يتبع
لذا كان للسلف في الحرص على غض البصر شأن عجيب خرج حسان بن أبي سنان يوم عيد فلما رجع قالت له زوجه: يا ابا سنان كم من امراة جميلة رايت اليوم؟ قال: اعوذ بالله . قالت : كم من امراة متزينة رايت اليوم؟ فقال لها : يا امراة كفي عني فوالله ما جاوز نظري موضع قدمي منذ ان خرجت الى ان عدت
وكان محمد بن واسع يأتي إلى صديق له فإذا طرق عليه الباب خرجت الجارية فكان يغمض عينيه ويقول اين سيدك؟ فتدخل تلك الجارية الى سيدها وتقول له رجل يريدك على الباب فيقول من هو؟ فتقول هو صاحبك الأعمى الذي ياتيك في كل يوم، كانت تظنه اعمى من كثرة اغماضه لعينيه كي لا ينظر اليها
نعم هؤلاء كان لهم أبصار وعندهم غرائز ونفوسهم تشتهي الملذات لكنهم يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ومن تساهل بالنظرة الأولى ولم يسارع إلى علاج نفسه وقع في الداهية العظمى وهي تعلق القلب .إذا تمكن المحبوب من القلب بدأ المحب يستحسن كل ما يقع منه وتعجبه حركاته وتثيره ضحكاته
ويفتن بابتسامته ويأنس بمجالسته .بل ويُعجب منه بكل شيء وإن كان قبيحاً
كما ذكروا أن رجلاً احب امرأة سوداء فلما تمكن حبها من قلبه صار كل سواد يذكره بها فأحب كل شيء أسود وكان يتغزّل بها ويقول :
أُحِبُّ الكلاب السودَ من أجل حُبها * ومن أَجْلِها أحببتُ ما كان أسوداً
ومن تساهل بالنظر أوقعه ذلك في أحد الخطرين إما في عشق النساء أو عشق الغلمان فيصرفه ذلك عن طاعة الرحمن إلى وسوسة الشيطان. ولا يزال الشيطان بهذا العاشق حتى يقع في الفاحشة عياذاً بالله
وقد عظم الله هذه الفاحشة وقرنها بالشرك والقتل فقال الله عز وجل: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } ثم ذكر الله عذاب من فعل ذلك يوم القيامة فقال : { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } ثم دعاهم الكريم الرحيم إلى رحمته فقال : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً } ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الزاني فقال كما في الصحيحين : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) .
وسبيل الزنا هو شر السبل لذا قال عز وجل :{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً }
وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه في المنام آتيان فابتعثاه معهما فاطلع على أنواع من عذاب العصاة ومن ذلك انه صلى الله عليه وسلم قال: فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ( والتنور هو نقبٌ مثلُ الحفرة يشعل فيه الخباز النار ويطرح الخبز على جدرانها حتى ينضج ) قال : فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات فاطلعنا فيه فإذا رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ( أي صاحوا ) فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم فزع من حالهم وسأل جبريل عنهم . قال جبريل : هؤلاء هم الزناة والزواني. وفي رواية ابن خزيمة بإسناد صحيح قال صلى الله عليه وسلم : ( ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخاً وأنتنُه ريحاً كأن ريحهم المراحيض قلت : من هؤلاء ؟ قال جبريل : هؤلاء الزانون والزواني ) . وذكر الههيتمي أنه مكتوب في الزبور : إن الزناة يعلقون بفروجهم في النار ويضربون عليها بسياط من حديد فإذا استغاث أحدهم من الضرب نادته الملائكة وقالت: أين كان هذا الصوت وأنت تضحك وتفرح وتمرح ولا تراقب الله ولا تستحي منه!! وفي الصحيحين ان الرسول صلى الله عليه وسلم خطب في صلاته وقال : ( يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزنى عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) . نعم كم من لذة ساعة أورثت حزناً عظيماً وعذاباً أليماً وليس ربهم والله بغافل عنهم { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } فليس بعد مفسدة الشرك والقتل أعظم من مفسدة الزنا. ولو بلغ الرجلَ أن ابنته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت .فأفٍّ للزنا ما أقبح أثرَه وأسوء خبرَه. وكم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت حسرتها. وأول من يشهد على الزناة والزواني أعضاؤهم التي متعوها بهذا الزنا .رجله التي مشى بها ويده التي لمس بها ولسانه الذي تكلم به .بل تشهد عليه كل ذرة من جلده وكل شعرة من شعراته . قال الله { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين }
