاستاذ مع طالبه .. والامير مع المأمور .. وكما ان الخروج على الامراء محرم .. فالخروج على امراء البيوت وهم الازواج محرم وعندنا ان الخوارج نوعان خوارج سياسه وهم الخارجون على ولاة الامور خوارج اسره وهن النساء الخارجات على ازواجهن ونحن نعلم ان الخروج على ولاة الامور سبب كل فتنه وشقاء في المسلمين وكذا الخروج على ولاة امور البيوت سبب كل فساد اسري 2 - قال ابن كثير (الرجال قوامون على النساء أي : الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت )) فهو يري انه بمنزله ولي الامر او الملك .. فالعلاقه بين الرجل والمرأه علاقه سياسيه على مستوى مصغر .. فيجب عليها الطاعه والاحترام .. ويجب عليه العدل والنفقه وينقل عن ابن عباس قوله (( وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( الرجال قوامون على النساء ) يعني : أمراء عليها أي تطيعه فيما أمرها به من طاعته ، وطاعته : أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله . وكذا قال مقاتل ، والسدي ، والضحاك . )) فأبن عباس يشبه علاقة الرجل بالمرأه بعلاقه الامير بالمأمور .. ويلزمها بطاعته .. 3 - يقول الامام القرطبي ((. فقيام الرجل هو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز ، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية ؛)) فهو يفهم من قوام خمسة اشياء (( التدبير .. التأديب .. الامساك في البيت .. المنع من الخروج منه .. وجوب طاعته مالم يأمر بمعصيه )) وهذا الفهم الكامل للايه يدل عليه لفظ قوام .. فهو المدبر الحافظ الامير الكبير .. |
|
*هدي النبي *- صلى الله عليه وسلم..*
حديثنا عن حبيبنا لن يكون عن النبي القائد، ولا عن الرسول الداعية المربِّي؛ وإنما سيكون الحديث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - زوجًا وبَعْلاً ما أحوجنا أن نروي أنفسنا ومجتمعنا من هذا النبع الصافي والخُلُق الوافي، وبالأخصِّ في هذا العصر الذي تطالعنا فيه الدراسات باستمرار عن ارتفاع معدَّلات الطلاق في المجتمع، أما أخبار النزاع الزوجي والعنف الأسري - فقد طفح كيلها وعلا زَبَدها!! لقد تمثَّل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - صورة المعاشرة مع أهله في أبهى حُلَلِها؛ فكان - عليه الصلاة والسلام - خير زوجٍ لخير أهل، كيف لا وهو القائل: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)). حبا الله تعالى نبيَّه أكمل الأخلاق وأنبل الصفات؛ فكان - عليه الصلاة والسلام - لزوجاته الزوج الحبيب، والموجِّه الناصِح، والجليس المؤانِس؛ كان - عليه الصلاة والسلام - يمازح نساءه في السرَّاء، ويواسيهنَّ في الضرَّاء، كان يسمع شكواهنَّ، ويكفكف دموعهنَّ، لا يؤذيهنَّ بلسانه، ولا يجرح مشاعرهنَّ بعبارته، يتحمَّل منهنَّ كما يتحمل أحدكم من أهله، وما ضرب بيده امرأةً قط. لا يتصيَّد الأخطاء، ولا يتتبَّع العثرات، ولا يضخِّم الزلاَّت، ولا يُديم العتاب. يتحمَّل الهفوة، ويتغاضى عن الكبوة. قليل الملامة، كثير الشكر والعرفان. ينظر إلى أحسن طباع المرأة، ويظهر حبه بهذا، ولا غرو في ذلك؛ فهو القائل: ((لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِه منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخر)). ولعلَّنا نقترب من بيوت النبوَّة؛ لنرى بعض المشاهد التي دوَّنتها كتب السنَّة، وحفظت لنا شيئًا من عشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهل بيته؛ ليتَّضح لنا بعد ذلك عظمة الخُلُق، وبساطة الحياة، ومثاليَّة القِوامة. وأوَّل إطلالةٍ نقترب منها: هي مع ذلك البيت الصغير الذي مُليء إيمانا وحكمه نُطِلُّ إلى ذلك المنزل المتواضع من كوَّةٍ فتحتها لنا أمُّنا؛ أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حينما تواردت عليها سؤالات الناس: ماذا كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته عندكِ؟ فأجابت - رضي الله عنها -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَلْيَنَ الناس، وأكرم الناس. كان رجلاً من رجالكم؛ إلا انه كان ضحَّاكًا بسَّامًا، كان يكون في مهنة أهله: يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويخدم نفسه. فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة". "كان أَلْيَنَ الناس، وأكرم الناس": لم يكن نبيُّنا تشغله قيادة الأمَّة وهمُّ دعوة الناس وإصلاح المجتمع عن إعطاء أخصِّ قراباته برَّه وكريم خُلُقه، لقد رأى الناس لين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسماحة تعامله، حتى شهد له ربه بذلك فقال عنه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159]. وكذا بلغ هذا اللين نهايته في تعامله مع أهل بيته. لقد رأى الصحابة كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يعجز البيان عن وصفه؛ فكان لأهل بيته بعد ذلك القدح المُعَّلى من هذا الكرم المحمدي. "كان ضحَّاكًا بسَّامًا": ما أحوجنا أن نتمثَّل هذا الخُلُق مع أهلنا في منازلنا! يطول عجبك من حال البعض، يجود بالكلام الحَسَن والثغر المبتسم مع أصحابه ورفاقه، حتى إذا أغلق منزله وخلى بأهله - تغيَّرت شخصيته، فلا ترى إلا قتامة التجهُّم، وملالة التضجُّر، ولغة التأفُّف!! مع أن أهله بيته، ومَنْ جعل الله بينه وبينهم مودَّةً ورحمةً هم أوْلى الناس بالبشاشة، وأسعد العباد بهذا الخُلُق. سَلْ نفسك يا عبد الله .. كم كان حجم بيت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون هو في خدمة أهله؟ ثم هل شكت إليه عائشة - رضي الله عنها - كثرة العمل ومشقَّته، حتى قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بخدمتها ومعونتها؟! لقد عاش نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - مع زوجته عائشة - رضي الله عنها - في حجرةٍ لا تتجاوز مساحتها خطوات معدودات، وكان يأتي عليهما شهران وما أُوقِد في بيته نارٌ؛ فهل ثمَّة جهد تحتاج معه عائشة إلى معونة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! كلا وربي، وإنما هو لمعنى أعمق: وهو أن هذه الأعمال وإن كانت يسيرة وحقيرة في نظر البعض - إلا أنها تحمل رسالةً إلى قلب الزوجة، تصنع فيها وشائج المودَّة ما لا تفعله ألاف الكلمات ومعسول العبارات. هذه الأعمال اليسيرة كأنما تنطق؛ فتقول: إن المشاركة مع المرأة في بيتها هي التي تبني المودَّة وتزرع الأُلْفَة، وتُديم الحياة الزوجية حيَّةً دفَّاقةً؛ لأن المرأة ترى زوجها قريبًا منها، يحمل عنها شيئًا من عبئها؛ فيكبر في عينها بقدر تواضعه، ويعظم في نفسها بقدر بساطته. ومشهدٌ آخر من بيت النبوَّة المبارَك: يجلس النبي - صلى الله عيه وسلم - في بيت عائشة، يتبادلان الحديث في جوٍّ هاديٍ مفعمٍ بالمودة.. فلم يفجأهم إلا طَرَقات الباب، وإذا هو خادم أمِّ المؤمنين زينب بنت جحش يحمل بين يديه طعامًا صنعته زينب للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فتحركت في قلب عائشة غيْرتها، واضطرب في كوامنها ما تجده كلُّ امرأةٍ بفطرتها وغريزتها تجاه ضرَّتِها، فأخذت الصفحة من يد الخادم فضربتها بحجرٍ فكسرتها نصفين، وتناثر الطعام يمينًا وشمالاً!! فماذا صنع نبيُّنا وقدوتنا - صلى الله عله وسلم - أمام هذا المنظر؟ هل اعتبر هذا التصرُّف قضيةً تقلِّل من هيبته وتخلخل قِوَامته؟ أم تراه أسمع زوجته سلسلةً من كلمات العقاب وعبارات التوبيخ؟ أم تراه توعَّدها بالهجران؟ لم يقل حينها شيئًا من ذلك، إنما تعامل مع هذا الخطأ بالأسلوب الأَمْثَل الذي ليس فوقه علاج، راعى في المرأة نفسيَّتها وسبب خطئها. جعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يجمع بيده الكريمة الطعام من هنا وهنا، وهو يقول: ((غارَتْ أمُّكم.. غارَتْ أمُّكم.. ))، ثم وضع الطعام في صفحة عائشة السليمة، وأهداها للخادم، وأبقى الصفحة المكسورة عند عائشة! وهكذا انتهت المشكلة وعُولِج الخطأ بكلِّ هدوء!! ومشهد آخر لحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.. ينشب خلافٌ بينها وبين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم تنقل لنا كتب السيرة ومدوَّنات السنَّة سبب الخلاف، ولكن نقلت لنا أن عائشة - رضي الله عنها - قد علا صوتُها صوتَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وراجعته في بعض الأمور، ووافقت هذه اللحظات مرور الصدِّيق - رضي الله عنه - بباب ابنته عائشة، فأدرك سمعه صوت ابنته عاليًا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن الصدِّيق، ودخل بيت عائشة وقد امتلأ غيظًا، وهو يقول: "يا ابنة أمّ رومان.. "؛ لم ينسبها لنفسه من شدَّة حنقه عليها. قال: "لا أراكِ ترفعين صوتكِ على رسول الله.. ". وإذا بعائشة التي كانت تراجع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلوذ بالذي كانت تراجعه، وتحتمي خلف ظهره، ورسولنا - صلى الله عيه وسلم - يمنع أبا بكرٍ من ابنته، ويهدئ غضبه، ويسكن نفسه، حتى خرج أبو بكر - رضي الله عنه - من عندهم مغضبًا، فالتفت أكرم الخَلْق، ومَنْ أَسَرَ القلوب بخُلُقه إلى عائشة وقال لها ممازِحًا ومخفِّفًا: ((يا عائشة، كيف رأيتِني أنقذتُكِ من الرجل؟!))!!! فما كان من عائشة إلا أن استحيَتْ، وذهب ما كان من مراجعتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم. ويشاء الله أن يمرَّ الصدِّيق من بيت عائشة؛ فيسمع رنين الضحكات، فيستأذن عليهما ويقول: "أدخِلاني في سِلْمِكما كما أدخلتُماني في حربكم"؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((قد فعلنا.. قد فعلنا)). ولعله يزداد عجبك يا عبد الله وتطول دهشتك - إذا عملت أن خير الخَلْق - صلى الله عليه وسلم - كانت تهجره إحدى زوجاته يومًا كاملاً فلا تكلِّمه!! يحكى لنا عمر بن الخطاب خبر هذا الهجران فيقول: "كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار". قال عمر: "فصخبت عليَّ امرأتي فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟! فوالله إنَّ أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم – ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. ففزع عمر وقال: لقد خاب مَنْ فعل ذلك منهنَّ. ثم انطلق إلى ابنته حفصة أم المؤمنين ليستثبَّت الخبر منها؛ قال: يا حفصة، أتُغاضِب إحداكنَّ رسول الله؟! قالت: نعم، قال: وتحجره حتى الليل؟! قالت: نعم، قال لها: قد خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فتهلكي". أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فما زاده هذا الهجران إلا حلمًا، ولا هذه الإساءة إلا صبرًا؛ فسبحان مَنْ خلق الخُلُق ثم أعطاه لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم. ومشهدٌ آخر تبرز فيه براعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في حل مشاكل الأسرة: يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - بيته ذات يوم، فيجد أمَّ المؤمنين صفيَّة بنت حُيَيٍّ تبكي وتمسح الدموع من مآقيها! سألها عن سبب