زمجر جرس المنزل ليلاً فقمت .. و طُرق الباب ففتحت .. فرأيته قد كبُر و تضخّم .. كأنما امتلأ ففاض .. عيناه حمراوتان .. قد ظهر الزبد من شدقيه .. و تزاحم النفس من فمه و منخريه .. فشعرتُ أنّ الأمر جلل .. و ما سيأتي أشدّ مما مضى ، فوضعت يدي على رأسه .. و هاديته بلطيف الكلام : جاري ماذا حلّ بك ؟ لعل الأمر خير .. هديْ من روعك .. فلقد بلغت آخرك .. إنّي أعرفك بحلمك .. و أذكرك بصبرك .. فلن تكونَ هذه الحالّةُ بك الآن أقوى من صبرك و حلمك .. أدخل و رطّب نفسك .. قال الأمر أعجل مما تدعوني إليه .. قلت : فأوجز إذاً .. قال : أُريد أن أُطلّق زوجتي الآن ؟! .. فاختصر لي الموضوع برمته .. و هانت عليّ الفاجعة .. و استبشرت بشواهد الحال التي ذكرتها آنفاً .. فبادرته سريعاً .... طلّقها – طلّقها !! فأجابني قلبه فوراً : هاه .. هاه ؟ قلت : نعم إن كانت هي من أغضبتك و أفقدتك صوابك فطلّقها ... قال: ولكنها أمّ أطفالي .. قلتُ : طلّقها .. قال : و لكنها عاشت معي على الحلو و المرّ .. قلتُ : طلّقها .. قال : و لكني لا أستطيع .... قلت: و أنا أعرف حقاً أنّك لا تستطيع لأمور :
1 ـ لأني أعرف يا جاري أنّك قد عشت معها في وئام .. و رأيتكم دوماً في نظري من أسعد البيوت .. وأولادك كأحسن من رأيت تربية و خلقاً .
2 ـ أنّك لو كنت تريد تطليقها و الانفصال عنها لما أتيتني تستشيرُني ، فأنا أعرفك بأنّك صاحب قرار حازم .
3 ـ أنّ ما حلّ بك ليس كرهاً لها .. و إلا لطلّقتها .. و لكنه حباً فيها و خوفاً على علاقتكما من أن تنقطع ، و لذا لمّا أشرتُ عليك بما طلبت أنتَ ... تراجعت و خفت و وهنت قدرتك ..
قال : صدقتَ .. و لكنها لم تترك لي مجالاً .. فقد خرجت إلى بيت أهلها .. و قالت : لن أرجع إليك ... قلت : توقف عن عرض تفاصيل مشكلتك .. فإنّها مهما بلغت لن تخرُج عن واحد منكما .. فأنت هي .. وهي أنت .. روح في جسدين .. الرابح أنتما و الخاسر أنتما .. إنّ تنازُلك لها و إن كنت مصيباً .. وتنازُلها لك هو الحلّ و المغنم .....
و لكن انتظر لحظات ... فأتيته بألبوم عن حلّ المشكلات للفاضل جاسم المطوّع .. فقلت : إسمعه أنت وأسمعه أهلك بتجرّد ... فذهب .. و قد زال عنه بعض ما أصابه ، ثمّ اتصل بي بعد ساعات قليلة متهلّلاً : أُبشركَ لقد عدّتُ أنا و أهلي إلى منزلنا .......... فقلت : الحمد لله ................