نعوذ بالله من هذا الحال ،وفي الدنيا أمر الله بتغليظ العقوبة على الزاني والزانيةوإن كانا شابين عزبين
ونهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة وأمر أن يكون الحد بمشهد من الناس. قال عز وجل { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } هذا غير عقوبات الدنيا التي تتتابع على الزاني كالفقر الذي ينزله الله به ولو بعد حين. والبلاء والكرب المبين. ضيقُ الصدر وتعسّرُ الأمر .هذا غير دعاء الصالحين عليه . فكم من يدٍ في ظلمة الليل بسطت تدعوا عليه وعليها. وكم من جبهة بين يدي الله سجدت تستنزل العذاب عليه وعليها . وكم من عين دمعت ودعوة رفعت تستعدي رب العالمين على المفسدين. فكيف يتلذذ عاقل بمتعة هذه عاقبتها وشهوة هذه نهايتها. تلكم – أيها الشباب والفتيات - عاقبة الزنا في الدنيا والاخرة
وأول طريق الزنا خطوة ونظرة وضحكة وتبرج وسفور وبعض الفتيات إذا مشت في السوق أو الشارع صارت كأنها بغي تدعو الناس إلى فعل الفاحشة بها . نعم وإلا فبماذا تفسرون تبرج بعض الفتيات في عباءتها وإخراجها كفيها وقدميها بل ووجهها أحياناً وقد تخرِج غير ذلك . وبماذا تفسرون وضعها للطيب وهي تمشي بين الرجال فيشمون ريحها. وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد والنسائي : ( أيما امرأة استعطرت ثم مرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) . إضافة إلى تكسرها في مشيتها وجرأتها في مخاطبة الرجال والله عز وجل يقول : { ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } وإنك لتعجب وتعجبين إذا علمت أن قوله تعالى للمؤمنات : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } معناه : أن لا تضرب المرأة برجلها الأرض بقوة وهي لابسة خلاخل في قدميها حتى لا يسمع الرجال صوت الخلاخل فيفتنون .عجباً إذا كان سماع الرجال صوت الخلاخل حراماً فما بالكِ بمن تحادث شاباً الساعات الطوال في الهاتف أو ترفع صوتها بالضحكات والهمسات وتنظم القصائد الشعرية وتكتب الرسائل العاطفية . ومثل ذلك بعض الشباب الذين لا همَّ لهم إلا التزين والتسكع في الأسواق. وهذا كله من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وهذا الوعيد في الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فقط مجرد محبة لهم عذاب أليم فكيف بمن يعمل على إشاعتها . بل قد تقع هذه العاشقة أو العاشق فيما هو أكبر من مجرد الشهوة إذ قد يفعلون ما يخل بالعقيدة من التشبه بالكفار والاحتفال بأعيادهم التي هي من مظاهر دينهم كالاحتفال بعيد الحب بأي صورة من الصور كإرسال الهدايا أو الرسائل العاطفية أو غير ذلك. ولو رأينا مسلماً أو مسلمة قد علق صليباً على صدره أو رسم على لباسه نجمة اليهود السداسية لأنكرنا عليه ، وهذا لا يختلف كثيراً عمن يحتفل بعيد الحب الذي هو عيد القسيس فالن تاين إذ كلاهما قد أحيا مظهراً من مظاهر الكفار.ومن ادعى أنه يكلم الفتيات أو ادعت أنها تكلم الشباب لمجرد الصداقة والتسلية فقد وقع في الحرام فقد قال تعالى في حق المؤمنات :{ محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان } وقال في حق الرجال : { محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } والخدن هو العشيق والعشيقة. نعم هذا حال من يتساهلون بذلك
أما حال أهل العفاف الذين غضوا أبصارهم عن الحرام فليبشروا. فإن من حفظ لسانه وفرجه دخل الجنة
وبشر النبي صلى الله عليه وسلم النساء خاصة فقال : ( أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها يوم القيامة : ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) . وللعفيفين والعفيفات مع العفة أخبار وأسرار. فهم قوم عفوا عن المحرّمات فكشف الله عنهم الكربات واستجاب لهم الدعوات. يصيح أحدهم بالفتنة إذا عرضت له ويقول :
والله لو قيل لي تأتي بفاحشة * وأن عقباك دنيانا وما فيها
لقلت لا والذي أخشى عقوبته * ولا بأضعافها ما كنت آتيها
التعديل الأخير تم بواسطة حائزة الأمل ; 17-06-2006 الساعة 02:44 AM