بكائها؛ فأخبرته أن حفصة بنت عمر جرحت مشاعرها، وقالت لها: "أنت ابنة يهوديٍّ!". فقال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بضع كلمات ضمَّدت جرحها وجبرت خاطرها؛ قال: ((قولي لها: زوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى))!! والتفت النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى حفصة وقال لها: ((اتَّقِ الله يا حفصة)). وهكذا عالج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الموقفَ بكلماتٍ معدودات، رأب فيه الصدع، وهدَّأ النَّفْس، وذكَّر المخطئ. ومن صور عَيْش النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع أهله: أنه كان كثيرًا ما يشاورهم ويبثُّ همومه لهم، فلم يكن نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - ينظر أن دعوته وقضيته أكبر من شأن المرأة. يُصدُّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن البيت، ويُصالِح المشركين بالحديبية، فيأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه وقد احرموا بأن ينحروا ويحلِقوا، فثقل هذا الأمر على نفوس الأصحاب - رضي الله عنهم - فما خرجوا من ديارهم إلا لأجل العمرة. فلم يمتثلوا أمرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فدخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خيمته وقد عُرف في وجهه الأسى والغضب؛ فتسأله أم المؤمنين أم سلمة؛ فيقول: ((ما لي أمرُ بالأمر فلا يُتَّبَع))! وأخبرها الخبر، فأشارت عليه - رضي الله عنها - بمشورةٍ طابت لقلب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: "اخرج ولا تكلِّم أحدًا، ثم انحرْ هَدْيَك واحلق رأسكَ؛ فإنهم سيفعلون كما تفعل". فأخذ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بمشورة زوجته وصنع كما أشارت؛ فثار الصحابة - رضي الله عنهم - يلحق بعضهم بعضًا، حتى كاد يقتل بعضهم بعضًا من الغمِّ. تلك *حال نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - مع أهله، وشيءٌ من أخباره داخل بيته؛ علَّها تكون لنا قدوةً ومَثَلاً: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]. فيا أخوة الايمان.. هذا الخُلُق النبوي وهذه العِشْرَة المحمَّدية تحمل في طيَّاتها رسالةً إلى كلِّ مَنْ أساء فَهْم القِوامة، واختصرها في التَّعالي الأجوف، والأوامر الفضَّة والقسوة الحادة. اعلم أيها الزوج المبارك: أن بيت المودة لا يُبنى على أعمدة الفضاضة وسقف الجفاء، وإنما يُشاد بالكلمة الطيبة، والخُلُق الحسن، والإعذار الدائم. تذكر أيها الزوج المبارك: أن امرأتك أمانةً في عنقكَ، أخذتَها من أهلها بأمان الله، واستحللتَ فرجها بكلمة الله؛ فاتَّقِ الله في ضعفها، وأحسن عشرتها، واستكمل حقوقها، ولا تكلِّفها العمل بما هو فوق وسعها. وتذكر: أن إكرام المرأة عنوان مروءة الرجل، وأصله وفائه، وأن إهانتها وظلمها برهانٌ على خِسَّة الخُلُق، وسفالة الرجولة. اجعل هدي نبيِّكَ مع أهله نبراسًا لك في حياتكَ؛ إذا كرهتَ من أهلكَ خُلُقًا فتذكر الصفات الإيجابية فيهم، ولا تنسَ أن كلَّ مخلوقٍ طُبِعَ على النقص، وأن الكمال مُحال. تعامل مع أخطاء أهلكَ بسماحةٍ ويُسْر، وعالِج الأمور بهدوءٍ واتِّزان، واجعل أمام عينيكَ دائمًا وصيةَ نبيِّكَ وحبيبكَ - صلى الله عليه وسلم - حين قال: ((استوصوا بالنساء خيرًا)) اللهم صلِّ على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. |
|
ما اجمل ان يعيش الزوجين متحابين متفهمين لحقوقهم و واجباتهم تجاه بعضهم البعض
تقبلي مروري |
| مواقع النشر |
ضوابط المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|