رد: طلبت الطلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
بصراحة ترددت قبل ان اكتب ردا مراعاة لحالتك النفسية و لما تحسينه و وضعت نفسي مكانك و تخيلت حجم الألم و الأذى لكن الدين النصيحة و لعله إكثار لسواد صوت العقل و الصواب على الاقل من وجهة نظري
قد تكون لبعضنا اسقاطات نتيجة واقع عايشه ترسبت في مكامن نفسه حتى إذا ما لامسه واقع مشابه أو ربما فيما يبدو له مشابها خرج المخزون من بين جنباته و طغى على نظرته
و ليست الكثرة دليل السداد بل غالبا ما كانت الكثرة مذمومة حتى في كتاب الله
(وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
(وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)
(وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)
(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ)
و غيرها الكثير من الآيات
و لست هنا لتقييم أحد و أرجو أن لا يحمل كلامي على ذلك أو على الانتقاص من أحد و إنما لإقناعك بتأمل بعض الكلام الذي يستحق تأملا و إن قلت أصواته
مع احترام كل من رد و تفاعل لاني على يقين بان كل من رد فمن باب مشاركتك ألمك و الاجتهاد في معاونتك لكن الانسان بحاجة أحيانا لصوت نشاز قد يكون مستهجنا من الأكثرية لكنه الأسلم لحاله ليتسلط به الضوء على جوانب غفل عنها أو لم يحسن تقديرها
مشاركات فاكهة الشتاء و أطياف المجد تستحقان تأملا و كذلك مشاركات أخرى لا أستحضرها أضاءت بعض الزوايا الغائبة
زوجك يغلب على ظني بل لعله يقيني عندي يحبك و زواجه عليك ليس بالضرورة نتاج تقصير منك أو تراجع عن حبك
حب النساء جبلة جبل عليها الرجل قد تختلف درجتها من شخص لآخر و قد تتقد الشهوة و تخبو عند رجل دون آخر و قد يكتفي بواحدة أو يجمع في حبه اثنتان وثلاثا و أربعا سبحان الله تركيبته مختلفة عنا و لكنه لا يلام على جبلته الا اذا انفلتت عن ضوابط الشرع
هذا ما يستعصي على أفهامنا نحن النساء و أنا منهم لكنها حقيقة و إن اجتهدنا في طمسها و إنكارها
ألم يجب الرسول صلّى الله عليه و سلّم حينما سئل عن أحب الناس إليه بأنها عائشة رضي الله عنها
يحبها بشهادته و شهادة الصحابة في الآثار مع ذلك تزوج عليها
أليس هو القائل صلّى الله عليه و سلّم "حبب إِلَيّ من دنياكم النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة" و هو أكمل البشر و لا وجه للمقارنة بينه و بين أي من البشر إطلاقا
و الضغط على الزوج بعوامل قد نعيها و قد لا نعيها تعين الشيطان عليه و تجعله يهون تصريفها في الحرام تجنبا للضغوطات و المشاكل خصوصا إذا حفته الفتن و ضعف دينه فمن كان شديد الحب للنساء فهو أيضا يعاني بين إعفاف نفسه و سد حاجتها و بين المحافظة على بناء أسرته الآمن المطمئن
أيضا أريد أن ألفت انتباهك يا حبيبة قلبي ووالله إني أحبك فيه أنك لم تخطئي حين كرست وقتك لعائلتك و زوجك بل ما فعلته عين الصواب فلا تندمي بل حري بك الفخر والاعتزاز فقد أحسنت و أي نعم هو حسن تبعل و حفظ أمانة راع للرعية والله لا يضيع اجر المحسنين فلا تهدري صبرك و احتسابك بأثر هذا الندم الرجعي ولا تسمحي له أن يرتد على كل ما بذلته فيجعله هباء و يحرمك الاجر
و النقطة الأخيرة التي وددت الإشارة إليها المرأة الاخرى وقع عليها ظلم بحبس بعض حقوقها و إعاقتها و كل من ساهم فيه من قريب أو بعيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فله كفل منه و هو محاسب و مسؤول و لعل المسارعة بتصحيح الوضع و إحقاق الحق كفيلة بشفاء الصدور و حلول الطمأنينة و استقرار الأوضاع و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و الخيرية قد يكون أثرها في الدنيا بصلاح الاوضاع و الاحوال و في الآخرة بإبراء الذمة
أرجو أن لا تتسبب لك كلماتي بأي ألم و لكنها والله نابعة من أعماق القلب لمن أحببتها في الله و أحسبها على خير و إيمان و تقى و لعلك أولى و أحرى بتوجيهي و نصحي و إرشادي لكننا أحيانا في خضم الأحداث لا ندرك إدراك من هو خارجها
أستودع الله قلبك وبيتك و أهل بيتك و أسأل الله جلّ في علاه أن لا يضلّ قلب ميرة و لا يشقى في الدنيا و في الآخرة و أن يرزقك فرجا و سعادة تتلاشى معها كل الأحزان و تمحى للأبد
هذا و أسأل الله أن يغفر لي كل خطأ و زيغ فهو لا شك مني و من الشيطان
|
__________________
اشتدت هزات الغربلة و كثر عدد المتساقطين اعقد الحبل و عض بالنواجذ
اللهم انا نسألك ايمانا لا يرتد و نعيما لا ينفد و مرافقة النبي محمد صلى الله عليه و سلم في أعلى جنة الخلد
التعديل الأخير تم بواسطة أُقْحُوَآنّ ♡ ; 24-01-2016 الساعة 01:31 PM
السبب: تمييز الرد