قال تعالى: "لَقَدۡ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِى كَبَدٍ" قال بعضُ العلماء:" أوّل ما يُكابدُ قطع سُرّته, ثمّ إذا قمط قماطًا, وشدّ رباطًا, يكابد الضيق والتّعب, ثُمّ يكابدُ الارتضاع, ولو فاته لضاع, ثُمّ يكابدُ نبت أسنانه, وتحرّك لسانه, ثُمّ يكابد الفطام الّذي هو أشدُّ من اللطام, ثمّ يكابدُ الخِتان, والأوجاع والأحزان, ثُمّ يكابدُ المعلّم وصولته, والمؤدّب وسياسته, والأستاذ وهيبته, ثمّ يكابد شغل التّزويج, ثمّ يكابد شغل الأولاد, والأجناد, ثمّ يكابد شغل الدُّور, وبناء القصور, ثمّ الكِبر والهرم, وضعف الرّكبةِ والقدم, في مصائب يكثر تعدادها, ونوائب يطول إيرادها, من صداع الرأس, ووجع الأضراس, ورمد العين, وغمِّ الدّين, ووجع السّن, وألم الأذن, ويكابدُ محنًا فِي المال والنّفس مثل الضّرب والحبس, ولا يمرُّ عليه يومٍ إلا يقاسي فيه شدّة, ثمّ يكابدُ بعد ذلك مشّقة الموت, ثمّ بعد ذلك مساءلة الملك, وضغطة القبر وظلمته, ثمّ البعث, والعرض على الله, إلى أن يستقر به القرار, إمّا في الجنّة وإمّا في النّار, قال تعالى: "لَقَدۡ خَلَقۡنَا الۡإِنسَانَ فِى كَبَدٍ" فلو كان الأمرُ إليه ما اختار هذهِ الشدائد, ودلّ هذا على أنّ له خالقًا دبّره, وقضى عليه بهذهِ الأحوالِ فليمتثل أمره, حتّى يخرج من هذهِ الكبديّة ويستقرُّ في جنّة عرضها السموات والأرض"
-تفسير ابن عادل بتصرف
" أوَّاهُ, ...
مَا أَشْقَى ذَكِيَّ القَلْبِ فِي الأَرْضِ الغَبِيَّة"!
| مواقع النشر |
ضوابط المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|