|
حياك الله أختي الفاضله .. سأفصل النهج الذي اتبعته عندما توفيت إبنتي الأولى , وكان عمرها سنة وشهر تقريبا كان شعوري كشعور أي أب عندما تولد له بنت , شعور مليء بالحب والحنان والأماني الجميله يتخيل أنها ستتعلم وتكبر وتتزوج وتصبح أم ويرى أطفالها , وهكذا ... الخ طبعا من حقي أن أتخيل هذا السيناريو , وتكون هذه أمنياتي تجاه بنتي ولا أريد أن أفصل هنا كثيرا فهذا لا يخفاك , ولكن لك أن تتخيلي ما ولدته هذه الأماني تجاه طفلتي من حجم قناعة هائل لأماني جميلة , كنت أرى أن تحقيقها مجرد مسألة وقت فقط !! ولا تتبدل هذا القناعة إلا بوجود مؤثر قوي جدا , يجعل الإنسان يبحث عن خطوط العودة للواقع الذي فرض نفسه فجأة , ويقول له رويدك يا ابن آدم .. ما أطمعك , وما أطول أملك ؟! عندما توفيت , تناقشت مع نفسي بحوار مطول جدا .. من أعطاك الوعد الجازم أن بنتك لن تموت قبل أن تتحقق أمانيك بها ؟ هل من حقي أن أجزع من قدر الله ؟ هل من حقي أن أقول لماذا توفيت بنتي تحديدا ؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي رزقك بها , وهو سبحانه الذي اختار وقت قدومها للدنيا إذن لماذا تجزع إذا كان الله سبحانه , هو الذي اختار وقت فراقها للدنيا ؟ كما كان من حقك الفرح عندما تُعطى , عليك التسليم عندما تُحرم أين إيمانك بأن أمر المؤمن كله خير , إذا أصابته سراء فشكر فكان خيرا له وإذا أصابته ضراء فصبر فكان خيرا ؟ هل هو إيمان حقيقي بهذا الحديث العظيم , أم مجرد شعار تستخدمه للتنظير ؟ هل بنتك خير عند الله من الأنبياء والمرسلين , وهل هي خير من سيد البشر صلى الله عليه وسلم ؟ صفوة البشر توفاهم الله , ومن تكون بنتك مقارنة بهم ؟ ألا تذكر قصة العبد الصالح في سورة الكهف الذي رافقه موسى عليه السلام ليتعلم منه هل تذكر عندما قتل غلاما , ولامه موسى عليه السلام ؟ ثم علم موسى عليه السلام أن هذا الغلام مقدرا له بعلم الغيب أنه سيرهق والديه طغيانا وكفرا عندما يكبر فقلت ربما كانت ستحيل حياتنا جحيما وتكون من الشقيات , وأن الله توفاها صغيرة رحمة بنا ولطفا بها هل إيمانك أن الخير فيما أختاره الله , هو إيمان حقيقي أم مجرد شعار ترفعه بوجه غيرك من الناس ؟ ألا تثق بوعد الله أنها ستدخل الجنة بإذنه تعالى , بدون حساب ولا سابق عذاب ؟ إذا كنت تحبها وترجو لها الخير فعلا , فاحمد الله أنها سبقتك للجنه وأن الله أزاح عنها كبد الدنيا ومشقتها ألا تؤمن أنها بكفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام , إلى يوم الدين ؟ ألا تثق بالله أنه سيشفعك بها يوم القيامه ؟ أين إيمانك بالقضاء والقدر , وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ؟ أين إيمانك بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ؟ أين إيمانك بأن الله قدر هذا منذ خلق القلم ؟ أين قناعتك بأن الله أذا أحب عبدا ابتلاه ؟ أين قناعتك بأن الله يبتلينا بالمصائب ليمحص إيماننا , ويرفع درجاتنا ؟ أين إيمانك بأن المحنة هبة من الله لتكفير الذنوب , وفي الوقت ذاته هي منحة عظيمه لمن أحسن التعامل معها ؟ وغيرها من الأسئلة التي كانت تدور حول التسليم بالقضاء والقدر وحمد الله على كل حال . كان هذا الحوار يدور بيني وبين نفسي بشكل مطول ودائم على مدار اليوم كله , وفي جميع أحوالي ولأيام عديده وهكذا بتكرار الأسئلة وتكرار الإجابات مرات ومرات عديده إستطعت بفضل الله إقناع نفسي بالواقع الجديد وإحلاله محل أماني القديمه والتسليم بأمر الله . لعلي وفقت بالإجابة على سؤالك أختي الكريمه . |
| مواقع النشر |
ضوابط المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|